وصية الصحفي أنس الشريف

لاقت وصية مراسل الجزيرة الشهيد أنس الشريف، الذي اتاله جيش الاحلال العدو مع زميله محمد قريقع وعدد من المصورين في قطاع عزة، انتشارا واسعا وحزنا عميقا عبر منصات التواصل الاجتماعي. وكشفت وصية الشريف، التي نشرت بعد استشهاده في فصف العدو استهدف خيمة للصحفيين قرب مستشفى الشفاء بمدينة عزة، عن رسالة أخيرة تجسد إيمانه بقىضيته وثباته على مبدأ نقل الحقيقة مهما كان الثمن.

 

مقالات ذات صلة

ويقول الشريف في وصيته “يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهد وقوة لأكون سندا وصوتا لأبناء شعبي”، مؤكدا أنه لم يتوان يوما عن نقل الحقيقة “بلا تزوير أو تحريف” رغم معايشته الألم والفقد بشكل متكرر.

وأوصى الشريف بفلىىىطين، واصفا إياها بـ”درة تاج المسلمين” ونبض قلب كل حر، داعيا إلى الوفاء لأهلها وأطفالها الذين لم يمهلهم العمر للحلم أو العيش في أمان بعدما مرقت أجسادهم القتابل والصوايخ العدو.

وخص الشريف أهله بوصايا، فذكر ابنته شام التي حلم برؤيتها تكبر، وابنه صلاح الذي تمنى أن يكون له سندا، ووالدته التي كانت دعواتها حصنه ونور دربه، وزوجته التي واجهت الحرب بثبات الزيتون وصبره.

وختم وصيته بإقرار راضٍ بقىضاء الله ثابتا على المبدأ حتى آخر لحظة، داعيا أن يكون دمه نورا يضيء درب الحرية لشعبه، ومؤكدا أنه مضى على العهد دون تغيير أو تبديل.

وقد وصف مغردون الوصية بأنها “تحمل من القىهر ما يقجر الجبال دمعا وذما، ومن الحب والوفاء ما يوضح معدن أبطال عزة، ومن الإيمان والاحتساب ما يجعل من البشر جبالا لا تهتز ولا تتزلزل، وفي الوقت ذاته ما يخزي وجوه من تخاذل وفرط وترك عزة تذيح”.

وقال آخرون إن الشهيد أنس الشريف كان “صوتا حرا للحق، وعدسة صادقة وثقت معاناة شعبه وآلامهم، وترك للأمة إرثا من الكلمة الصادقة والصورة المشرفة”.

وأضافوا أن أنس كتب وصيته قبل نحو 4 أشهر، بعد تلقيه تهديدات وتحريضا من الجيش العدو الذي تعمد استهدافه كما فعل مع عشرات الصحفيين وأبطال الحقيقة.

وأشار مدونون إلى أن هذه ليست مجرد وصية، بل “صرخة في وجه أمة استسلمت للصمت، وصك اتهام ضد عالم باع ضميره، وترك غزة تواجه الموت وحدها”، مؤكدين أن أنس كتب كلماته الأخيرة بمداد ذمه ليقول للعالم: “العدو فتلتني… لكنها لم تفتل الحقيقة”.

وقال أحد النشطاء: “تخيلوا أنس كتب وصيته في 6 أبريل… تخيلوا الناس في عزة كل كم يوم تكتب وصية وتواجه احتمال المىىوت… حتى يأتي يوم تمىىوت فيه فعلا”.

وأضاف آخر: “أنس كتب وصيته قبل أن يفتلوه… كأنه كان يقرأ المستقبل بعيون الحقيقة”.

وكتب ناشط: “سنشتاق لبحة صوتك يا أنس.. ربنا يرحمك يا زميلنا الشجاع، أنت ومحمد قريقع الذي سنفتقد ثباته الملحمي، ومعكم كل زميل صحفي قدم روحه لأجل أن تظل التغطية مستمرة وصوت فلىىىطين واضحا”.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى