أخبار

اتصل بي صهري

هرعتُ إلى المستشفى وقلبي يكاد يتوقف من أثر المكالمة التي تلقيتها. عندما وصلت، حاول “أمين” منعي من دخول الغرفة رقم 212، مدعيًا أنني لن أتحمل رؤية ابنتي في حالتها تلك. لكن حدس الأم كان يصرخ في داخلي بأن هناك خطأ ما.

 

الخيط الأول: الغرفة الخاطئة
دخلت الغرفة ببطء، لكن الجسد الممدد لم يكن ابنتي “هناء”. كانت امرأة مسنة غارقة في نوم عميق. تراجعتُ والذهول يتملكني؛ لماذا وُجهتُ إلى هذه الغرفة؟ ولماذا كان الخوف في عيني زوجها يبدو وكأنه ارتباك شخص يخفي سرًا كبيرًا وليس حزن رجل مكلوم؟

بدأتُ أبحث في الممرات، وقادتني قدماي إلى قسم “النساء والتوليد”. هناك، التقيت بالممرضة “نادية” التي بدا عليها التوتر بمجرد ذكر اسم ابنتي. توسلتُ إليها بصفتي أمًا، وبعد تردد، طلبت مني مقابلتها في مكان بعيد عن الكاميرات.

الحقيقة الصادمة
في القبو المظلم، أخبرتني “نادية” بالحقيقة التي زلزلت كياني: “ابنتك لم تكن في تلك الغرفة أبدًا.. لقد غادرت المستشفى قبل وصولك بساعة”.
أخبرتني أن “أمين” أصر على إخراجها رغم ضعفها الشديد بعد الولادة، وأن مشادة وقعت بسبب محاولته تسجيل بيانات المولود بشكل غير دقيق. والأدهى من ذلك، أن “هناء” همست للممرضة قبل رحيلها: “إذا جاءت أمي.. فلا تصدّقوه”.

المواجهة الحاسمة
لم أضع وقتًا في البكاء. اتصلتُ بمحاميّ “حازم” وبالسلطات المختصة. ومن خلال أوراق قديمة، تتبعنا عنوانًا لشقة استأجرها “أمين” سرًا. وعندما وصلنا مع قوات الشرطة، كان الصمت يلف المكان، حتى قطع ذلك الصمت صوت بكاء طفل صغير.

اقتحمت الشرطة الشقة، ووجدتُ “هناء” هناك، شاحبة ومنهكة، وبجانبها طفلها الصغير “ياسين”. لم تكن مجرد أزمة عائلية، بل كانت محاولة لاستغلال وضعها الصحي لتغيير وثائق قانونية وتأمينية تخصها وتخص الطفل لصالح أطراف أخرى.

بداية جديدة
بينما كان “أمين” يحاول تبرير أفعاله بكلمات واهية عن “الحماية”، كنتُ أحتضن ابنتي وحفيدي. في تلك الليلة، أدركتُ أن “حدس الأم” ليس مجرد عاطفة، بل هو بوصلة لا تخطئ.

اليوم، “هناء” و”ياسين” في أمان. ورغم أن الطريق القانوني ما زال طويلًا، إلا أنني أنظر إلى وجه حفيدي وأشعر بالسكينة. لقد أنقذتني الحقيقة من عيش بقية حياتي في كذبة مؤلمة. في تلك الليلة، لم أكن مجرد امرأة خائفة، بل كنتُ أمًا رفضت أن تستسلم للنسخة “المريحة” من الواقع، فاستعادت ابنتها من وسط الضياع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى