Uncategorized

فستان الفرح 3 حكايات زهرة

ضحكت ضحكة وجع وسخرية في نفس الوقت:
— “أقولك؟ أقولك عشان تكـ,ـسرني أكتر؟ أنا خبيت عليك بدافع الحب والتضـ,ـحية، الست لما بتعـ,ـشق بجد بتشيل جبال عن راجلها.. بس أنت مكنتش راجل معايا يا نادر.. أنت كنت ذكوري، أناني، بتدور على انتصار زائـ,ـف على حساب كرامتي وصحتي ونفسيتي. ويوم ما طلقـ,ـتني، قولت الحمد لله إن ربنا نجاني من المـ,ـرض اللي كنت عايشة فيه”.
​قربت منه، وطيت وأخدت الورقة من إيده بكل هدوء، واتكلمت بنبرة خلت جسـ,ـمه كله يتنـ,ـفض:

— “والنهاردة.. أنت جيت لحد عندي، في مكان أكل عيشي، المكان اللي بنيته بدـ,ـموعي وعـ,ـرقي بعد ما رميتني في الشارع.. جيت عشان تحـ,ـرق دـ,ـمي وتذلني قدام خطيبتك. شوفت ربنا عدل إزاي؟ الكأس اللي قعدت تسقيني منه أربع سنين، شربته كله في دقيقة واحدة، وقدام الناس كلها”.
​نادر حاول يقف، رجله مكنتش شايلاه، ملامحه كانت عجوزة وتعبانة كأنه كبر عشرين سنة في لحظة واحدة. بص للمكان، وبصلي، وحس بالخزي والعار اللي مالي كيانه.

مقالات ذات صلة

​— “أنا أسف يا دارين.. أنا.. أنا كنت غبي.. سامحيني.. ارجعيلي وأنا هعوضك عن كل حاجة.. أنا عرفت قيمتك بجد”.
​بصيتله بنظرة سخرية أخيرًا وقولتله:
— “أرجعلك؟ أنت بتهزر صح؟ دارين اللي كانت بتموت في ترابك ماتت يوم ما رميت يمين الطلاق في وشها وقولتلها ‘أنتِ أرض بور’. أنا دلوقتي دارين السيوفي المصممة المشـ,ـهورة، اللي واقفه على رجلها، ومستقبلها قدامها.. أنت صفحة قذـ,ـرة قفلتها من حياتي ومستحيل أفتحها تاني”.
​شاورت للمساعدين بتوعي وقولت بصوت عالي سّمع المكان:
— “يا جماعة، افتحوا الباب للبيه.. وخرجوه برة، وممنوع يدخل هنا تاني.. الأتيليه ده للمحترمين بس”.

​نادر بصلي بقلة حيلة، وطأ راسه في الأرض، وبدأ يمشي بخطوات تقيلة ومهزوزة كأنه شايل جبل على ضهره. خرج من الباب وهو مش داري بالدنيا حواليه، خرج وهو عارف إنه خـ,ـسر كل حاجة.. خسر الست اللي كانت مستعدة تضـ,ـحي بعمرها علشانه، وخسر كبريائه، وخسر خطيبته، واتفـ,ـضح قدام نفسه قبل ما يتفـ,ـضح قدام الناس.
​أول ما الباب اتقفل وراه، أخدت نفس عميق طويل.. نفس كنت حاسمة إنه كان محـ,ـبوس في صدري من سنتين. دـ,ـموعي نزلت، بس المرة دي مكنتش دـ,ـموع وجع ولا كـ,ـسرة.. كانت دـ,ـموع النصر، دموع الحرية، دـ,ـموع الحق اللي رجع لأصحابه في

الوقت المناسب.
​بصيت للمراية الكبيرة اللي في الأتيليه، شوفت نفسي.. ست قوية، ناجحة، جميلة، مفيش أي راجل في الدنيا يقدر يكـ,ـسرها تاني. مسحت دموعي بسرعة، وابتسمت لنفسي، والتفت للمساعدين بتوعي وقولت بصوت كله طاقة وفرحة:
— “يلا يا شباب.. ورانا شغل كتير، فستان العروسة اللي جاية لازم يطلع أحلى فستان في السيزون ده!”.

تمت

شارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى