
بعد ما صحيت من الساعة 5 الفجر عشان أعمل لجوزي أكلته المفضلة، مراته اللي بيخونني معاها رمت علبة الأكل بتاعتي وقالت بسخرية:
— الريحة دي ريحة أكل بلدي!
وجوزي بدل ما يدافع عني، ضحك ووقف في صفها.
ساعتها أنا مشيت من غير ما أقول كلمة.
لكن مدير الشركة لقى علبة الأكل، داق معلقة واحدة بس… وفجأة عينه دمعت وقال:
— مين اللي عمل الأكل ده؟
وبعد ساعات، جه لحد بيتي ومعاه حقيقة كانت ممكن تدمر جوزي والست اللي معاه… وتكشف سر عمره سنين.
الجزء الأول
— ارمي الزفت ده قبل ما المكان كله يشم ريحته! — قالت داليا وهي بتبص باحتقار على علبة الأكل الصاج القديمة اللي سارة جابتها لجوزها.
سارة وقفت مكانها عند باب مكتب جوزها، مش مصدقة اللي شايفاه قدام عينيها.
كانت نازلة من بيتها قبل الساعة 6 الصبح، وراحت السوق جابت لحمة وخضار وفلفل أخضر، وقعدت من بدري تعمل لجوزها أكتر أكلة بيحبها: الطاجن المصري باللحمة والخضار، بنفس طريقة أمها الله يرحمها.
فضلت واقفة على الحلة وقت طويل، لحد ما الأكل استوى على نار هادية، وبعدها حطته بعناية في علبة الأكل الصاج الزرقا القديمة.
العلبة دي كانت معاها من وهي عندها 17 سنة، وكانت واحدة من الحاجات القليلة اللي فضلت لها من أمها.
كانت فاكرة إنها هتفرّح جوزها.
جوزها محمود، اللي متجوزاه بقالها 8 سنين.
لكن أول ما دخلت مكتبه، لقت الحقيقة مستنياها.
محمود كان قاعد ورا مكتبه، وداليا واقفة جنبه وقريبة منه بشكل ما يسيبش مجال للشك.
والأصعب من كده؟
محمود ما حاولش حتى يبعدها عنه.
ولا بان عليه الإحراج.
بالعكس، بص لعلبة الأكل وقال وهو بيضحك:
— اعملي زي ما داليا قالتلك يا سارة. هنا شركة كبيرة، مش عزبة. إحنا عندنا عملاء مهمين، والأكل ده شكله أكل بتاع ناس غلابة.
داليا ضحكت وقالت لواحد من عمال النظافة:
— خد العلبة دي وارميها في الزبالة، وافتح الشباك كمان.
سارة حسّت بحاجة اتكسرت جواها.
افتكرت كل الأيام اللي محمود كان بيرجع فيها متأخر.
كل مرة كان يقول لها:
“الشغل مطحونني.”
وكل مرة كانت تبرر له مصاريفه الكتير، وساعات خروجه الطويلة، وهدومه الجديدة وساعتها الغالية.
كانت حتى بتساعد في مصاريف البيت من خلال الأكل اللي بتعمله للناس من مطبخها الصغير.
كانت فاكرة إن جوزها مضغوط بسبب شغله وترقيته الجديدة.
لكن دلوقتي فهمت.
الموضوع ماكانش شغل.
الموضوع كان خيانة واحتقار.
محمود رفع عينه عليها لأول مرة وقال ببرود:
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟ مش قلتلك ماتجيليش المكتب من غير ما تقوليلي؟
سارة بصت له كام ثانية.
ما صرختش.
ما سألتوش مين داليا.
وما عملتش خناقة.
كل اللي قالته بصوت هادي:
— معلش… آسفة إني خليتك تكسف مني.
وبعدين لفت ومشيت.
نزلت سارة على السلم وهي حاسة إنها مش قادرة تاخد نفسها.
لكن قبل ما تخرج من الشركة، افتكرت علبة الأكل.
ما قدرتش تسيبها.
مش عشان الأكل.
لكن عشان العلبة دي كانت آخر حاجة فاضلة لها من أمها.
رجعت تاني وطلعت من سلم الطوارئ عشان ماتقابلش محمود.
ولما وصلت للدور اللي فيه المكاتب الكبيرة، لقت علبة الأكل محطوطة على ترابيزة جنب بوفيه الموظفين.
وقبل ما تمد إيدها، شافت راجل كبير داخل المكان ومعاه سكرتيره.
كان لابس بدلة شيك جدًا، وهيبته كانت واضحة من طريقة كل اللي حواليه وهم بيبعدوا عن طريقه.
ده كان الحاج حسن الشاذلي، مؤسس الشركة وصاحبها.
وفجأة وقف مكانه.
بص ناحية العلبة.
وشم ريحة الأكل.
— الأكل ده جه منين؟
عامل النظافة اتوتر وقال:
— العلبة دي كانت في مكتب الأستاذ محمود يا فندم… والست اللي كانت هناك قالتلي أرميها.







