Uncategorized

ولم يعلموا أنها ابنة رئيسة المحكمة العليا!

كانت مدرسة أوك كريك الابتدائية حصنا من حصون الامتياز. موقف السيارات بدا أشبه بمعرض سيارات فاخرة منه بساحة مدرسة. سيارات رينج روفر وتسلا وبورش تلمع تحت شمس العصر.
وهناك متوقفة بشكل مائل تشغل موقفين مخصصين لذوي الإعاقة أمام المدخل تماما كانت فيراري حمراء لامعة.
كنت أعرف تلك السيارة. أو بالأحرى كنت أعرف نوع الرجل الذي يقودها.
دخلت المبنى الإداري. حاولت السكرتيرةشابة على وجهها ملامح رعبأن توقفني.
عذرا سيدتي هل لديك موعد المدير هيغينز في اجتماع مع متبرع مهم جدا.

لا أحتاج موعدا قلت دون أن أبطئ.
دفعت بابي المكتب الخشبيين من البلوط وفتحتهما بعنف.
كان المشهد لوحة مكتملة للغرور.
المدير هيغينز يكاد ينحني وهو يقدم القهوة في فنجان خزف. وعلى كرسي تنفيذي جلدي خلف مكتب المديروقد وضع قدميه على سطح الماهوغنيجلس ريتشارد ستيرلينغ.

وعلى الأريكة يمسك بجهاز ألعاب الصوت بأقصى درجة جلس طفل عرفته من صور صف ليلي ماكس.
رفع ريتشارد نظره حين دخلت. لم يتغير كثيرا خلال عشر سنوات. ما زال وسيما بتلك الوسامة المصقولة المفترسة. بدلة باهظة ساعة باهظة وروح رخيصة. الرجل الذي واعدته فصلا واحدا في كلية الحقوق قبل أن يتركني ليتزوج وريثة لأنني أفتقر إلى الطموح والنسب.
إلينا رمش ريتشارد ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة بطيئة قاسية. تفحصني من أعلى إلى أسفل. كنت أرتدي بنطال جينز وقميصا بسيطا فقد ركضت إلى المستشفى في يوم إجازتي. بالنسبة له كنت تماما كما يتوقع لا أحد.
يا للمفاجأة ضحك وهو يرتشف من قهوة المدير. سمعت أن ابنتك ارتطمت بشيء. يا لها من خرقاء. مثلما كانت أمها دائما.
ثم التفت إلى المدير.

أرأيت يا هيغينز هذا ما كنت أقول. تسمحون بدخول حالات المنح والأمهات العازبات ثم لا تحصدون إلا الدراما. يتعثرون بأقدامهم ثم يطلبون تعويضا.
اشــ..ـتعل الغضب في داخلي بقوة أكبر لكن وجهي ظل قناعا من حجر. لم أنظر إلى ريتشارد. نظرت إلى الطفل.
ماكس قلت بوضوح. هل دفعت ليلي من على السلالم
لم يوقف لعبه حتى.
وماذا لو فعلت كانت في طريقي.
ذراعها مكــ..ـسور يا ماكس. ولديها ارتجاج في الدماغ.

يا للخسارة سخر ماكس
مقلدا نبرة أبيه بإتقان. أبي سيدفع ثمن لاصقها الطبي. والآن انصرفي أنت تحجبين التلفاز.
ضحك ريتشارد بصوت عال وصفق على ركبته.
هذا هو ابني. قرش يتدرب.
نهض ريتشارد واقترب مني متعاليا فوق قامتي. كانت رائحته عطرا فخما ورائحة الاستحقاق أقوى.
اسمعي يا إلينا قال وهو يخفض صوته إلى نبرة متعجرفة ناعمة. أعلم أن الأمر صعب. أنت تكافحين. وترين فرصة للحصول على بعض المال. حسنا. سأكتب لك شيكا بخمسة آلاف. اعتبريه آسف لأن ابنتك خرقاء كهدية. خذيه وانقليها إلى مدرسة حكومية حيث تنتمي. مثل الأم مثل الابنة. كلتاهما فاشلتان.

نظرت إلى دفتر الشيكات الذي كان يخرجه.
أتظن أن الأمر يتعلق بالمال سألت بصوت منخفض.
كل شيء يتعلق بالمال يا عزيزتي غمز ريتشارد. ولهذا أنا أجلس على الكرسي الكبير وأنت واقفة هناك كأنك تتسوقين من متجر خيري.
تقدمت خطوة إلى الأمام.

نهض ماكس من الأريكة. كان كبيرا على عمره تغذيه قــ..ـسوة التنمر وغياب التربية. اقترب ودفعني بقوة في صدري.
إلى الخلف أيتها الساحرة العجوز بصق. أبي يمول هذه المدرسة. أنا الآمر هنا. اخرجي قبل أن أخرجك أنا.
أطلق المدير شــ..ـهقة.
ماكس رجاء
اصمت يا هيغينز قطع ريتشارد. دع الطفل يدير أموره. إنه يتعلم كيف يتعامل مع الخدم.
تراجعت خطوة من قوة الدفع. نظرت إلى الموضع الذي لامست فيه يدا الطفل صدري.
اعتداء على مسؤولة قضائية.
جناية. وحتى مع كونه قاصرا كان الشرارة التي أحتاجها.
لقد ارتكبت خطأ يا ماكس قلت بصوت منخفض.

أدخلت يدي إلى جيبي. قلب ريتشارد عينيه.
أوه كفى هل ستتصلين بالشرطة سخر. تفضلي. قائد الشرطة صديقي في الغولف. نلعب كل أحد. سيضحك منك في المركز.
أنا لا أتصل بالشرطة قلت. أنا فقط أتحقق من الوقت.
لكنني لم أكن أفعل ذلك. لمست شاشة الهاتف. كان يسجل. لقد كان يسجل منذ لحظة دخولي.
إذن قلت وأنا أنظر إلى ريتشارد. فقط كي يكون الأمر واضحا هل تعترف بأن ابنك دفع ليلي وأنه ألحق بها أذى جسديا عمدا
أعترف بأن ابني فرض سيطرته صحح ريتشارد بغطرسة. إنه عالم قاس يا إلينا. إن كانت ابنتك تنكــ..ـسر بسهولة فهذا شأنها. ماكــ..ـس قائد. والقادة يكــ..ـسرون الأشياء.

وأنت التفت إلى المدير هل أنت شاهد على هذا هل تسمع أبا يعترف أن ابنه اعتدى على طالبة وأنت لا تفعل شيئا
مسح المدير هيغينز العرق بمنديل. نظر إلى ريتشارد ثم إلى لوحة التبرعات على الجدار التي يحمل عليها اسم ريتشارد محفورا.
أنا أنا لم أر شيئا تمتم. الأطفال يتشاجرون بخشونة إنه لعب قاس فقط. لا ينبغي تدــ..ـمير مستقبل شاب بسبب حادث.
حادث كررت. ماكس قال للتو إنه فعلها لأنها كانت تعيق طريقه. وقد دفعني للتو أنا أيضا.
إنه طفل ذو شخصية قوية! صرخ ريتشارد. توقفي عن محاولة نصب فخ له! أنت مثيرة للشفقة يا إلينا. كنت مثيرة للشفقة في كلية الحقوق تركت الدراسة من أجل ماذا حمل وأنت مــ..ـثيرة للشفقة الآن.

أنا لم أترك الدراسة يا ريتشارد قلت. لقد انتقلت. إلى هارفارد.
توقف ريتشارد لحظة. رمش.
ماذا
ولم أحمل هكذا. كونت أسرة بعد أن عينت شريكة في المكتب. لكن هذا غير مهم.
رفعت الهاتف.
المهم أن لدي اعترافا. منكما. مسجلا. يعترف باعــ..ـتداء وإهمال وبنظرت إلى ريتشارد ترهيب.
اندفع ريتشارد نحو الهاتف.
لا يمكنك تسجيلي! هذا غير قانوني! لم أعط موافقة!
ابتعدت عنه بسهولة.

في الحقيقة قلت وفقا للمادة 632 من قانون الولاية يكون التسجيل قانونيا في مكان عام حيث لا توجد توقعات معقولة للخصوصية فيما يخص جريمة. وبما أنك تصرخ داخل مبنى ممول بأموال عامة حول كيفية شرائك للإدارة فأظن أن القاضي سيقبله دليلا.
أنا أشتري القضاة أيضا! زأر ريتشارد سأدفنك في نفقات التقاضي! سآخذ بيتك! سآخذ ابنتك!
أطلق ماكس ضحكة عالية.

نعم! سنأخذ ابنتك الغبية ونضعها في ميتم!
توقفت. بدا الهواء في الغرفة وكأنه انخفض عشر درجات.
هددت ابنتي مرة أخرى همست.
أقسم بصق ريتشارد وهو يقترب من وجهي إن لم تغادري حالا فسأضمن ألا تعملي في هذه المدينة مرة أخرى. سأدمرك.
ابتسمت. كانت تلك الابتسامة التي أمنحها للمتهمين قبل أن أنطق حكم المؤبد دون إفراج مشروط.
هل سمعتم كل ذلك سألت الهاتف.
خرج صوت معدني واضح من مكبر الصوت.

