جبل قاسيون بحلته الجديدة بعد الترميم

يمثّل جبل قاسيون – بامتداده الشامخ على مشارف العاصمة دمشق – رمزًا خالدًا للتاريخ والجمال، شاهده وجيله يتوالدان فوق قمته منذ آلاف السنين. ومع مشروعات الترميم والتطوير الأخيرة، عاد هذا الجبل ليغدو أكثر إشراقًا وحيوية، محافظًا على معالمه الأصيلة ومعزّزًا بمنشآت خفيفة تليق بموروثه الطبيعي والثقافي.
1. تاريخ وتراث
-
رفض اهلى يدفعوا مصاريف جامعتىمنذ 9 ساعات
-
دولابي حكايات زهرةمنذ 15 ساعة
-
مكالمة اختي حكايات زهرةمنذ 15 ساعة
-
عدت الى المنزل مبكرامنذ 15 ساعة
منذ العصور القديمة، ارتبط قاسيون بقصص الشام، فهنا قالوا إن عيون زينب رأت دمشق لأول مرة، وأن كل من يتأمل قمته ينهل من سىحر المدينة وروحها. عبر القرن العشرين، صار الجبل متنفسًا لأهالي دمشق وزوارها، يضيء نهارهم بمروج الزعتر واللوز البري، ويوفّر ليلهم لوعةً سىاحرة عند ضوء النجوم.
2. دوافع الترميم
تعرّضت بعض طرق المشي القديمة ومنحدرات الجبل للتآكل بفعل عوامل الطبيعة وندرة الصيانة، ما دفع وزارة الثقافة والبيئة ومجالس المحافظة إلى إطلاق مشروع شامل للترميم عام 2024، بهدف:
إعادة تأهيل المسارات: ترميم الدرجات الحجرية القديمة، وتعبيد مسارات المشاة الجديدة بمواد طبيعية تسمح بمرور الماء دون إحداث تآكل.
حماية التنوع البيولوجي: زراعة غطاء نباتي أصيل (زعتر بري، وأشجار الصنوبر الحلبي) لتعزيز مقىاومة التربةتحديث المرافق السياحية: إضافة نقاط استراحة مظللة، وأكشاك صغيرة لبيع المشروبات الباردة والوجبات الخفيفة، مع مراعاة الطابع المعماري الدمشقي.
3. اللمسات الجمالية
في القسم العلوي من الجبل، تم إنشاء ساحة بلكونة القلعة المطلة على المدينة، حيث يجلس الزائر فوق مقاعد حجرية منقوشة، محاطًا بنخلات شامية، يستمتع بإطلالة بانورامية على منارة الجامع الأموي وسوق الحميدية. كما تجهيز ممر الفن التشكيلي، وهو جدار منحوت بأشكال لوحات فنية تمثل مراحل تاريخ دمشق؛ ويزداد رونقًا عند غروب الشمس حين تعكس الألوان الفتية أشعة المساء.
4. أثر الترميم على الزائر
تجربة أكثر أمانًا: باتت المسارات المعبّدة صالحة للعائلات وكبار السن، مع لوحات إرشادية وأماكن تجمهر مخططة.تعزيز الوعي البيئي: نصبت لافتات تعليمية عن النباتات المحلية والحيوانات الصغيرة (طيور، سحالي)، ما يحوّل الزيارة إلى درس حيّ حول الطبيعة.فعاليات ثقافية: تحتــــــ،، ـــضن «ساحة الإطلالة» ليالي الشعر والموسيقى الدمشقية، فتعود الحياة الثقافية إلى قلب الجبل.
5. نحو مستقبلٍ أخضر
إن مشروع ترميم جبل قاسيون لا يكتفي بلمسات جمالية مؤقتة، بل يخطط لمسارٍ مستدام قائم على إدارة متكاملة للنفايات، وتدوير المياه، ومشاركة المجتمع المحلي في الصيانة الدورية. هكذا يظل قاسيون، وهو يرفل بحلّته الجديدة، شاهدًا حيًّا على روح دمشق المتجددة، ورمزًا لوحدة الماضي بالحاضر، والطبيعة بالإنسان.
في النهاية، يجدر بكل زائرٍ أن يقتني كوبًا من الشاي بالنعناع في إحدى الأكشاك الصغيرة قبل النزول، مستمتعين بذكريات يومٍ قضوه في رحاب جبلٍ صمد للتاريخ وجدد عهد الجمال مع الحاضر








