منوعات

الخيانة الزوجية ج 2 حكـايات مني السيد

الجزء التالت
صوت الكلمة نزل على محمود زي الصدمة الكهربائية. لف وشعره كأنه مش مصدق عينيه، واللون اتقطع من في وشة تمامًا لحد ما بقى أصفر زي الورق المطبوع.
الراجل اللي واقف على باب المكتب ما كانش غريب. ده كان “مهندس طارق”، الشريك القديم اللي محمود كان مفكر إنه غفلّه ورمى به برة السوق من خمس سنين، وخد منه توقيعات مزورة على عقود وهمية عشان يسيطر على كل أملاكه.
محمود بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع مكسور ومرتعش:
— طا… طارق؟! إنت… إنت إزاي عايش؟ أنا… أنا سمعت إنك سافرت ومات في حادثة برة البلاد!
طارق قرب منه بخطوات بطيئة، وفي عينيه نظرة تحدي ووجع سنين ما بينتهيش. ابتسم بسخرية مرة وقال بصوت واطي بس كل كلمة فيه كانت زي الس/كينة:
— مفكرتني بالسهولة دي يا محمود؟ مفكر لما تعمل عليّ عصابة وتسرق مني توقيعاتي، وتمسح اسمي من الشركة القديمة، هقعد حاطط إيدي على خدّي وأسيبك تلعب وتسرق في فلوس الناس الغلابة وتتجوز وتعيشها برنس على حساب تعبي؟ فوق يا حبيبي… اللي يسرق حق اليتيم مبيعرفش يهنأ بالنوم، وأنا كنت قاعد مستني اللحظة دي بفارغ الصبر.
داليا في اللحظة دي وقفت من على الكرسي وهي مرعوبة، وبصت لمحمود بصة كلها لوم وخوف وقالت بصوت مأزوم:
— إيه اللي بيحصل ده يا محمود؟ مين ده؟ وإيه حكاية الشركة المسروقة دي؟ هو إنت ناصب عليا أنا كمان ولا إيه؟!
محمود بص لها بعصبية وعينيه بطلع شرر، وقال بصوت عالي:
— اخرسي خالص إنتي دلوقتي! أنتي السبب في كل البلاوي دي، إنتي اللي شجعتيني نعمل الشركة الجديدة ونلبسها لسارة عشان نهرب!
الحاج حسن الشاذلي ضرب بعصاته الأرض ضربة قوية خلت الكل يسكت ويقف انتباه، وقال بصوت جش ومهيب:
— بس إنت وهو وهي! هنا مش حلبة سباق ولا سوق للخضار عشان تقعدوا تتخانقوا قدامي! الأستاذ محمود مفكر إن شركة الشاذلي دي عزبة أبو، يسرق فيها براحته ويطرد ويهين اللي على مزاج داليا هانم! بس احسبوها صح… اللعبة خلصت، والست اللي دخلت شركتي من الباب ورميتم علبة أكلها في الزبالة… طلعت أعز ما عندي، وطلعت بنت الغالية اللي عمري ما نسيت خيرها!
سامح السكرتير تقدم خطوة لقدام، ومعاه تابلت كبير، فتحه وحطه قدام الحاج حسن وقال:
— يا فندم، البوليس وجّه بلاغ رسمي، ومذكرة النيابة العامة وصلت بخصوص الشركة الوهمية اللي متسجلة باسم المدام سارة من غير علمها. والمستشار رمزي، محامي المدام سارة، واقف برة في الاستقبال ومعاه كل الأوراق والمستندات اللي بتثبت تورط محمود في قضايا تزوير ونصب وتبييض أموال.
محمود حس إن رجليه مش شايلينه، وقع على الكرسي بتاعه ودمغه مالت على المكتب وهو بتمتم بكلام مش مفهوم:
— خلاص… خلصت… أنا ضعت.
في الناحية التانية، كانت سارة قاعدة في مكتب المستشار رمزي، شاربة كوباية شاي بالنعناع، وهادية هدوء غريب. هدوء ما بعد العاصفة. كانت بتبص من إزاز المكتب الكبير على الشارع المزدحم تحت، وبتفكر في كل سنين الضغط والتحمل اللي عيشتها مع راجل ما استحقش منها دقيقة واحدة من عمرها.
تليفونها رن. شافت الاسم: “الحاج حسن الشاذلي”.
سارة استغربت شوية، بس ردت بصوت هادئ وثابت:
— ألو… سلام عليكم.
جه صوت الحاج حسن دافئ ومليان تقدير واحترام، كأنه بيكلم بنته اللي ما خلفهاش:
— أزيك يا بنتي يا سارة… معلش، عارف إن اليوم ده كان صعب وقاسي عليكي، بس أحب أقولك إن الحق رجع لسيادتك، ومحمود وداليا في طريقهم للقسم، واللعبة اللي لعبوها اتقفلت عليهم للأبد.
سارة سكتت ثانية، ونزلت دمعة واحدة من عينها، بس المرة دي ما كانتش دمعة ضعف، دي كانت دمعة راحة وكسر شوكة الظلم. قالت بصوت متقطع:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى