
تخسر زوجها.
الحب الحقيقي هو ألا تخسر نفسها وهي تحاول الحفاظ عليه.
في الصباح، طرق معتصم الباب بهدوء.
قال
أعددتُ لكِ القهوة.
أجبته من الداخل
وأنا اتصلتُ بخالي حتى يأتي مساءً.
ساد الصمت طويلًا.
ثم قال أخيرًا
لماذا الخال؟
قلتُ بهدوء
لأن الرجال الكبار هم من يجلسون عندما يبدأ الكلام عن الطلاق.
لم يرد.
ثم قال بصوت منخفض
آمنة لا تهدمي بيتنا بسبب رسائل.
فتحتُ الباب ونظرتُ إليه مباشرة.
ثم قلت
البيت لا ينهار بسبب الرسائل وحدها البيت ينهار حين تشعر المرأة أنها أصبحت آخر امرأة يراها زوجها.
خفض عينيه لأول مرة.
ولأول مرة أيضًا لم أشعر بأي رغبة في مواساته
-
ارملة اخويايوليو 12, 2026
-
هاني شاكرمارس 12, 2026
-
ليست الخادمة ! فنان سوري يكشف سر قلب الأحداثيناير 29, 2026
-
ما كشف داخل منزل هدى شعراوييناير 29, 2026
.
في المساء، وصلتني رسالة قصيرة من سندس.
أريد أن أتحدث معكِ.
نظرت إشراقة إليّ بدهشة
ستتحدث معكِ فعلًا؟
أجبت بهدوء
يبدو أن ضميرها استيقظ أخيرًا.
لم أنم تلك الليلة إلا دقائق متقطعة.
كلما أغمضتُ عيني، رأيتُ الرسائل من جديد.
اشتقتُ لضحكتك.
آمنة لم تعد تفهمني.
ذلك النوع من الجمل الذي لا ېقــ,,تل المرأة دفعة واحدة
بل يترك داخلها شقوقًا صغيرة تتسع ببطء.
في الصباح، استيقظتُ على صوت إشراقة وهي تتحرك داخل المطبخ.
رائحة الشاي بالنعناع ملأت البيت.
أما معتصم
فكان ما يزال جالسًا في الصالة منذ الليلة الماضية.
نفس الثياب نفس الوجه المتعب كأن النوم خاف أن يقترب منه.
خرجتُ من الغرفة بهدوء.
رفع رأسه فور رؤيتي، ثم وقف مباشرة.
قال بصوت خاڤت
آمنة دعينا نتحدث بهدوء.
تجاوزته نحو المطبخ دون رد.
لكنّه تبعني.
وقف عند الباب وقال
والله ما كنتُ أريد أن يصل الأمر إلى هنا.
سكبتُ الشاي داخل الكوب ببطء.
ثم قلت
الرجال دائمًا يقولون ذلك بعدما ينكشف كل شيء.
اقترب خطوة
أنا أخطأت نعم لكن لا يوجد رجل معصوم.
ضحكتُ بسخرية مريرة.
ثم التفتُّ إليه أخيرًا
وهل المطلوب مني أن أشكرك لأنك خڼتني بشكل عادي فقط؟
خفض عينيه.
أما إشراقة فجلست على الكرسي وهي تراقبنا بصمت، ثم تمتمت
بعض الرجال يظنون أن الاعتراف آخر البطولة، مع أنه أول الڤضيحة.
تنهد معتصم بضيق
هل ستبقين هنا طوال الوقت؟
أجابته وهي ترتشف الشاي
نعم لأن آمنة احتملت وحدها سنوات، وحان دورك أنت لتشعر بالاختناق قليلًا.
خرج من المطبخ أخيرًا.
أما أنا
فجلستُ على الكرسي وكأن جسدي فقد قدرته على الوقوف.
قالت إشراقة بهدوء
هل ما زلتِ تريدين مقابلة سندس؟
أجبت بعد صمت طويل
نعم.
لماذا؟
رفعتُ رأسي نحوها.
ثم قلت
لأنني أريد أن أسمع الحقيقة كاملة مرة واحدة فقط بدل أن أبقى أتخيلها بقية عمري.
