
ارتفعت ثلاث طرقاتٍ ثقيلة على الباب.تجمّدت سلمى في مكانها فورًا.وشحب وجهها حتى بدا كأن الدـ,ـم انسحب منه دفعةً واحدة.أما آدم، الذي كان يبكي منذ دقائق، فقد صمت فجأة والتصق بصدر أمّه، كأن الأطفال أحيانًا يفهمون الخطر قبل الكبار.همست وهي ترتجـ,ـف:”يا حاجة آمنة…”لكن الحاجة آمنة رفعت يدها بهدوء تطلب منها الصمت.ثم اتجهت نحو الباب بخطواتٍ ثابتة، بينما كانت عصاها الخشبية تضـ,رب أرض الممر القصير داخل الشـ,ـقة.ورغم عمرها الذي تجاوز الثانية والسبعين، كان في مشيتها شيءٌ يجعل من يراها يفهم فورًا أن هذه المرأة ليست سهلة الانـ,ـكسار.
في الخارج، جاء صوت معتصم خشنًا ومتوترًا:
“سلمى… افتحي الباب.”
-
اكتشفتُ أن زوجي …منذ 3 أسابيع
-
كنتُ أعتبر حماي العجوز عبئًا يأكل من رزقي…منذ 3 أسابيع
-
فستان الفرح 1 حكايات زهرةمنذ 3 أسابيع
-
ابنها رفع غطا حلة الفولمنذ 4 أسابيع
نظرت الحاجة آمنة إلى سلمى.
رأت الرعب في عينيها.
الرعب الذي لا يشبه خوف النساء العابر، بل خوف شخصٍ عاش طويلًا وهو يحاول ألا يغضب أحدًا.
اقتربت منها الحاجة آمنة ببطء وقالت بصوتٍ منخفض:
“اسمعيني جيدًا يا ابنتي…”
ثم وضعت يدها فوق يدها المرتـ,ـجفة.
“لا تخافي.”
ابتلعت سلمى ريقها بصعوبة.
وكان صدرها يعلو ويهبط بسرعة.
أما الطرقات في الخارج، فازدادت قوة.
دقّاتٌ غاضبة.
وصوت معتصم يرتفع:
“أعرف أنكِ هنا!”
لكن الحاجة آمنة لم تلتفت نحو الباب.
بل ظلت تنظر في عيني سلمى مباشرة.
ثم قالت بهدوءٍ غريب:
“هذه المرة… لن تكوني وحدكِ.”
ارتبـ,ـكت سلمى
“ماذا تعنين؟”
تنهدت الحاجة آمنة ببطء.
ثم قالت:
“قبل أن يصل هو إلى العمارة بوقتٍ طويل… كنتُ قد أرسلتُ الخبر.”
اتسعت عينا سلمى فورًا.
“خبر؟ لأيّ أحد؟”
ابتسمت الحاجة آمنة ابتسامةً خفيفة، فيها شيءٌ من الطمأنينة القديمة التي لا يملكها إلا كبار السن الذين رأوا الدنيا كلها.
ثم قالت:
“أرسلتُ لوالدكِ.”
شعرت سلمى بأنفاسها تتوقف.
“وأرسلتُ لخالكِ عبد الرحيم.”
شهقت سلمى بخفوت.
وخَالُها عبد الرحيم لم يكن رجلًا عاديًا في الحي.
كان من الرجال الذين إذا دخلوا مجلسًا صمت الناس احترامًا.
رجلًا تُسمع كلمته.
حتى معتصم نفسه كان يهابه منذ بداية الزواج.
لكن الحاجة آمنة لم تنتهِ بعد.
أكملت وهي تتجه نحو الباب:
“ووصل الكلام أيضًا إلى إمام المسجد.”
في الخارج، دوّى صوت معتصم بغضب:
“يا حاجة آمنة، افتحي الباب!”
لكن للمرة الأولى منذ سنوات طويلة…
لم تشعر سلمى أنها محاصرة وحدها.
اقتربت الحاجة آمنة من الباب دون أن تفتحه.
ثم قالت بثبات:
“اهدأ يا ولدي… الدنيا ليست حربًا.”
جاء الرد سريعًا وعـ,ـنيفًا:
“سلمى زوجتي، وهي عندك، أريدها الآن.”








