عام

سر الحليب انكشف داخل بيت حماتي

حماتي قالت ببرود حاولت تخفي ارتباكها: لا تكبرين الموضوع.

طفل محتاج حليب، وأنتِ عندك كثير.

ضحكت.

ضحكة طلعت مني مكسورة.

قلت: عندي كثير؟ هذا جسمي أنا.

هذا تعب ليالي.

هذا غذاء بنتي.

من أنتم عشان تقررون؟

المرأة الشابة بدأت تبكي.

قالت: أنا ما كنت موافقة.

أقسم لك ما كنت موافقة.

التفت لها.

قلت: من أنتِ؟

هنا نزلت عيونها للأرض.

أرجون تقدم خطوة وقال: اسمعيني أول.

قلت: لا.

هي تجاوب.

المرأة بلعت ريقها وقالت بصوت مرتجف: اسمي ميرا.

الاسم ما قال لي شي.

لكن وجه أرجون قال كل شي.

كان وجه رجل يعرف إن الباب الأخير انفتح.

قلت: وميرا تكون من؟

سكتت.

أرجون قال: كانت…

كانت متزوجة من ابن عمي.

حماتي قاطعته فوراً: وكانت في بيتنا فترة.

بس ظروفها صعبة.

قلت: لا تلفون.

الطفل هذا ابن من؟

الصمت نزل على الغرفة مثل بطانية ثقيلة.

حتى الطفل توقف عن البكاء لحظة، كأنه ينتظر الإجابة مثلنا.

أرجون جلس على الكرسي، وغطى وجهه بيديه.

قال بصوت منخفض: هو ابني.

ما صرخت.

الغريب إني ما صرخت.

في لحظات الصدمة الكبيرة، الجسم يختار السكون.

حسيت كأني طلعت من نفسي ووقفت أشوف امرأة ثانية في الصالة.

امرأة بلبس نوم وشال خفيف، شعرها مبعثر، صدرها يوجعها من الحليب، وقلبها ينكـ,سر بصوت ما يسمعه أحد.

قلت: ابنك؟

أرجون رفع وجهه، عيونه مليانة دموع.

قال: قبل زواجنا.

قبل لا أعرفك بوقت قصير.

كان غلط.

وانتهى.

والله انتهى.

ميرا صاحت: لا تكذب أكثر.

قل الحقيقة كاملة.

حماتي صرخت عليها: اسكتي!

هنا فهمت إن في طبقات للسر.

مو بس طفل.

مو بس علاقة قديمة.

في كذبة أكبر، وأمه واقفة تحرسها.

قلت لميرا: تكلمي.

ميرا كانت تهتز.

نظرت لأرجون، ثم لحماتي، ثم لي.

قالت: أنا كنت أشتغل مع أرجون في نفس الشركة.

وعدني بالزواج.

لما حملت، قال إن أمه ترفض، وإنه مجبور يتزوج بنت اختاروها له.

بعدها اختفى.

لما ولدت، ما كان عندي أحد.

أمه جابتني هنا قبل أسبوعين وقالت بتساعدني بشرط ما أحد يعرف.

كل كلمة كانت تفتح جرح جديد.

نظرت لأرجون.

قلت: يعني تزوجتني وأنت تعرف؟

قال: ما كنت متأكد إنها حامل.

هي اختفت.

ميرا قالت: أنا ما اختفيت.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى