أخبار

بعت عقد جدتي

كنت فاكرة إني خلاص هبيع آخر حاجة ليها قيمة في حياتي… بس علشان أعدّي شهر كمان وخلاص.
عمري ما تخيلت إن دخولي محل الرهن ده هيكشفلي ماضي أنا أصلاً مكنتش أعرف إنه بتاعي.بقلم منــال عــلي بعد الطلاق، خرجت تقريبًا من غير أي حاجة موبايل بيمــ,وت، شوية هىدوم مرمية في أكياس زىالة ومبقاش ليها أي معنى، وحاجة واحدة كنت حالفة ما أفرّطش فيها: عقد جدتي.

ده كان كل اللي فاضل لي.
طليقي ما سابنيش بس—ده اتأكد إني مايبقاش عندي حاجة أستند عليها. كنت أصلاً مكىسورة بعد ما فقدت حملي، وبعدها بأسبوع واحد بس… مشي واختار واحدة أصغر.
لفترة طويلة، كنت عايشة بالعافية. شيفتات زيادة في المطعم، وبحسب كل بقشيش كأنه نفس بتتنفسه.

بس مهما كنت قوية… في حدود.
لحد ما جه الإنىذار الأخير واتلزق على باب شىقتي.
الإيجار… مكنش معايا.
وجوايا، كنت عارفة أنا لازم أعمل إيه.
طلّعت علبة الجزمة من آخر الدولاب. جواها، ملفوف في إيشارب قديم، كان عقد جدتي حاجة حافظت عليها أكتر من عشرين سنة.
بس المرة دي… حسّيته مختلف. أتقل… أدفى… كأنه فاهم أنا بمر بإيه.
“حقك عليا يا نانا… أنا بس محتاجة وقت.”

ما نمتش تقريبًا، طول الليل بفكر يمكن ألاقي حل تاني… بس الصبح جه، ومعاه الحقيقة.
محل الرهن كان في وسط البلد مكان محدش بيدخله غير وهو مضطر. جرس الباب رن وأنا داخلة.
قلت: “أنا عايزة أبيع ده”، وحطيت العقد على الكاونتر.
الراجل أول ما شافه… اتجمّد.
لون وشه راح.
قال بهمس: “جبتيه منين ده؟”
قلت: “بتاع جدتي… أنا بس محتاجة فلوس الإيجار.”
قال بسرعة: “اسمها إيه؟”
“ميريندا.”
اتراجع لورا وهو متوتر، ومسك في الكاونتر: “يا آنسة… اقعدي لو سمحتي.”
بطني اتقىبضت.
“هو مزيف؟”
قال بصوت بيتهز: “لا… ده حقيقي جدًا.”
وقبل ما ألحق أستوعب، مسك التليفون وقال:بقلم منــال عــلي
“لقيناه… العقد… هي هنا.”
جسمي قشعر.
قلت له: “إنت بتكلم مين؟”
بصلي بعيون واسعة:
“في حد بيدوّر عليكي بقاله عشرين سنة.”
وفجأة… باب المخزن اللي ورا اتفتح.
“ديزيريه؟”
دخلت ست… كبرت شوية، بس أنا عارفاها كويس. أقرب صاحبة لجدتي.
قالت وهي بتحىضني فجأة:
“أنا بدوّر عليكي من زمان.”
وبعدين… قالتلي الحقيقة.
جدتي… ماكنتش جدتي الحقيقية.
هي لقيتني وأنا بيبي لوحدي، متساب في زرع، ولابسة العقد ده.
ماكانش في اسم.
ولا ورقة.
ولا أي حاجة… غيري أنا.
بس أخدتني وربّتني كأني بنتها.
وديزيريه فضلت عشرين سنة بتدور على أصلي.
والعقد ده… كان الدليل الوحيد.
وقالت بهدوء:
“ودلوقتي… لقيناهم.”
في اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.

تاني يوم… قابلتهم.
أهلي الحقيقيين.
ناس فضلت سنين تدور عليا، وما فقدوش الأمل ولا لحظة بعد ما اتخـــ,طفت منهم وأنا صغيرة.
ودلوقتي… بطريقة مش مفهومة… رجعتلهم.بقلم منــال عــلي
وفي نفس اليوم، رحت معاهم بيتهم.
لحياة عمري ما كنت أعرف إنها موجودة.
وقفت وأنا ماسكة العقد اللي كنت هبيعه… وفهمت لأول مرة من زمان
إني مش بحاول أعيش وخلاص.
أنا… ببدأ من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى