Uncategorized

ابنها في مصحّةٍ أمام حفيدها ذي الثلاثة عشر عامًا… وبعد خمس سنوات، عاد الصبيّ بسرٍّ لم يكشف الحقيقة فقط

نُقلت السيدة فاطمة عبد الرحمن إلى دارٍ للمسنّين، وكان حفيدها محمد أحمد لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره.
ذلك الصباح لم يكن عاديًا
بل ظلّ محفورًا في ذاكرتها كأنّه جر، حٌ لا يُنسى.
كان يومًا خانقًا من أيام أغسطس في الخرطوم، تثقل فيه الحرارة الأنفاس، ويكاد الهواء يخــــــــ، تنق من شدّة الحر، وكانت رائحة الغبار تسبق عاصفةً بدت وكأنها ستضــــــ، رب مع المساء
عاصفة لن تغيّر الجو فقط، بل ستترك أثرًا لا يمكن إصلاحه.

عاشت فاطمة عبد الرحمن، البالغة من العمر تسعةً وستين عامًا، في منزلٍ متواضعٍ ونظيف في أحد أحياء أم درمان، بيتٌ بسيط لكنه يعكس سنواتٍ طويلة من الكفاح والترتيب.
كانت تتعافى من كــــ، سرٍ في ساقها، جعل حركتها أبطأ قليلًا، وزاد اعتمادها على من حولها.

في ذلك الصباح، وصل ابنها عبد الله حسن في الساعة التاسعة، قبل موعد زيارته المعتاد بوقتٍ طويل.
لم يأتِ وحده
بل جاء برفقة زوجته سارة الطيب، امرأة باردة الملامح، تبدو وكأنها تحسب قيمة كلّ شيء حولها بدقّة
ومعهما الصبي محمد أحمد.
حاولت العجوز، بلهفةٍ صادقة، أن تنهض متكئةً على عصاها لتُحضّر لهم بعض الطعام

لكن الجو في المطبخ كان ثقيلًا مشحونًا بالصمت.
جلس عبد الله حسن إلى الطاولة دون أن ينظر في عينيها
بينما وقفت سارة الطيب في الردهة، تكتب بسرعة على هاتفها بملامح منزعجة، متجنبة لمس الأثاث وكأنها تخشى أن يعلَق بها شيء.
أمّا محمد أحمد

فدخل مباشرةً إلى غر، فة جدّته، وجلس على حافة السرير، وعيناه مثبتتان على الأرض
وكانت يداه الصغيرتان مشبوكتين بقوة، حتى ابيضّت مفاصلهما، وكأن داخله يصرخ دون صوت.
قال عبد الله حسن بصوتٍ جاف من عند الباب
يا أمي، نحتاج أن نتحدّث

.
فقطع صوته وقع الملعقة وهي تصطدم بإناء الطهي.
تحدّث طويلًا دون توقف
يلقي أعذارًا رخيصة، متخفية في صورة اهتمام.
قال إن رعايتها أصبحت أكثر مما يستطيع تحمّله
وأنه وزوجته يعملان بلا كلل
وأنهما وجدا المكان المثالي
مصحّة خاصة في أطراف الخرطوم، بها رعاية على مدار اليوم.

ثم قال، وهو ينظر بعيدًا
الأمر مؤقت يا أمي حتى تتعافي تمامًا، ونجد حلًا.
لكن فاطمة عبد الرحمن أدركت أن كلمة مؤقت لم تكن إلا النهاية
نهاية مكانتها في هذا البيت.
التفتت نحو محمد أحمد
فوجدت الحقيقة كاملة في عينيه
غضب ألم عجز
كان يفهم كلّ شيء لكنه لم يستطع الدفاع عنها.
همست بهدوءٍ تخفي فيه انكــــــــ، سارها
لا بأس دعني أحزم أشيائي.
لم تساعدها سارة الطيب

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى