عام

عيد ميلاد امي حكايات زهرة

قالها مليش نفس.
قالتله تلاقيه من الحر، أشغل لك التكييف؟
وقامت تجيب الريموت، وهي بتعدي من جنبه، شوفت إيدها بتترعش.. بس الضحكة على وشها متهزتش.
كنت فاكره انها مستسلمه للامر الواقع او مش واخده بالها او يمكن مش حابه تاخد بالها بس اللي حصل عكس كده كل حاجه وضحت يوم عيد ميلادها ال 50
عزمت كل العيله وكل صحابنا وجيرانا بما فيهم مدام اسعاد وبناتها وعيلتهم وجهزت البيت باجمل طريقه
لبست اغلى ماركه هي ووالدي اللي كان مبسوط بجمعة العيلتين سوا وهو بيبتسم بانتصار انه قدر يحافظ على عيلتين من غير مشاكل طول السنين دي
بس كل ده كان تمهيد من امي للكرسه اللي عملتها يومها وبقى يوم عمرنا ما هننساه …

…..
بدأ الحفل والبيت كان قطعة من الجنة، الزينة في كل مكان، والأنوار المعلقة في البلكونة كانت بتعكس صورة العيلة المثالية قدام الحارة كلها. مدام إسعاد وبناتها هالة وهبة كانوا قاعدين في صدر البيت كأنهم أصحاب مكان، وأبويا، الحاج عبد السميع، كان طاير من الفرحة، بيوزع بتسامات يمين وشمال،
فاكر إنه قدر يجمع الضرتين وبناته من الناحيتين تحت سقف واحد في عيد ميلاد أمي ال 50، ومن غير ما حد يحس بحاجة.
أمي، الست هدى، كانت لابسة فستان أسود شيك جداً، وحاطة مكياج هادي خلى ملامحها أصغر بعشر سنين، بس عينيها.. عينيها كانت فيها لمعة غريبة، لمعة حد قرر ينهي اللعبة النهاردة.

فجأة، أمي وقفت في نص الصالة، وخبطت بالمعلقة على الكاس.. الصمت ساد، والمعازيم كلهم انتبهوا.
بدأت كلامها بهدوء مرعب
منورين يا جماعة.. النهاردة يوم مش عادي، مش بس عشان كملت 50 سنة، لكن عشان النهاردة هحكي لكم قصة الراجل الشهم عبد السميع سوبر
مان الحارة.
أبويا ضحك بزهو وقال يا هدى بلاش إحراج قدام الناس، إحنا عشرة عمر يا حبيبتي.
أمي بصت له بنظرة شقت وشه نصين، وقالت بصوت قوي هز حيطان الش،,قة
عشرة عمر؟ تقصد 28 سنة غدر يا عبد السميع؟ ولا تقصد ال 25 سنة اللي كنت فاكر فيهم إنك أذكى من الديب وأنت متجوز الست اللي في الوش ومخلف منها بنتين؟

الصالة كلها بقت زي الفريزر، مفيش حد بيتحرك، الأنفاس مكتومة. مدام إسعاد وشتها جاب ألوان، وهالة وهبة نزلوا عينيهم في الأرض.
أبويا اتلعثم ووشه بقى أحمر هدى.. إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ أكيد كبرتي وخرفتي.. إيه الكلام الفارغ ده؟
أمي ضحكت ضحكة رنت في ودن كل واحد موجود
خرفت؟ أنا الست اللي شافت بعينيها عقد جوازك من 20 سنة في جيب البدلة، وصورتة ورجعته مكانه عشان مش عايزة أخرب على بنتي.. أنا الست اللي كنت بقطع لها الخضار وهي عارفة إنك جايب الطقم الدهب لهالة مش لمرواة صاحبك.. أنا اللي كنت بخيط لك البلوفر الصوف وأنا عارفة إنك مش هتلبسه عشان ذوقي دقة قديمة مقارنة بذوق مدام إسعاد.

أبويا حاول يقرب منها يا هدى استهدي بالله، مفيش حاجة من دي حصلت، دول جيران..
قاطعته بحدة
متقربش مني.. أنا مش هسألك ليه عملت كدة، ولا هسألك ليه ، لأني ببساطة عارفة إنك واطي، والواطي مبيسألش عمل كدة ليه، ده طبعه.. أنا عمري ما أمنت لك يا عبد السميع من يوم ما شوفت نظرتك لإسعاد وأنا بنفخ في شاي السبوع بتاع أمنية.. عمري ما صدقت ولا كلمة من تمثيليات الشهامة والجدعنة بتاعتك.
أمي طلعت لاب توب وحطته على الترابيزة ووصلته بشاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة، وبدأت تعرض صور ومستندات
يا جماعة، الحاج عبد السميع كان بيصرف من مرتبي أنا كمدرسة، ومن ورثي من أبويا، عشان يبني مملكته السرية.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى