Uncategorized

جد صاحبتي

أنا عمري ما كنت البنت اللي تتحب بسهولة، ولا اللي الناس تبص لها مرتين، كنت دايمًا على الهامش، كأني تفصيلة زيادة في مشهد كبير محدش مركز فيه، ولما دخلت حياة ليلى حسيت لأول مرة إن في حد شايفني فعلًا، حد بيسمعني مش بس بيستحمل وجودي، وعشان كده لما سابتني بسبب قراري، القرار اللي كنت شايفاه طوق النجاة الوحيد، حسيت إني بخسر آخر حاجة حقيقية في حياتي، بس رغم كده كملت، لأن الخۏف من الرجوع لنقطة الصفر كان أكبر من أي شعور تاني، ووافقت أتجوز عم شاكر، الراجل اللي كان أكبر مني بأكتر من خمسين سنة، الراجل اللي عيونه كانت دايمًا

فيها حاجة مش مفهومة، حاجة بين الحكمة والخــ,طړ في ليلة الډخلة، لما قفل الباب بالمفتاح وقال الجملة اللي خلّت الډم يتجمد في عروقي، كنت واقفة مش قادرة أتحرك، لا قادرة أصرخ ولا حتى أفهم، قرب مني بهدوء غريب، وقال أنا عارف إنك اتجوزتيني عشان الفلوس وعارف إنك شايفة نفسك كسبتي صفقة العمر بس الحقيقة إنك ډخلتي لعبة أكبر بكتير من اللي تتخيليه، قلبي بدأ يدق بسرعة هستيرية، وهو كمل أنا مش غني بس أنا عندي أسرار أسرار ناس ممكن تدفع مليارات عشان تدفنها وأنا اخترتك إنتِ بالذات عشان تكوني جزء منها كنت فاكرة إنه بيهزر أو بيخوفني،

بس لما فتح درج الكومودينو وطلع ملف أسود تقيل، وحطه قدامي، وقال ده بقى اللي هيغير حياتك يا تعيشي معايا وتبقي شريكتي يا تختاري تمشي بس وقتها مش هتخرجي من القصر ده حية، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي، فتح الملف قدامي، ولقيت صور تسجيلات مستندات لناس كبيرة جدًا، رجال أعمال، مسؤولين، ناس ليها اسمها، كلهم متورطين في حاجات لو اتكشفت هتدمرهم، وهو كان ماسك كل ده بإيده قال لي بهدوء مرعب أنا بنيت ثروتي مش بس من الشغل بنيتها من التحكم من إني أكون عارف كل حاجة عن الكل وإنتِ دلوقتي بقيتي مراتي يعني بقيتي جزء من ده، سألته بصوت

مكسور وأنا دوري إيه؟، ابتسم ابتسامة خفيفة وقال وشك البريء شخصيتك اللي محدش بياخد باله منها دي أكبر ميزة فيكي هتكوني عيوني في أماكن محدش يشك فيها هتقربي من ناس تسمعي تشوفي وتنقلي لي كل حاجة في اللحظة دي فهمت ليه اختارني أنا، مش عشان أنا مميزة لكن عشان أنا غير مرئية، وده أخطر نوع من الناس، حاولت أرفض، أقول لأ، بس لما بص في عيني وقال أهلك اللي قالوا لك زمان إنك مالكيش مكان فاكرة هما فين دلوقتي؟، جسمي كله اتجمد، لأنه قال بعدها بهدوء أنا عارف هما فين وعارف كل حاجة عنهم وعن حياتك من وإنتِ طفلة فاختاري كويس الليلة
دي

كانت بداية سجني، بقيت عايشة في قصر فخم، عندي كل حاجة الفلوس تشتريها، بس مفيش حرية، كل يوم كان بيكلّفني بمهمة، أقابل ناس، أحضر حفلات، أتصاحب على شخصيات، أسمع كلام، أنقل أسرار، وفي المقابل كان بيحميني أو على الأقل بيقنعني بده، ومع الوقت، بدأت أفهم اللعبة، وبدأت أتغير، البنت الضعيفة اللي كانت پتخاف من نظرات الناس اختفت، وبقيت أعرف أقرأ اللي قدامي، أعرف أكذب، أعرف أتصرف لكن في يوم، كل حاجة اتقلبت، لما لقيت اسم ليلى في ملف من الملفات، قلبي وقع، فتحت الملف بإيد بتترعش، ولقيت إن جدها عم شاكر كان بيراقبها هي كمان، وإن في