واضح تماما يا سيادة القاضية الرئيسة. حراس المحكمة يقتحــ..ـمون المدخل الآن.
تجمد ريتشارد.
قا قاضية ماذا
لم تفتح الأبواب المزدوجة بل انقلبت إلى الداخل بقوة.
دخل ستة رجال ونساء بعتاد تكتيكي كامل. وعلى ستراتهم بحروف صفراء كبيرة كتب جهاز حراس المحكمة.
كان معهم صاعق كهربائي ومعهم أصفاد بلاستيكية ولم تكن على وجوههم ملامح من يلعب الغولف مع أحد.
حراس المحكمة! صــ..ـرخ قائدهم لا أحد يتحرك! الأيدي حيث أراها!
تحول وجه ريتشارد من الأحمر إلى رمادي شاحب مرعب.

ما هذا صرخ أنا أنا ريتشارد ستيرلينغ! هل تعرفون من أنا أنا أعرف العمدة!
تقدمت خطوة إلى الأمام. أدخلت يدي في حقيبتي الخيرية وأخرجت محفظة جلدية. فتحتها.
لمعت شارة القاضية الرئيسة للمحكمة العليا في الولاية تحت الضوء الفلوري.
العمدة يخضع للقانون يا ريتشارد قلت بصوت يحمل سلطة منصة القضاء وفي هذا الاختصاص القانون هو أنا.
تحدق ريتشارد في الشارة واتسعت عيناه.

أنت أنت قاضية
أنا القاضية الرئيسة صححت وهذا يعني أنني أشرف على كل القضاة الذين تظن أنك تستطيع
شراءهم.
التفت إلى قائد الحراس.

أيها الضابط أوقف هذا الرجل. التهم اعتداء من الدرجة الثالثة تعريض قاصر للخــ..ـطر ترهيب شهود ومحاولة رشوة مسؤولة قضائية.
رشوة بصق ريتشارد أنا لم أرشك!
عرضت علي خمسة آلاف دولار كي أتخلى عن تحقيق جنائي يتعلق باعتداء ابنك قلت وهذا رشوة.
اقترب الحراس. لم يكونوا لطفاء. لووا ذراعيه ودفعوه بوجهه إلى مكتب المديرنفس المكتب الذي كان قبل دقائق يضع قدميه عليه.

أطلقوا سراحي! صرخ ريتشارد هذا خطأ! محامي سيسحب شاراتكم!
لك الحق في التزام الصمت تلا الضابط وهو يشد الأصفاد حتى تكشر وجه ريتشارد وأنصحك أن تستخدمه.
عندما رأى ماكس والده الذي لا يقهر ملقى على المكتب بدأ يبكي ويصرخ.
أبي! قلت إنك تستطيع شراء كل شيء! اجعلهم يتوقفون!
نظرت إلى الطفل. جزء منيجزء الأمشعر بوخزة شفقة. كان وحشا نعم لكنه وضع في قالب وحشية أبيه. أما جزء القاضية فقد رأى خطرا يجب وقفه.
أيها الضابط قلت يوضع القاصر رهن الاحتجاز في مركز أحداث إلى حين جلسة الاستماع. لقد اعــ..ـتدى على مسؤولة قضائية وتسبب بإصابات بالغة لقاصر آخر.
لا! صرخ ماكس عندما اقتربت منه شرطية لا تلمسيني!
ثم أشرت إلى المدير هيغينز الذي كان يحاول الت

سلل نحو الباب الخلفي.
وهو أيضا.
أنا بكى هيغينز أنا لم أفعل شيئا! أنا مجرد مرب!
أنت شريك بعد وقوع الجريمة قلت لم تبلغ عن إساءة. سهلت الترهيب. وأنا شبه متيقنة أن تدقيقا ماليا في تبرعات السيد ستيرلينغ سيكشف اخــ..ـتلاسا.
أرجوك! سقط هيغينز على ركبتيه لدي معاش!
لم يعد لديك قلت ببرود.
كانت الغرفة فوضى أجهزة لاسلكي صراخ طفل يبكي لكنني بقيت ثابتة تماما. كان هذا محكمتي الآن.
وأثناء جر ريتشارد إلى الخارج أدار رأسه نحوي بعينين مذعورتين يائستين.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى