
بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
كل سنة وأنتم طيبين”… الجملة دي اللي كنت بقولها كل سنة بضحكة من قلبي، السنة دي خرجت مني زي الشوكة اللي بتجرح في حنجرتي. مكنتش أتخيل أبدًا إن كرتونة كرتون عادية، فيها شوية سكر ورز وزيت، ممكن تكون وسيلة كيد، وأقسى من اعتراف صريح بالعداوة. كانت مجرد “شنطة رمضان”… ده اللي كنت فاكراه، قبل ما تتحول في ثواني لبركان كشف لي قد إيه أنا كنت مغيبة طول السنة وأنا نايمة على وداني.
-
دولابي حكايات زهرةمنذ 3 ساعات
-
ابن “زعيم ” كان كل المربياتمنذ 4 ساعات
-
أجريتُ اختبار الحمض النوويمنذ 5 ساعات
-
أرضعتُ طفل زوجي السابق بعد زوجته أثناء الولادةمنذ 6 ساعات
الحكاية بدأت قبل رمضان بأسبوع، لما حماتي طلبت مني أروح أنضف لها شقتها “تنضيفة رمضان”. ورغم إني كنت تعبانة ومهدودة من شغل بيتي وطلبات ولادي، مقدرتش أقول لا. روحت وعملت كل اللي يرضيها، وبدل ما تشكرني، لقيتها بتقولي بكل برود: “بقولك إيه يا هناء، بكره تروحي تنضفي شقة بنتي أخت عصام، أصل البت ضعيفة وتعبانة ومش حمل مجهود.”
ساعتها مقدرتش أسكت، قلتلها بأدب: “يا ماما أنا كمان والله جسمي واجعني وتعبانة جداً، مش هقدر أعمل شقتين في يومين.” وشها اتقلب وبصت لي بصة عمري ما هنسى سوادها، وسكتت.. وسكوت حماتي دايماً بيبقى وراه عاصفة.
ليلة أول يوم رمضان، رجع جوزي “عصام” من الشغل، وداخل بكرتونة كبيرة تقيلة،
حطها في نص الصالة وقال بنبرة فيها حنية غريبة استغربتها: “يا هناء، دي كرتونة رمضان، حماتي (أمي) بعتاها لأهلك، شوفي ناقصها إيه وزوديه، وعاوزك تاخديها معاكي وإحنا رايحين نفطر عندهم بكرة.. قولي لهم دي هدية بسيطة مننا.”
فرحت جداً، وقلت في سري “الأصيل أصيل”، وحسيت إن حماتي حنت عليا وبتصالحني بالكرتونة دي. خدت الكرتونة للمطبخ، وقلت أزود عليها ياميش وحاجات من عندي. فتحت الكرتونة ببطء، وبدأت أطلع الحاجة واحدة واحدة.. السكر، الزيت، علبة السمنة، لحد ما وصلت لكيس الرز التقيل اللي في القاع. وأنا برفعه، لقيت تحته ظرف أسود صغير، متقفل بلصق جامد ومحشور بعناية.
إيدي وقفت مكانها، وقلبي انقبض.. فتحت الظرف وأنا إيدي بترتعش، ووقعت الصور على الرخامة زي الصواعق. صور لجوزي عصام، مع أمه وأبوه وأخواته كلهم، متجمعين في حفلات غداء وعزومات عائلية كبيرة ومبهجة.. صور كتير، وفي تواريخ مختلفة، وفي أماكن كنت فاكرة إن عصام فيها كان في الشغل أو مسافر مأمورية!
كان هو قاعد بيضحك من قلبه وسطهم، وهما حواليه كأنهم عيلة مثالية.. وأنا؟ أنا مكنتش موجودة في ولا صورة! مكنتش أعرف أصلاً إن العزومات دي بتحصل. حماتي كانت بتلمهم من ورا ضهري، وعصام كان بيكدب عليا ويقولي “عندي شغل كتير” عشان يروح يتغنى ويتبسط معاهم، وهما
يملوا دماغه إني مليش لازمة.
بس الصدمة الحقيقية كانت في آخر الظرف.. لقيت صور تانية خالص. صور لبنت تانية، باين عليها الجمال والدلال، ومكتوب وراها بخط أخت جوزي: “دي اللي تليق بيك يا عصام.. دي اللي شعرها حرير وشكلها يشرف، أحسن من اللي عندك اللي هدها الشغل والتمارُض.”
1 2 3








