Uncategorized

قصة روحت عزومة عيلة أختي

روحت عزومة عيلة أختي ومعايا بنتي الصغيرة، لقيت أمي طالعة بتقولي ببرود: “إحنا معزمناكيش الليلة دي”.. خدت بنتي ومشيت، بس بعد ٩ دقائق بالظبط أبويا كلمني وهو هيتجنن وقالي ارجعي حالاً.. اللي قاله قدام الكل قلب الترابيزة على الكل!
ركنت عربيتي قدام فيلا بابا الساعة ٦ إلا تمن بالظبط. بنتي ليلى (٦ سنين) كانت قاعدة ورا بتغني وفرحانة، مش فاهمة العاصفة اللي مستنيانا جوه. من ورا الشبابيك الكبيرة، كان المنظر يبان “عيلة مثالية”: أختي نيرمين بترص السفرة، وجوزها بيفتح العصير، والكل بيضحك في العزومة “الإجبارية” اللي اتبلغنا بيها من يومين.

لسه بفك حزام الأمان لليلى، لقيت أمي طالعة لي بره، وقامت قفلة باب الفيلا وراها بتكة مفتاح خلت قلبي يقع في رجلي.
وقفت وحطت إيدها في وسطها وبصت لي ببرود يجمّد المية: “وجودك مش مطلوب الليلة دي يا إيمان.”
اتسمرت مكاني والنفس اتقطع: “بس نيرمين هي اللي عزمتني وأكدت عليا!”
أمي رفعت مناخيرها للسما وقالت:

مقالات ذات صلة

“نيرمين غلطت.. سهرة النهاردة للعيلة القريبة بس.”

— “ما أنا عيلة قريبة يا ماما! أنا بنتك!”
زمّت شفايفها وقالت بصوت واطي: “ماتعمليش مشاكل يا إيمان.. اتفضلي من غير شوشرة.”
بصيت من ورا كتفها على الأنوار الدافية اللي جوه، وعلى الناس اللي قاعدة في كراسي أنا بقيت فيها زي “الوباء” اللي خايفين منه. بلعت ريقي ولفيت وركبت عربيتي، وكدبت على بنتي وقولتلها إن الفرن في بيت تيتة باظ، وإحنا دلوقتي في “مهمة سرية” عشان ناكل بطاطس مقلية.
٩ دقائق بالظبط، والموبايل نور.. بابا.
— “أنتي فين بالظبط؟” زعق في التليفون وصوته كان كله غضب.

— “أنا ماشية يا بابا.. ومش هرجع عشان اتهان للمرة التانية.”
— “أنتي مش هترجعي عشان تبقي ضحية،” بابا قال بصوت يقطع الحديد: “أنتي هترجعي عشان ده بيتك، وأنا دلوقتي حالا هنهي المسخرة اللي بتحصل دي!”
لفيت بالعربية ورجعت بأقصى سرعة. دخلت من الباب وأنا ماسكة إيد ليلى، أول ما رجلي خطت الصالة، الضحك والهزار اللي كان
جوه اتبخر. نيرمين أختي وشها بقى أصفر كأنها شافت عفريت. بابا كان واقف على رأس السفرة، بيبص لأمي ولأختي الكبيرة بهدوء يخوف.. هدوء ما قبل العاصفة.

نطق وصوته زلزل الحيطان: “بما إنكم بتحبوا أوي تعملوا مؤا,مرات من ورا الظهر وتطردوا بنتي من بيتي، خلونا بقى نخلي الموضوع ده (علني) قدام الكل…”
دخلتُ الصالة وأنا أشدد قبضتي على يد ليلى الصغيره، وكأنني أستمد القوة من براءتها. كانت رائحة “البط” والمحاشي تملأ المكان، تلك الرائحة التي كانت دائماً تعني لي “الدفء”، أصبحت الآن تخـ,نقني.

توقفتُ عند حافة السجادة العجمية الكبيرة. أمي كانت تجلس في صدر الصالون، ممسكةً بقطعة الكريستال التي تنظف بها نظارتها، ولم ترفع عينها لتنظر إليّ، بينما نيرمين أختي وزوجها “شريف” تبادلا نظرات مرتبكة.

صاح والدي وهو يشير إليّ بيده: “تعالي يا إيمان.. اقعدي هنا، على يمين الكرسي بتاعي.”

 

تحركتُ بخطوات ثقيلة، بينما ساد صمت موحش، لم يقطعه إلا صوت وقع خطواتي.

والدي، الحاج “عبد الحميد”، كان رجلاً لا يهتز له جفن، واليوم كان في عينيه بريق غريب لم أره منذ سنوات.

التفت والدي إلى أمي وقال بصوت منخفض لكنه حاد كالشفرة: “كنتي بتقولي لمين يا سعاد إن وجودها مش مطلوب؟”

أمي وضعت نظارتها ببرود وقالت: “يا عبد الحميد، البيت ضيق والناس اللي معزومة النهاردة ليهم وضع خاص.. شريف جوز نيرمين جايب أهله عشان نناقش موضوع الشركة الجديدة، وإيمان.. يعني.. بظروفها دي، مش هتعرف تشارك في الكلام.”

كلمة “بظروفها دي” كانت الطعنة المعتادة. يقصدون أنني امرأة مطلــ,قة، أعمل ليل نهار لأعيل ابنتي، ولا أملك “بريستيج” أزواجهن الذين يملكون العقارات والشركات.

 

ضحك والدي ضحكة قصيرة مريرة، ثم ضرب بيده على السفرة بقوة جعلت الأطباق تهتز: “ظروفها؟ قصدك إنها أنضفكم؟ إنها البنت الوحيدة اللي مش جاية تطمع في ميراثي وهي عيني لسه بتفتح وتغمض؟”

نيرمين تدخلت بصوت مهتز: “يا بابا، إحنا بس كنا عاوزين القعدة تبقى هادية، وإيمان

ليلى بنتها بتعمل دوشة…”

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى