
أدهم بص لها بضحكة مكـ,ـسورة ومريرة: **”متبدأيش أنتي كمان يا أمينة.. تلاقيه مخبي بونبوني ولا حلويات عشان يلفت النظر.. نضفي الأوضة وبطلي تشجعي الدراما بتاعته.”**
زين انفجر في العياط: **”لأ! هي شافتهم! شافتهم يا بابا!”**
نيرة كانت واقفة ورا أدهم، وفي ثانية واحدة محدش شافه فيها، طرف شفايفها اترفع.. ابتسامة نصر صغيرة اختفت في لحظة.
بس أمينة شافتها.. وفهمت حاجة مرعبة.
نيرة مكنتش متفاجئة.. نيرة كانت “مستنية”.
بالليل لما زين بدأ يصرخ تاني، أدهم فقد أعصابه تماماً من قلة النوم وكلام مراته السام. جاب حزام جلد وربط إيد زين السليمة في السرير عشان ميفضلش يخبط ويؤذي نفسه.
**”بابا أرجوك! متسبنيش كدة!”** زين كان بيشهق بمرارة.
**”أنا بعمل كدة عشان بحبك،”** أدهم قالها وهو بيخرج.
بس زين مكنش باصص لأبوه.. كان باصص لنيرة اللي واقفة عند الباب، بتتفرج عليه وهو بيعافر في الحزام.. والمرة دي، مخبتش ابتسامتها.
وجوه الجبس.. فيه “جيش” كان بيتحرك
-
اكتشفتُ أن زوجي …منذ 3 أسابيع
-
كنتُ أعتبر حماي العجوز عبئًا يأكل من رزقي…منذ 3 أسابيع
-
فستان الفرح 1 حكايات زهرةمنذ 3 أسابيع
-
ابنها رفع غطا حلة الفولمنذ 4 أسابيع
.
صوت صرخة زين شقت سكون الليل في الفيلا كلها.. وقبل الفجر، الشخص الوحيد اللي أدهم تجاهله هيضـ,ـطر يعمل حاجة مكنتش تخطر على بال.. لأن اللي أمينة كانت هتكسره مكنش مجرد جبس.. ده كان بداية كابوس مفيش أب يقدر يسامح فيه أبداً!
**يا ترى أمينة هتلاقي إيه جوه الجبس؟ وإيه الـ,ـسر اللي نيرة حطته جوه دراع زين وهو متـ,ـخدر عشان تخلص منه للأبد؟ وهل أدهم هيلحق ابنه قبل ما السـ,ـم يوصل لدـ,ـمه؟**
الساعة كانت 3:17 بعد نص الليل…
وصوت صريخ زين كان عامل زي السكيـ,ـنة في قلب أي حد صاحي في الفيلا.
لكن المرة دي…
الصريخ وقف فجأة.
وده اللي خوّف “أمينة” أكتر من أي حاجة.
…
قامت من سـ,ـريرها بسرعة، وخرجت للطرقة.
البيت كان ساكت بشكل مرـ,ـعب.
لا صوت زين… ولا صوت حركة.
بس فيه حاجة غلط.
قلبها كان بيقولها إن الوقت خلص.
…
وصلت قدام أوـ,ـضة زين.
الباب كان موارب.
دخلت بهدوء…
واتجمدت.
زين كان واقع نصه من على السـ,ـرير، وشه أبيض، وشفايفه مزرقة من كتر العياط والتعب. إيده السليمة مرـ,ـبوطة بالحزام، أما الجبس…
فكان بيتحرك فعلًا.
مش وهم. مش خيال طفل.
الجبس نفسه كان فيه تمـ,ـوجات صغيرة تحت القماش الأبيض… كأن حاجة ماشية جوه.
…
أمينة شهقت وقربت بسرعة: “يا ساتر يا رب…”
زين فتح عينيه بالعافية أول ما حس بيها: “دادة… أرجوكي… طلعِيهم…”
…
أمينة مبقتش مستعدة تستنى ثانية.
مسكت مقص كبير من درج الكومودينو، وبدأت تقـ,ـطع أربطة الجبس بعنـ,ـف.
في اللحظة دي…
باب الأوـ,ـضة اتفـ,ـتح فجأة.
نيرة.
…
أول ما شافت أمينة وهي بتقطع الجبس، وشها فقد لونه: “إنتي بتعملي إيه؟!”
أمينة زعقت لأول مرة في حياتها: “ابعدي عن الواد!”
الصوت العالي صحّى أدهم من أوـ,ـضة المكتب.
جري ناحية الأوـ,ـضة بعصبية: “فيه إيه؟!”
…
لكن قبل ما حد يرد…
الجبس اتفتح.
واللي وقع منه على السـ,ـرير…
خلّى أدهم يتجمد مكانه.
…
عشرات النمل الأحمر الكبير… وحشرات صغيرة سوداء… وقطع لحم متعـ,ـفنة ملفوفة بشاش طبي.
الحشرات كانت عايشة جوه الجبـ,ـس.
بتتحرك على جلد زين المتـ,ـسلخ والملـ,ـتهب.
…
زين صرخ بانهـ,ـيار أول ما الهوا لمس دراعه: “طلعوهم! طلّعوهم!”
أدهم رجع خطوة لورا كأنه اتضـ,ـرب.
عقله رافض يستوعب اللي شايفه.
…
جلد ابنه كان مليان عضّات حمراء وجـ,ـروح صغيرة، وفيه أماكن مزرقة من الالتهاب.
ريحة العـ,ـفن كانت طالعة بقوة.
…
أمينة حضنت زين وهي بتعيط: “حقك عليا يا ضنايا… حقك عليا.”
أما أدهم…
فلف ببطء ناحية نيرة.
نيرة كانت واقفة جامدة.
لكن عينيها فضــ,حتها.
الرعب.
…
أدهم قرب منها خطوة: “إيه ده؟”
نيرة بلعت ريقها: “أنا… أنا معرفش.”
“إيه ده؟!” صرخ بقوة هزت الأو,ضة.
…
نيرة بدأت تتراجع: “يمكن الخدم… يمكن الولد نفسه…”
لكن زين صرخ وهو بيبكي: “هي اللي عملتها! هي اللي دخلت الأو,ضة بعد الدكتور!”
…
أدهم بصله بصد,مة: “دكتور مين؟”
…
أمينة رفعت رأسها فجأة: “الدكتور اللي نيرة هانم أصرت يغير الجبس عنده!”
…
أدهم افتكر.
قبل 5 أيام، نيرة رفضت يودوا زين للمستشفى اللي متابع فيها، وقالت إن عندها “دكتور مخصوص” أقرب وأشطر.
…
في اللحظة دي…
كل حاجة ركبت.
الصريخ. الرعب. الحكة. ريحة العفن. ابتسامات نيرة.
…
أدهم حس إنه هيقــ,تلها بإيده.
لكن قبل ما يتحرك…
زين فقد وعيه.
…
الدنيا اتقلبت بعدها.
إسعاف. أطباء. شرطة.
المستشفى كلها اتحركت لما شافوا حالة دراع زين.
الدكتور المناوب قال بصدمة: “لو الجبس كان فضل مقفول يومين كمان… الالتهاب كان هيوصل للعظم.”
…
أدهم كان واقف برا العناية، إيده في شعره، وشكله منهار بالكامل.
أول مرة يفهم إن ابنه مكنش بيبالغ.
ابنه كان بيتعذب… وهو اللي ربطه في السـ,ــ,رير بنفسه.
…
بعد ساعات…
الشرطة جابت الدكتور اللي ركّب الجبس.
في الأول أنكر.
لكن لما واجهوه بالكاميرات وتحويلات الفلوس…
انهار.
…
واعترف بكل حاجة.
نيرة دفعِت له مبلغ ضخم عشان يحط بقايا لحوم فا,سدة وحشرات داخل طبقات الجبس بعد التخدير.
الهدف؟
تخلي زين يبان “مختل نفسيًا”.
طفل بيصرخ من حاجات مش موجودة.
وبعدين…
يتحجز فعلًا في مصحة.
…
ولما يتحجز…
نيرة كانت هتقنع أدهم يكتب كل أملاك ابنه تحت وصايتها “لحين شفائه”.
…
أدهم كان سامع الاعتراف…
وحاسس إنه بيتخنق.
إزاي وصل للدرجة دي من العمى؟
إزاي صدق واحدة عرفها من شهور… وكذب ابنه اللي رباه 10 سنين؟
…
أما نيرة…
فلما الشرطة جت تاخدها، فقدت أعصابها تمامًا.
صرخت بجنون: “هو السبب! من يوم ما دخل حياتنا وأدهم عمره ما بصلي!”
…
أمينة وقفت قدامها لأول مرة من غير خوف: “لأنك عمرك ما كنتِ أم… ولا حتى إنسانة.”
…
نيرة حاولت تقرب من زين قبل ما تمشي، لكن الطفل استخبى في حضن أمينة وهو بيترعش: “خلوها تبعد…”
الجملة دي كسرت قلب أدهم أكتر من أي حاجة.
…
بعد أسبوعين…
زين خرج من المستشفى.
دراعه لسه متغلف بشاش خفيف، لكن لأول مرة من أيام… كان نايم بهدوء.
…
أدهم بطل شغل تقريبًا.
بقى يقعد بالساعات جنب ابنه.
يسمعه. يلعب معاه. ويستحمل كل لحظة ند,م بتقتـ,ـله من جواه.
…
في ليلة هادية…
كان زين قاعد في الجنينة تحت البطانية.
أدهم قرب منه ببطء: “ممكن تقولي حاجة؟”
زين بصله وسكت.
أدهم نزل لمستواه: “أنا آسف.”
…
زين عينيه اتمَلوا دموع: “كنت فاكر إنك هتصدقني.”
الجملة نزلت على أدهم كأنها سكـ,ـينة.
…
حضن كتف ابنه برفق: “أنا فشلت أحميك… بس أوعدك، عمري ما هخلي حد يؤـ,ـذيك تاني.”
…
زين سكت شوية.
وبعدين لأول مرة من شهور…
سند راسه على كتف أبوه.
…
أمينة كانت واقفة من بعيد بتبص عليهم وبتعيط في صمت.
لأن البيت اللي كان مليان كدب وخوف…
بدأ أخيرًا يرجع بيت حقيقي.
…
وبعد شهور…
أدهم فتح مؤسسة باسم أم زين الراحلة، لعلاج الأطفال اللي بيتـ,ـعرضوا للعنـ,ـف النفسي.
وكان دايمًا يقول في أي لقاء:
“أخـ,طر حاجة ممكن يعملها الأب… إنه يشك في وجع ابنه.”
…
أما زين…
فالطفل اللي كان بيصرخ: “اقطـ,ـعوا دراعي!”
رجع يضحك تاني.
والكابوس… انتهى.








