عام

طفل رضيع سما سامح

لقيت طفل رضيع مرمي جنب شجر الورد بتاعي، ملفوف في بطانية زرقا ناعمة، ومعاه ورقة مكتوب فيها إنهم مش قادرين يربّوه وبيطلبوا مني أدي له حياة كويسة. في الأول حسّيت إن حد ائتمنّي على حاجة غالية جدًا بس تاني يوم، لما شوفت تسجيل الكاميرات، الحقيقة ظهرتوكانت صدمة كسرت بيتي كله.
كنت دايمًا مقتنعة إن الورد أسهل بكتير من البشر.
لو الوردة محتاجة مية، بتدبل. لو فيها مشكلة، بتبان. ولو العفن بدأ فيها، بتقصّه قبل ما يبوّظ الباقي.
إنما البشر مش كده خالص.

ممكن يقعدوا قدامك على الفطار، يبتسموا لك، يمسكوا إيدك وفي نفس الوقت يكونوا مخبيين حياة كاملة إنت ما تعرفش عنها حاجة.
أنا ما كنتش فاهمة ده كويس لحد الصبح اللي لقيت فيه طفل في جنينتي.
كان بدري شوية بعد الشروق. كنت لابسة الروب، وماسكة قهوتي في إيد، ومقص التقليم في الإيد التانية، وبشوف الورد الأصفر بتاعياللي كنت مسمياه شمس عشان بحب زرعي زيادة عن اللزوم.
وفجأة شوفته.
حاجة زرقا.
في الأول افتكرت بطانية مرمية جنب الشجر. بيحصل ناس بترمي حاجات غريبة في الجنينة أحيانًا.
بس بعدين اتحركت.

مقالات ذات صلة

مش فاكرة حتى إمتى القهوة وقعت من إيدي.
جريت حافية على النجيلة، وقلبي بيدق بسرعة، وشلت البطانية بإيدين بترتعش.
كان فيه طفل.
ولد صغير خالص، يمكن عنده ست شهور، وشه مورّد من العياط، وإيديه مقـ,ـبوضة كأنه بيحاول يتمسّك بأي أمان.
ومثبت في البطانية ورقة.
لو سمحتي اديله حياة كويسة أنا مش قادرة. بحبه.
مش عارفة فضلت باصة على الكلام ده قد إيه، لحد ما عيط تاني. الصوت الصغير المكسور ده كسر حاجة جوايا.
ما فكرتش ما ترددتش.

شِلته على طول.
شش خلاص، إنت في أمان، قلتله بهدوء.
دخلت بيه البيت وناديت على جوزي.
ومن هنا بدأت أحس إن في حاجة مش مظبوطة.
لأن لما أحمد نزل وشاف الطفل في حضني، ما اتفاجئش.
ما اتقلقش.
هو اتخض.

بس مش خوف من موقف غريب.
خوف واحد حاسس إن حاجة كان مخبيها ظهرت قدامه فجأة.
قلتله يتصل بالإسعاف.
قال لي لأ.
بكل بساطة كده.
لأ يا ليلى لازم نبعد نفسنا عن الموضوع ده.
نبعد نفسنا؟

في طفل مرمي في جنينتنا. ملفوف كويس، متأكّل، ومتحطوط في مكان واضح عشان يتلاقي.
الشخص اللي سابه كان قاصدنا إحنا.
وبطريقة ما جوزي كان عارف أكتر مما المفروض يعرفه.
في اللحظة دي حسّيت إن في حاجة جوايا اتكـ,ـسرت.
بس ما كنتش أعرف إن ده مجرد البداية.
لأن تاني يوم فتحت تسجيل الكاميرات.
واللي شوفته ما فسّرش بس الطفل جه منين

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى