أطعمت طفلين جائعين بالبطاطا لأشهر… وبعد 20 عامًا عادوا بسيارتين فاخرتين ليكشفوا الحقيقة!

امرأةٌ مسنّة فقيرة أطعمت طفلين جائعين لعدة أشهر… ثم اختفيا من دون أن يودّعاها. وبعد عشرين عامًا ظهرت الحقيقة إلى العلن.
في السوق الصغير بحي لا ميرسيد في مدينة مكسيكو، كانت امرأة مسنّة تُدعى دونيا آنا موراليس تبيع البطاطا المسلوقة مع الملح والليمون. لم تكن تكسب الكثير، لكن ما كانت تجنيه كان يكفيها لتعيش بهدوء في شقــــــ، تها المتواضعة.
-
زوجي أجرى عمليةمنذ 6 ساعات
-
حكاية زوجيمنذ 7 أيام
-
روايه بعد الأسر بقلم سارة بكرىمنذ 7 أيام
-
روحت مدرسة بنتىمنذ 7 أيام
في صباح أحد الأيام، بينما كانت ترتب سلة البطاطا الخاصة بها، سقــــــ،طت حبة بطاطا على الأرض.
قال صوت صغير:
لقد سقطت منكِ بطاطا يا سيدتي.
استدارت دونيا آنا.
كان يقف أمامها صبيّان متشابهان إلى حد كبير. كانا نحيفين، بوجوه غائرة وخدود غائرة، ويرتديان سترتين تبدوان أكبر بكثير من مقاسهما.
انحنى أحدهما والتقط البطاطا، ثم مسحها بعناية في سرواله وأعادها إليها.
أما الآخر فلم يُبعد عينيه عن القدر الذي تتصاعد منه رائحة البطاطا الساخنة.
قالت آنا بلطف:
شكرًا… وماذا تفعلان هنا؟ لقد رأيتكما عدة مرات اليوم.
رفع الصبي الذي بدا أكبر قليلًا كتفيه وقال:
لا شيء… كنا فقط نمرّ من هنا.
كانت دونيا آنا تعرف جيدًا معنى عبارة “كنا فقط نمرّ”.
كانت تلك الطريقة التي يحاول بها الأطفال الجائعون إخفاء خجلهم.
من دون أن تقول شيئًا آخر، أخذت حبتين من البطاطا الساخنة، ولفّتهما في قطعة من ورق الجرائد، وأضافت إليهما مخللًا صغيرًا.
ثم قالت ببساطة:
يمكنكما العودة غدًا. ستساعدانني في نقل بعض الصناديق، ما رأيكما؟
أخذ الصبيان الحزمة بسرعة.
لم يقولا شكرًا.
اكتفيا بالإيماء برأسيهما ثم غادرا.
وفي مساء ذلك اليوم عادا.
كانت دونيا آنا تحاول تحريك قارورة ماء ثقيلة، وقبل أن تطلب المساعدة رفعها الصبيان وحملاها خلف الكشك.
بعد ذلك أدخل الصبي الأكبر يده في جيبه وأخرج قطعتين نقديتين قديمتين من النحاس.
قال بصوت منخفض:
كانتا لوالدنا… كان خبازًا… حتى لم يعد موجودًا.
مدّ الصبي القطعتين وقال:
لا نستطيع أن نعطيهما… لكن يمكنكِ النظر إليهما.
فهمت دونيا آنا فورًا.
كانت تلك القطعتان كل ما يملكانه في هذا العالم.
ابتسمت وقالت:
احتفظا بهما… فالخبازون يحتاجون دائمًا إلى الحظ.
ومنذ ذلك اليوم بدأ الصبيان يأتِيان كل يوم.
كان اسماهما ماتيو وبابلو هيريرا.
كانت دونيا آنا تعطيهما طعامًا تحضره من منزلها: فاصولياء، خبزًا، وأحيانًا قطعة من الجبن.
وفي المقابل كانا يحملان أكياس البطاطا، ويرتبان الصناديق، ويساعدان في تنظيف الكشك.
كانا يأكلان بسرعة وفي صمت… وكأن أحدًا قد ينتزع الطعام منهما في أي لحظة.
في أحد الأيام سألت آنا:
أين تنامان؟
أجاب بابلو:
في قبوٍ في شارع إندستريال… إنه جاف، لا تقلقي.
قالت آنا بحزم:
بل أقلق… ولهذا أسأل.
رفع ماتيو نظره وقال بفخر:
لسنا متسولين… سنكبر ونفتح مخبزًا، مثل والدنا.