صفقة كبيرة مرتبطة بيها، وإنها مش مجرد حفيدة بالنسبة له لكنها كانت هدف، ووقتها فهمت إن زواجي منه ماكنش صدفة، وإن علاقتي بيها كانت جزء من خطة أكبر واجهته، لأول مرة من غير خوف، وقلت له أنا مش هكمل في ده ومش هأذي ليلى، ساعتها بص لي نظرة عمري ما هنساها، وقال إنتِ نسيتِ نفسك إنتِ بقيتي تبعي، لكن المرة دي ما سكتش، قلت له أنا اتغيرت بس مش للدرجة دي، وقررت ألعب لعبتي أنا بدأت أخد نسخ من الملفات، أخبيها، أجمع أدلة، وأخطط للهروب، مش لوحدي أنا وليلى، وبعد شهور من التمثيل، جه اليوم، اليوم اللي قدرنا نهرب فيه، وسلّمنا كل
حاجة لجهة

تقدر توقفه، وفي ليلة واحدة، الإمبراطورية اللي بناها عم شاكر وقعت آخر مرة شفته فيها، كان واقف بيبص لي من بعيد، من غير كلمة، بس عينيه كانت بتقول كل حاجة، وأنا ساعتها فهمت إن أقسى حاجة ممكن تحصل للإنسان إنه يستخف بحد فاكره ولا حاجة رجعت لنقطة البداية بس المرة دي كنت مختلفة، مش البنت اللي محدش شايفها لكن البنت اللي أخيرًا شافت نفسها رجوعي لنقطة البداية مكنش نهاية الحكاية كان أول مرة أبدأها بإرادتي. بعد سقوط عم شاكر، الدنيا ماهدتش زي ما كنت متخيلة، بالعكس كل حاجة بقت أخـ,طر. الناس اللي كانت أسماؤهم في الملفات ما اختفوش، ولا

اتبخروا، دول كانوا موجودين ولسه عندهم نفوذ، ولسه عندهم خوف واحد بس إن حد يكون شاف اللي أنا شفته في الأيام الأولى، أنا وليلى كنا بنحاول نعيش بشكل طبيعي، نضحك، نخرج، نتصرف كأننا رجعنا زي زمان، بس الحقيقة إن ولا أنا ولا هي كنا نفس الأشخاص. ليلى كانت بتبص لي أوقات بنظرة فيها امتنان وأوقات تانية فيها خوف، كأنها لسه مش مصدقة إن اللي حصل ده حقيقي، وكأنها بتسأل نفسها هي نور دي لسه صاحبتي ولا حد تاني؟وفي ليلة هادية، كنا قاعدين على السطح، سكتنا فجأة، وبعدين قالت لي بصوت واطي هو كل ده خلص فعلًا؟ السؤال كان بسيط، بس
إجابته كانت

 دي الخطړ أكبر بكتير رجعت للمكالمة، وسألته ولو رفضت؟ضحك ضحكة خفيفة وقاليبقى نبدأ بلعبة صغيرة عشان تفهمي أنا بعمل إيه باللي بيعاندوني وفي نفس اللحظةباب الشــ,قة خبط مش خبط عادي خبط عــ,ڼيف، متواصل، كأنه إنذار أنا وليلى بصينا لبعض وقلوبنا بتدق بنفس الړعب والصوت على التليفون قال بهدوءروحي افتحي أول مفاجأة مستنياكي خطواتي كانت تقيلة وأنا رايحة ناحية الباب إيدي على المقبض وأنا عارفة إن اللحظة دي هتحدد كل حاجة جاية فتحت الباب ببطءوعيني وسعت من الصد,مةلأن اللي كان واقف برة ماكنش غريب كان حد من الماضي حد كنت فاكرة إنه اختفى للأبد وحد رجوعه معناه حاجة واحدة بسإن الکابوس لسه في أوله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى