
مرات ابني كانت بتغسل الملايات كل يوم تقريبًا، وكانت دايماً تقول إنها بتموت في النظافة وبتحب كل حاجة حواليها تبرق. بس في يوم من الأيام، لما رفعت الغطا وشفت بقعة غريبة، اكتشفت سر عمري ما كنت أتخيله.
لما ابني أحمد اتجوز سارة، كنت فاكرة إن ربنا راضي عننا وبعتلنا هدية من السما. كانت بتبان الست المثالية اللي أي أم تتمناها لابنها؛ رقيقة، ومؤدبة، وحنينة، وصبرها مالوش حدود.
اتعرفوا على بعض في الكلية، وبعد حوالي سنة، أحمد جابها البيت عشان أعرفها. فاكرة اليوم ده كأنه امبارح، سارة كانت بتتكلم بهدوء وبأدب، وقامت ساعدتني في تحضير السفرة من غير ما أطلب.
يومها كل اللي شافها قال لي نفس الكلمة
يا بختك يا أم أحمد، عروسة زي دي هتشيل
ابنك في عينيها وهتسعده.
وأنا بصراحة صدقت الكلام ده.
بعد الفرح، سكنوا في الشقة اللي فوقيا بالظبط. كنت عايزاهم يبقوا مستقلين، وفي نفس الوقت قريبين مني لو احتاجوا أي حاجة.
من بره، حياتهم كانت زي الفل ومثالية تقريبًا.
بقول تقريبًا لأن سارة كان عندها عادة واحدة مش قادرة أفهمها ولا أهضمها.
كل يوم الصبح، كانت تشيل فرش السرير كله؛ الملايات، وأكياس المخدات، واللحاف، وتحطهم فورًا في الغسالة.
في الأول قولت يمكن موسوسة نظافة، بس بعد كام أسبوع، الموضوع بدأ يزيد عن حده وبقى مش طبيعي.
في يوم، سألتها بالراحة وبكل ذوق
يا سارة يا بنتي، ليه بتغسلي الملايات كل يوم كدة؟ كدة هتهدي حيلك وتتعبي نفسك على الفاضي.
ضحكت وهي بتنشر الغسيل وقالت لي
يا ماما مفيش تعب ولا حاجة، أنا بس مش بعرف أنام إلا لو الملايات ريحتها لسه غسيل ونظيفة.
ردها كان هادي، بس كان فيه نظرة قلق في عينيها.. كأنها مدارية سر كبير، أو خايفة من حاجة.
قررت مسألهاش تاني وأسيبها براحتها، بس الأسابيع عدت والروتين ده مغيرتوش أبدًا.
لحد ما جه يوم سبت الصبح، قولتلها إني نازلة السوق. هي وقفت في البلكونة تشاور لي وأنا ماشية بالعربية، وأنا كمان زمرت لها عشان أودعها.
بس بدل ما أروح السوق، ركنت العربية في شارع قريب ورجعت البيت من الباب الجانبي من غير ما حد يحس بيا.
أول ما دخلت شقتهم، شميت ريحة غريبة.. ريحة زفارة تقيلة ومكتومة في الجو، ريحة تشبه ريحة الدم.
مشيت براحة ناحية أوضة النوم، لقيت السرير مترتب ونظيف زي
العادة، بس قلبي كان بيقبضني، وحاجة جوايا قالت لي ارفعي الملاية وشوفي تحتها إيه.
وبمجرد ما رفعت طرف الملاية، كتمت صرختي بإيدي ووقفت مذهولة.
المرتبة كان عليها بقع غامقة وكتيرة ومنتشرة في كل حتة!
ده كان اليوم اللي عرفت فيه الحقيقة الصدمة عن مرات ابني اللي كنت فاكراها ملاك بجناحات.
رجليا مكنتش شايلاني والدم نشف في عروقي، مكنتش قادرة أستوعب اللي شايفاه.. هل دي بقع دم؟ وليه واخدة الشكل ده؟ قعدت على طرف السرير وأنا جسمي كله بيترعش، وألف سؤال بيدور في دماغي يا ترى أحمد ابني بخير؟ هل سارة بتأذيه؟ ولا هي اللي في خطر؟
فجأة سمعت صوت مفاتيح في الباب.. سارة رجعت من المطبخ أو كانت بتجيب حاجة من بره. حاولت أداري الملاية بسرعة وأقوم،
بس هي كانت دخلت الأوضة خلاص
أول ما شافتني واقفة والسرير مكشوف، وشها جاب ألوان، وبقت زي الأموات، ومها كله بقى يتنفض. وقعت من إيدها كباية المية اللي كانت شايلاها واتفتتت مية حتة.
-
مكالمة اختي حكايات زهرةمنذ 5 ساعات
-
عدت الى المنزل مبكرامنذ 5 ساعات
-
ليلة فرحي حكايات زهرةمنذ 5 ساعات
-
قبل فرحي بدقائق لقيت ست غلبانه مسكت في إيديمنذ 5 ساعات








