
بالليل، بعد ما ابنها نام، قعدت على عتبة الباب تتفرج على نور القمر وهو بېلمس الشجر. فكرت في إزاي الدنيا بتبقى صغيرة لما الواحد يعيش بس عشان يحكم على غيره. وبعدين همست بدعاء بسيط زي ما أمها كانت بتعمل
يا رب، اديني القوة أكمل من غير غل، واديني الإيمان إني أفضل أساعد حتى وهما بيضحكوا عليا.
على الناحية التانية من الغيطان، العجوز كان هو كمان باصص للقمر وبنفس اللمعة في عينيه. مكنش حد لسه يعرف، بس في اللحظة دي، قصصهم بدأت تتشربك في بعض بطريقة هتغير القرية كلها.
اليوم طلع والجو كان مغيم، والقرية كانت أهدى من العادي. ريحة الخشب المبلول في كل حتة. أمينة خرجت بدري وشايلة ابنها كوفي على ضهرها، مربوط بحتة قماش قديمة بهت لونها. مشيت لنفس الطريق اللي العجوز بيلم فيه الحطب. مكنتش شافته من امبارح، وكان فيه قلق جواها ملوش اسم، حاجة بين الشفقة والاهتمام.
لقته هناك، قاعد على صخرة ونهجان، جسمه مهدود من التعب. أمينة قربت بالراحة، العجوز رفع عينيه وابتسم ابتسامة ضعيفة بس حقيقية، طالعة من القلب.
-
فستان الفرح 2 حكايات زهرةمايو 20, 2026
-
فستان الفرح 3 حكايات زهرةمايو 20, 2026
-
حكايتي مع ابني حكايات زهره 1مايو 20, 2026
-
أطعمتُه بيدي،مايو 20, 2026
سألها بصوت واطي بالعافية مسموع جيتي تاني يا بنتي؟
ردت وهي بتحط المقطف بتاعها على الأرض مش مفروض تشيل الحطب لوحدك، النهاردة الشيلة عليا أنا كمان.
حاول يعترض بس هي كانت خلاص بترتب الخشب على كتفها. قسمت الحزمة لجزئين، ووازنتهم بأحسن طريقة تقدر عليها. العجوز كان بيراقبها في صمت، ونظرته كان فيها حنية وغرابة.
الطريق لحد النهر كان هادي، وصوت العصافير كان بيختلط بصوت تزييق الخشب. أمينة كانت بتعرق بس ماشية بخطوات ثابتة. لما وصلوا للشط، العجوز قعد بالراحة، وطلع من جيبه حتة عيش ناشفة ملفوفة في قماشة قديمة.
قالها وهو بيمد إيده بالعيش وصوابعه بتترعش ده كل اللي حيلتي.. اقسميه مع الواد، هو محتاجه أكتر مني.
أمينة بصت للعيش وبصت له، الحركة كانت بسيطة بس فيها عزة نفس كبيرة. ده القليل اللي عند راجل معندوش حاجة، ومع ذلك بيقدمه. ابتسمت ورجعت له العيش خلي عيشك معاك يا حاج، ربنا هيرزقنا إحنا التنين.
الراجل اتسمر مكانه لحظة، وعينيه دمعت، وحاول يتكلم بس الكلام هرب منه. تمتم بس وقال يوم من الأيام، العالم كله هيعرف إنتي مين بجد.
كانت بتقول لنفسها يمكن ربنا بيبعتلي الاختبارات دي عشان يفكرني إن الإيمان هو اللي بيسند اللي مضلش معاه حاجة.
في يوم العجوز حاول يشكرها. وقف في نص الطريق وسند الحطب على الأرض وقال إنتي مش عارفة إنتي بتساعديني قد إيه. اللي بتعمليه ده مش صدقة، ده إحياء لروح بټمو,ت.
أمينة ابتسمت وقالت كلامك حلو يا حاج، بس أنا بعمل اللي أمي علمتهولي. لما الدنيا بتبقى تقيلة، الأحسن إننا نشيل مع بعض بدل ما الحمل يقع بينا.
تاني يوم وهي خارجة، شافت العجوز من بعيد قاعد
على الطريق كأنه مستنيها. جسمه محڼي







