
في مساء الخميس
كانت مريم تجلس وحدها في المطبخ تُحرّك الشاي البارد بشرود، بينما تدور المروحة القديمة ببطء فوق رأسها.
كان البيت هادئًا أكثر مما ينبغي.
ابنتها الصغيرة عند والدتها منذ يومين، بعدما أصرت الجدة أن تبقى معها حتى يعود ياسين من سفره.
خمسة عشر يومًا كاملة.
ولأول مرة منذ زواجهما
كانت تشعر أن البيت بارد رغم حرّ الصيف.
رفعت هاتفها للمرة العاشرة تقريبًا.
لا رسالة.
لا اتصال.
ولا حتى تسجيل صوتي قصير يطمئنها في الأيام الأولى كانت تجد له الأعذار.
لا بد أنه مشغول.
العمل مرهق.
الطريق طويل.
لكن شيئًا داخلها بدأ يرفض التصديق.
لم يكن ياسين هكذا.
حتى في أكثر أيامه انشغالًا، كان يرسل
هل تناولتِ طعامك؟
كيف حال الصغيرة؟
ادعي لي.
أما هذه المرة فكان غائبًا بطريقة أخافتها.
قبل سفره بأيام، لاحظت أشياء صغيرة لم تهتم بها وقتها.
اشترى قميصين جديدين رغم تذمره الدائم من المصاريف.
وقف طويلًا أمام المرآة يُهذّب لحيته بعناية.
-
اماني سيد ج 1منذ 6 أيام
-
ايد بنتي ٢ حكايات زهرة حصريمنذ 6 أيام
-
في ليلة فرحيمنذ 6 أيام
-
ستين كيلو ړعبمنذ أسبوع واحد
واستعمل عطره الغالي الذي لا يفتحه إلا في المناسبات.
حتى والدتها علّقت ضاحكة
يبدو كعريس مسافر لا كرجل ذاهب إلى العمل.
ضحك يومها
لكن مريم تتذكر الآن كيف تهرّب من النظر إليها سريعًا.
رنّ هاتفها فجأة فقطع أفكارها.
ظهر اسم هالة.
ابتسمت تلقائيًا وأجابت
أين اختفيتِ أنتِ أيضًا؟
جاءها صوت هالة متوترًا قليلًا
كنت عند خالتي أردت فقط أن أطمئن عليكِ.
شعرت مريم بشيء غريب في نبرتها.
لكنها تجاهلت الأمر.
كانت هالة أقرب صديقاتها منذ سنوات.
دخلت بيتها مئات المرات.
جلست معها في مرضها وبكت على كتفها بعد
وحملت ابنتها الصغيرة كأنها ابنتها.
حتى ياسين كان يعاملها كأخت للعائلة.
أحيانًا كانت مريم تمزح قائلة
أشعر أنكِ تعرفين تفاصيل بيتي أكثر مني.
فتضحك هالة وترد
بيتكِ بيتي أصلًا.
تذكرت الجملة الآن فشعرت بضيق مفاجئ في صدرها.
بعد منتصف الليل بقليل
وصلت رسالة أخيرًا من ياسين
لا تنتظريني لدي ضغط عمل.
قرأت الرسالة مرات عديدة.
ثم فتحت صورته الشخصية دون وعي.
كان قد نشر صورة قبل ساعة داخل مقهى مطل على البحر.
تأملتها طويلًا.
ثم شعرت بشيء غريب.
قال إنه في الدار البيضاء
لكن المكان لا يشبهها.
أغلقت الهاتف سريعًا وكأنها تخاف من أفكارها نفسها.
في اليوم التالي
ذهبت إلى بيت والدتها لتأخذ ابنتها.
كانت أمها تراقب وجهها بصمت حتى قالت فجأة
أنتِ لستِ بخير.
ابتسمت مريم سريعًا