جاء خالي الطيب بعد صلاة المغرب.
ومنذ اللحظة التي دخل فيها البيت، شعرتُ أن الأمور أصبحت حقيقية أكثر من اللازم.
الرجال في السودان لا يُستدعون إلى البيوت في المساء إلا عندما يكون هناك أمر ثقيل.
سلّم بهدوء.
ثم جلس في الصالة.
كان رجلًا وقورًا، قليل الكلام، وصوته دائمًا منخفض بطريقة تُجبر الناس على الإنصات له.
جلس معتصم أمامه متوترًا.
أما أنا فجلستُ بعيدًا قليلًا، وإشراقة بجواري.
سأل خالي بهدوء
ما الذي حدث؟
ساد الصمت.
ثم قال معتصم بسرعة
سوء فهم فقط يا خال.
رفعتُ رأسي نحوه فورًا.
سوء فهم.
كأن الرسائل التي قرأتها كانت حلمًا.
قال خالي بهدوء
آمنة؟
أخرجتُ هاتفي.
ثم وضعته أمامه.
وقلت
اقرأ.
ظل يقرأ الرسائل بصمت طويل.
طويل جدًا.
حتى شعرتُ أن صوت
أنفاسي صار مرتفعًا داخل الغرفة.
ثم رفع رأسه أخيرًا نحو معتصم.
وسأله
هل هذه الرسائل حقيقية؟
خفض معتصم عينيه وقال بصوت منخفض
نعم لكن
قاطعه خالي بهدوء حازم
الرجل المحترم لا يضع لكن بعد الخطأ.
ساد الصمت.
ثم قال معتصم بسرعة
والله يا خال لم يحدث شيء كبير مجرد كلام.
ضحكتُ.
ضحكة خرجت رغمًا عني.
ثم قلت
دائمًا مجرد كلام وكأن الكلام لا يهدم البيوت.
نظر إليّ معتصم بتعب
ماذا تريدين مني أن أفعل يا آمنة؟
هنا فقط
شعرتُ أن شيئًا داخلي انطفأ تمامًا.
لأن الرجل الذي يفهم ۏجع زوجته لا يسألها هذا السؤال أصلًا.
قال خالي بهدوء
وهل تواصلتَ مع المرأة بعد زواجك أم لا؟
سكت معتصم ثوانٍ.
ثم قال
نعم.
وهل أخفيت الأمر عن زوجتك؟
نعم.
وهل كنتَ ترضى أن تفعل آمنة الشيء نفسه؟
رفع رأسه بسرعة
لا طبعًا.
هزّ خالي رأسه ببطء.
ثم قال
إذًا أنت تعرف أنه خطأ لكنك فعلته لأنك كنتَ مطمئنًا أنها ستسامح.
ساد الصمت.
ولأول مرة
لم يدافع معتصم عن نفسه.
بعد ساعة تقريبًا رنّ جرس الباب.
نظرتُ نحو إشراقة.
فهمت فورًا.
قامت وفتحت الباب وكانت سندس.
دخلت بخطوات مترددة.
وحين رأت خالي ارتبكت أكثر عندما رأت الخال.
قالت بخفوت
السلام عليكم.
ردّ الجميع السلام.
ثم جلست بصمت.
كان واضحًا عليها التوتر.
تضم عباءتها بيديها، وتتجنب النظر إلى معتصم.
أما هو
فكان يبدو وكأنه يريد اختفاءها من المكان.
قال خالي بهدوء
أنتِ سندس؟
أومأت برأسها.
ثم قالت بصوت خاڤت
نعم.
هل لديكِ ما تقولينه؟
سكتت طويلًا.
ثم رفعت رأسها أخيرًا.
وقالت
نعم.
شعرتُ بقلبي ينقبض.
أما هي
فأكملت
معتصم بدأ يراسلني منذ حوالي سبعة أشهر.
أغمضتُ عيني.
سبعة أشهر.
سبعة أشهر كاملة وأنا أعيش داخل بيت لا أعرف حقيقته.
قالت سندس








