
اعتاد عمي أن يلمسني منذ كنت طفلة. كان يظن أنني نائمة دائمًا… لكن الحقيقة أنني كنت أسمع كل شيء.
خطواته فوق البلاط.
صوت الباب وهو يُفتح ببطء.
أنفاسه الثقيلة قرب ســ,ريري.
-
كذبتُ على والدي وقلت له إنني رسبتمنذ 21 ساعة
-
اختارت الشخص الخطأ لتُذلّهمنذ يومين
-
في التاسعة والثلاثين من عمريمنذ يومين
ولسنوات… لم أتحرك.
ليس لأنني لم أكن خائفة.
بل لأن لا أحد سيصدقني، فالجميع في عائلتنا كانوا يرونه رجلًا لا يُخطئ.
اسمي مروة السالم. عمري أربعة وعشرون عامًا، ومنذ طفولتي علّمتني أمي ألا أعترض على عمي مازن.
كان رجلًا معروفًا في الرياض.
محامٍ ثري.
يصلي في الصف الأول دائمًا.
يتحدث بهدوء وثقة تجعل الجميع يحترمونه.
وكانوا يقولون لي دائمًا:
«عمك يحبك مثل ابنته.»
وأنا… كنت أبتسم فقط.
لكنني كنت أعرف شيئًا لا يعرفه أحد.
كنت أعرف موعد دخوله لغرفتي بالثانية.
الثانية وسبع عشرة دقيقة فجرًا.
دائمًا.
في البداية، ظننت أنه يأتي ليتفقدني بعد وفاة أبي.
لكنني مع الوقت بدأت ألاحظ شيئًا غريبًا.
كان يلمس الندبة الصغيرة أسفل عنقي كل مرة.
نفس المكان.
نفس اللمسة.
ندبة على شكل هلال… لا أتذكر أصلًا كيف حصلت عليها.
وحين أصيبت أمي بجلطة أفقدتها الكلام، أصرّ عمي أن أنتقل للعيش داخل قصره شمال الرياض.
قال يومها:
«لا يمكنكِ البقاء وحدك يا مروة… أنتِ بأمان هنا.»
الأمان.
حتى الكلمة كانت تخيفني.
كان المنزل ضخمًا بشكل مخيف.
هادئًا أكثر من اللازم.
كاميرات في كل زاوية.
وأبواب تُقفل من الخارج.
في أول ليلة، أحضر لي حليبًا ساخنًا بنفسه.
ابتسم وقال:
«اشربيه ونامي مبكرًا.»
لكني سكبته في نبات الزينة بجوار النافذة.
وعند الثانية وسبع عشرة دقيقة… دخل.
كنت مستيقظة.
كتمت أنفاسي بصعوبة بينما اقترب مني ببطء، ثم رفع شعري ولمس الندبة بأصابعه وهمس:
ما زالت موجودة.
شعرت أن الدم تجمّد داخل عروقي.
لكن هذه المرة… لم أكن وحدي.
كنت قد أخفيت كاميرا صغيرة داخل دمية قديمة، وكانت تبث مباشرة إلى هاتف صديقتي سارة.
وفي الليالي التالية، عاد مرة بعد مرة.
كان يبحث عن شيء واحد فقط.
الندبة.
والسلسلة الذهبية التي علّقتها أمي حول عنقي منذ طفولتي.
وفي الليلة الرابعة، سمعته يهمس بصوت منخفض:
«كان يجب أن تسلّمها أمها منذ سنوات…»
حينها فقط أدركت أن الأمر أكبر من رجل مريض.
بدأت أفتش مكتبه سرًا.
وجدت صورًا قديمة لأمي… وملفات محترقة الأطراف… ومجلدًا يحمل اسمي.
لكن الاسم المكتوب لم يكن “مروة السالم”.
بل:
الطفلة الناجية — ملف حريق دار النور.
شعرت ببرودة تسري في جسدي كله.
بحثت حتى عرفت الحقيقة.
قبل عشرين عامًا، احــ,ترقت دار أيتام قديمة في جدة.
مات معظم الأطفال.
لكن طفلة صغيرة اختفت… ولم يُعثر على جثتها أبدًا.
وفي صورة قديمة نشرتها صحيفة… كانت هناك طفلة تحمل نفس ندبتي.
ذهبت إلى المستشفى فورًا.