أومأت دونيا آنا ببطء.
ولم تسأل شيئًا بعد ذلك.
كان في هذين الطفلين شيء مميز: كرامة صامتة وانضباط لا يناسب عمرهما.
لكن في السوق كان هناك شخص لم يعجبه ما يراه.
كان الحارس كارلوس مينديز.
كانت زوجته تملك كشكًا صغيرًا لبيع السمك المجفف، لكن قليلًا من الناس كانوا يشترون منها.
أما أمام كشك دونيا آنا فكان هناك دائمًا زبائن.
وكان كلما مرّ بالقرب منها يتمتم باحتقار:
هل أصبحتِ قديسة الآن؟ تطعمين المتشردين…
كانت آنا تضغط شفتيها وتتظاهر بأنها لم تسمع شيئًا.
لكنها كانت تعلم أن كارلوس يستطيع أن يسبب المتاعب.
وإن حدث ذلك… فإن ماتيو وبابلو سيكونان أول من يعاني.
منذ ذلك اليوم بدأت تساعدهما بسرية أكبر.
كانت تعطيهما الطعام داخل أكياس كما لو كانت طلبات للزبائن.
وأحيانًا كانت تناديهما خلف الكشك.
لاحظ الصبيان التغيير.
لكنّهما لم يسألا أبدًا.
في مساء بارد، عندما كان السوق شبه خالٍ، تحدث ماتيو للمرة الأولى عن الأمر.
قال:
الأمر بسبب الحارس… أليس كذلك؟
ترددت آنا لحظة ثم أومأت.
قالت:
لا أريد أن تتورطا في مشاكل. هناك أناس لا يفهمون لماذا يساعد المرء الآخرين.
عدّل بابلو الكيس الذي كان يحمله على كتفه وقال بهدوء:
إذا أصبح الأمر خطيرًا… سنتوقف عن المجيء.
قال ذلك ببساطة.
لكن تلك الكلمات كانت أثقل على قلب آنا من أي إهانة.
سنتدبر أمرنا.
وكانت تعرف تمامًا ما يعنيه ذلك.
البرد.
الجوع.
ليالٍ في الشارع.
جاء الشتاء مبكرًا في ذلك العام.
بدأ السوق يفرغ شيئًا فشيئًا.
صار الزبائن أقل… والمال أقل.
بدأ ماتيو وبابلو يأتِيان أقل من السابق.
بعض الأيام كان يأتي أحدهما فقط، ويداه محمرتان من البرد.
وفي أيام أخرى… لم يأتِ أي منهما.
كانت آنا تنتظرهما كل صباح دون أن تشعر، وهي تنظر إلى نهاية الشارع.
حتى جاء يوم… لم يظهرا فيه.
ولا في اليوم التالي.
ولا بعده.
بعد أسبوع ذهبت آنا إلى شارع إندستريال.
سألت الجيران.
أخبرها أحدهم أن القبو أُغلق بعد شكوى.
وكان الصبيان قد غادرا في تلك الليلة نفسها.
ولا أحد يعرف إلى أين ذهبا.
جلست دونيا آنا على مقعد وظلت تنظر إلى الأرض وقتًا طويلًا.
كان هناك ثقل في صدرها.
ثم عادت إلى منزلها.
فالحياة، في النهاية، لا تتوقف من أجل أحد.
مرت السنوات.
وتدهور سوق لا ميرسيد حتى أُغلق تمامًا.
تقاعدت دونيا آنا وبقيت تعيش في شقتها الصغيرة.
وأحيانًا، عندما كانت تقشر البطاطا لنفسها فقط، كانت تفكر في ماتيو وبابلو.
كانت تتساءل:
هل بقيا على قيد الحياة؟
هل ما زالا معًا؟
هل صمد حلم فتح مخبز أمام الجوع والبرد؟
لم تتحدث عنهما مع أحد.
لكنها لم تنسهما أبدًا.
وفي صباح خريفي بعد سنوات طويلة…
سمعت ضجيجًا غريبًا تحت نافذتها.
كانت سيارتان سوداوان فاخرتان من نوع لكزس متوقفتين أمام المبنى.
عبست آنا قليلًا.
كانت متأكدة أن هناك خطأ ما.
بعد دقائق قليلة رنّ جرس الباب.
فتحت الباب بحذر.
كان يقف أمامها رجلان طويلان أنيقان، ويبدوان متشابهين بشكل لافت.








