عام

بعد فسخ الزواج بيومين فقط أوقفت الملايين فانهارت حياتهم في لحظة واحدة!

بعد يومين بالضبط من استلامي أوراق فسخ الزواج، أوقفتُ فورًا النفقة الشهرية البالغة عشرة ملايين بيزو التي كنت أقدّمها لحماتي.
بطاقة الصرّاف، ودفتر الحساب، وحتى الرقم السرّيكل ذلك سلّمته لها بنفسي سابقًا. لكن في اتفاقية الانفصال التي وُقِّعت، لم ترد كلمة واحدة تُلزمني بالاستمرار في الدفع. اتصال واحد بالبنك، فتوقّف التحويل فورًا. نظيف. سريع. بلا أي تعقيد.
أما طليقي جونجون، فكان حينها منشغلًا برعاية ليزا في مركز ولادة فاخر. لمجرد أن حبيبته حامل، صار كمن يتبعها بلا تفكير، خائفًا أن يفقدها.
العائلة؟ أمه؟ المسؤولية؟
منذ زمن طويل مُحيت هذه الكلمات من قاموسه الأخلاقي.
في ذلك المساء، انهالت عليّ الرسائل عبر تطبيق ماسنجر. رسائل صوتية متتالية كالرصـ,ـاص، وكل واحدة أكثر تفاهة من سابقتها
جيا، ما هذا التصرف؟
أين نفقة أمي؟ أليست خمسمئة ألف بيزو شهريًا؟
أتريدين أن تجوعي أمي؟ ما أشدّ جحودك!
اكتفيتُ بالضحك وأنا أحدّق في الشاشة. على طاولة القهوة، كان ملف أوراق فسخ الزواج الأحمر يلمعإجابة أوضح من أي تبرير.
جحود؟
لم يعد يربطني بعائلته أي رابط. مرّرتُ أصابعي على الشاشة دون أن أرد، ثم وضعت الهاتف جانبًا. شعرت بخفّة لم أعرفها منذ سنوات.
في تلك الليلة، اتصل بي. رنّ الهاتف قرابة دقيقة قبل أن أجيب بفتور. كانت الساعة العاشرة وإحدى وأربعين دقيقة، وكان الغضب واضحًا في صوته رغم محاولته كبحه
هل فقدتِ عقلك؟ النفقة مسألة إنسانية، إن لم تعطِ أمي، كيف ستعيش؟
كان جوابي بسيطًا أليست أنت موجودًا؟
ساد الصمت في الطرف الآخر. أعلم أنه بجانب سرير محبوبته ولا يريد أن يوقظها. لم أعد أرغب في لعب دور الضحية، فأغلقت الهاتف.
في صباح اليوم التالي، لم يكن جونجون أول من انفجر، بل أمه ألينغ نينا. في وقت مبكر، اعترضت باب شقتي الجديدة. كان شعرها مبعثرًا، وملابسها مجعدة، وما إن رأتني حتى ركعت فجأة على الأرض الإسمنتية.
جيا، أرجوكِ يا ابنتي!
لا تقطعي مصدر رزقي!
ماذا سأفعل؟ بأي وجه أواجه الجيران؟
بدأ الناس يتجمعون حولنا، يتهامسون
أليست ابنتها زوجة رجل أعمال ثري؟
لماذا لا تزال تعتمد على كنتها السابقة؟
يقال إن ابنها في المركز الطبي يعتني.
شحب وجه ألينغ نينا، وبدت ملامح الخجل على جبينها المجعد. لكنها تمسكت بساقي ولم تتركها. نظرتُ إليها مباشرة من مكاني.
يا ألينغ نينا، لقد أخطأتِ فيمن تقصدين.
لم يعد بيني وبين جونجون أي علاقة. من الآن فصاعدًا، يجب أن تبحثي عن ابنكِ، لا عني.
تجمدت، وظهر الذعر في عينيها. لكن بعد لحظة، احمرّ وجهها غضبًا وصاحت كأنها فقدت صوابها
حتى لو انفصلتما، يجب أن تعتني بي! أظننتِ أن محبتي لكِ طوال السنوات الماضية كانت زائفة؟!
عندها لم أتمالك نفسي، فانفجرت ضاحكة.
محبة؟
أنتِ من نشرتِ بين أقاربنا أنني عاقر ولا أستحق ابنك.
أنتِ من كنتِ تتدخلين في حياتنا وتدفعينه للسيطرة حتى على راتبي.
حين مددتِ يدكِ لطلب المال، هل عاملتِني يومًا كابنة حقيقية؟
كانت كلماتي كصفـ,ـعات على كرامتها. ارتجفت من الغضب، لكنها لم تجد ما ترد به. وازدادت همسات المتفرجين.
في تلك اللحظة، وصل جونجون. كان يسحب حقيبة بيد، ويحمل بالأخرى سلال فواكه ومكملات من مركز الولادة، بينما يحيط بذراعه محبوبته. وما إن رأى المشهد أمام المنزل حتى توقف.
أمي؟ جيا؟ ماذا تفعلان هنا؟
اندفعت ألينغ نينا نحوه، تبكي وتصـ,ـرخ
جونجون! الحمد لله أنك جئت! زوجتك عديمة الضمير قطعت نفقتي وباعت المنزل! أين سنعيش الآن؟!
وقفتُ بهدوء، عاقدةً ذراعيّ وأنا أشاهد مسرحيتهم.
من حقي أن أبيع ذلك المنزل.
المال الذي اشتُري به من والديّ.
لقد اعتدتم الراحة لدرجة أنكم نسيتم حتى التحقق من اسم المالك في سند الملكية.
ما إن قلتُ ذلك، حتى أصبح وجه جونجون شاحبًا كقطعة ورق.
تجمّد جونجون. سقطت الفواكه والأدوية التي كان يحملها وتدحرجت في الشارع. تشبثت  ليزا بذراعه، وبدت ملامح الخوف واضحة وهي تنظر إليّ.
واجهتهما بابتسامة باردة.
ما الأمر يا جونجون؟ أظننتَ أنني سأستمر في إعالتك أنت وعائلتك مدى الحياة ؟
كان صوتي مسموعًا لكل من تجمع حولنا من الفضوليين.
جيا، لا يمكنكِ فعل هذا! صرخ جونجون، وصوته يرتجف من مزيج من الخجل والغضب. هذا بيتنا! هنا سيعيش طفلي! أين تريدين أن تقيم أمي، في الشارع؟!
اقتربتُ منه ببطء.

السابق1 من 2
تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى