
اقترب بسرعة وانتزع الهاتف منها پعنف وهو يقول
لماذا تفتشين في أشيائي؟
لكنها لم تعد تسمعه.
كانت تنظر فقط إلى الخۏف الحقيقي في عينيه.
ذلك الخۏف الذي
لا يشبه خوف رجل انكشف بخېا، نة
بل خوف رجل يعرف أنه عاد إلى بيته وهو يحمل خطرًا أخفاه عنها عمدًا.
تراجعت خطوة ببطء وهي تشعر أن جسدها كله يرتجف.
ثم رفعت عينيها إليه وهمست بصوت مكسور
هل كنت تعرف بمرض هالة؟
بعد لحظات طويلة من الصمت
تراجع ياسين خطوة إلى الخلف، وكأن الكلمات أصابته في صدره مباشرة.
أما مريم
فكانت تنظر إليه بعينين لم يعرفهما من قبل.
لم تكن تصرخ.
لم تنهَر.
ولم تلقِ شيئًا في وجهه كما يحدث في الأفلام.
كانت فقط تنظر إليه
وهذا ما أخافه أكثر.
قبضت على الأوراق بيد مرتجفة، ثم قالت بصوت منخفض متقطع
هل كنت تعرف بمرض هالة وساكت؟
فتح فمه ليجيب، لكن الكلمات اخـــــ، ــتنقت داخله.
اقترب منها بسرعة وهو يحاول أخذ الملف من يدها
مريم اسمعيني أولًا
ابتعدت عنه فورًا، وكأنه أصبح غريبًا عنها.
ثم همست پصدمة موجوعة
إلى هذه الدرجة لم أكن مهمة عندك؟
إلى هذه الدرجة لم يهمك ماذا قد يحدث لي؟
أطرق
-
اكتشفتُ أن زوجي …منذ 3 أسابيع
-
كنتُ أعتبر حماي العجوز عبئًا يأكل من رزقي…منذ 3 أسابيع
-
فستان الفرح 1 حكايات زهرةمنذ 3 أسابيع
-
ابنها رفع غطا حلة الفولمنذ 4 أسابيع
رأسه دون رد.
فشعرت بشيء داخلها ينهار أكثر.
لأن صمته كان اعترافًا كاملًا.
قالت وهي تنظر إليه بعينين دامعتين
كنت ستخبرني متى؟
حين أصل إلى مرحلة لا ينفع معها علاج؟
أم بعد أن تتأكد أنني لن أكتشف شيئًا؟
رفع رأسه بسرعة
لا تقولي هذا
ضحكت بمرارة موجوعة.
ولماذا لا أقوله؟
أنت عدت إلى البيت وكأن شيئًا لم يحدث.
نمت بجواري.
ولم تقل كلمة واحدة.
ابتلع ريقه بصعوبة.
كان يتنفس پعنف واضح، ويمسح وجهه المرتبك كل بضع ثوانٍ.
ثم قال أخيرًا بصوت مكسور
لم أكن أعرف كيف أخبرك.
نظرت إليه بعدم تصديق.
لكنك كنت تعرف بما يكفي لتخفي الأوراق.
صمت.
وتعرف بما يكفي لتعيد التحاليل.
صمت مرة أخرى.
شعرت مريم بالغثيان.
لم تعد ترى أمامها الرجل الذي أحبته يومًا.
كل ما كانت تراه
رجلًا خائفًا على نفسه فقط.
وفجأة قال بسرعة
الطبيب قال إن العلاج موجود والأمر يمكن السيطرة عليه.
رفعت عينيها إليه ببطء.
إذًا المړض مؤكد؟
تجمّد للحظة.
وهنا فهمت الإجابة كاملة قبل أن ينطق.
شعرت ببرودة تسري في جسدها.
ثم رفعت الملف أمام
وجهه وقالت بصوت مرتجف
يُنصح بإبلاغ جميع المخالطين المباشرين لأن العدوى قابلة للانتقال
هل قرأت هذه الجملة جيدًا قبل أن تعود إلى سريري؟
أغلق عينيه للحظة طويلة.
ولأول مرة منذ بداية المواجهة
بدا عاجزًا فعلًا.
لكن مريم لم تعد ترى في ضعفه ما يحرّك شفقة داخلها.
كانت خائڤة أكثر مما هي غاضبة.
خائڤة من جسدها.
من الأيام الماضية.
من كل مرة اقترب منها فيها بعد عودته.
شعرت فجأة بأن الهواء لا يكفيها.
فابتعدت عنه بسرعة واتجهت نحو النافذة.
فتحتها پعنف.
دخل هواء الليل الساخن إلى الغرفة، لكنها رغم ذلك شعرت بالاختناق.
قال ياسين خلفها بصوت منخفض
أقسم بالله كنت سأخبرك.
أغمضت عينيها بقوة.
ثم استدارت نحوه ببطء.
متى؟
بعد انتهاء بروتوكول العلاج؟
بعد إعادة التحاليل؟
أم بعد أن تتأكد أنك بخير أولًا؟
لم يجب.
وهنا فقط فهمت الحقيقة كاملة.
هو لم يكن صامتًا خوفًا عليها
بل خوفًا من نفسه.
خوفًا من الڤضــ، ـــيحة.
من
انكشاف الخېا، نة.
من أن يعرف أهلها.
من أن يُقال عنه إنه خان زوجته ثم عاد إليها وهو يحمل مرضًا انتقل إليه من علا، قة.
قال فجأة وهو يقترب خطوة
اخفضي صوتك حتى لا يسمعنا أحد.
نظرت إليه طويلًا.
ثم شعرت بشيء ينكـــــــــ، سر داخلها للمرة الأخيرة.
حتى الآن ما يزال يفكر في الناس وليس فيها.
همست بذهول
هذا أكثر ما تخاف منه الآن؟
ضحكت ضحكة قصيرة مؤلمة.
ثم أشارت إلى الأوراق بين يديها.
أنت دمّرت حياتي يوم عدت إليّ وأنت تعرف كل شيء.
صمت ياسين للحظات، ثم جلس على طرف الســــ، ـــــرير وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
كان شاحبًا بطريقة أخافتها.
لكنها لم تعد تعرف إن كان خۏفها عليه
أم منه.
قال بصوت بالكاد خرج
الأمر بدأ قبل السفر بفترة.
تجمّدت مريم مكانها.
رفعت عينيها نحوه ببطء.
ماذا تقصد؟
بلل شفتيه بصعوبة ثم قال
هالة كانت تعرف بالأمر قبل السفر لكنها قالت إن العلاج بسيط وإن الطبيب طمأنها.
شعرت مريم بأن قلبها يهبط داخل صدرها.
ومع ذلك سافرتما معًا؟
لم يرفع عينيه إليها.
وهنا فهمت شيئًا آخر
الرحلة لم تكن غلطة.
كانت علا، قة كاملة.
مستمرة.
ومخفية منذ وقت طويل.
قالت بصوت مكــ، سور
منذ متى؟
تردد طويلًا قبل أن يجيب
عدة أشهر.
شعرت وكأن أحدهم ضر، بها بقوة في صدرها.
عدة أشهر
خلال كل تلك الفترة كانت هالة تدخل بيتها.
تجلس معها.
تأكل من طعامها.
وتحمل ابنتها الصغيرة بين ذراعيها.
وفجأة تذكرت شيئًا جعل معدتها تنقبض.
قبل أسبوع من السفر
كانت هالة تجلس في مطبخها تشكو من تعبٍ متكرر وإرهاقٍ غريب.
وقتها قالت لها مريم بقلق
يجب أن تذهبي إلى طبيب.
لكن هالة ابتسمت بتوتر وقالت
مجرد التهاب بسيط.
أغمضت مريم عينيها بقوة.
حتى ذلك كان كذبًا.
كل شيء كان كذبًا.
قال ياسين فجأة
أقسم بالله لم أكن أريد أن ټتأذي.
التفتت إليه ببطء.
لكنك آذيتني بالفعل.
ثم أضافت بصوت أكثر انخفاضًا
أنت لم تخف من المړض
خفت فقط أن تُفضـــــ، ح.
فتح فمه لينكر، لكنها قا، طعته
فورًا
لو كنت تخاف عليّ فعلًا
لما عدت إلى هذا البيت دون أن تخبرني.
ساد صمت ثقيل داخل الغر، فة.
حتى صوت السيارات في الخارج بدا بعيدًا.
ثم سألته فجأة
هل اقتربت مني بعد عودتك لأنك كنت تظن أن العلاج سيحل كل شيء؟
اتسعت عيناه پصدمة.
لكنها فهمت الإجابة من وجهه قبل أن يتكلم.
شهقت بخفوت وتراجعت خطوة.
يا الله
وضعت يدها فوق فمها وهي تشعر بالغثيان.
ثم اتجهت بسرعة نحو الحمام.
أغلقت الباب خلفها پعــ، نف، وانحنت فوق المغسلة تتنفس بصعوبة.
كانت ترتجف بالكامل.
ليس من الغيرة.
ولا من الخېانة فقط.
بل من فكرة أنه عرف الحقيقة
ثم عاد إليها طبيعيًا وكأن سلامتها ليست مهمة.
وفي الخارج
ظل ياسين واقفًا قرب الباب يقول بصوت مرتبك
مريم افتحي الباب.
دعينا نتحدث بهدوء.
لكنها لم تجبه.
جلست على الأرض الباردة وأسندت ظهرها إلى الباب.
ثم بدأت تبكي أخيرًا.
بكاء مكتومًا مؤلمًا
كأنها تحاول ألا يسمعها أحد.
تذكرت ابنتها الصغيرة.
ضحكتها.
طريقتها وهي تجري نحو أبيها كلما عاد من العمل.
وشعرت بړعب حقيقي.
إذا كان قد خاطر بها هي
فهل كان مستعدًا
للمخاطرة بكل شيء فقط حتى لا ينكشف أمره؟
بعد دقائق طويلة
خرجت أخيرًا من الحمام.
كانت عيناها حمراوين، لكنها بدت أهدأ بطريقة مخيفة.
تجاوزته دون كلمة.
ثم أخذت هاتفها وجلست على طرف السر، ير.
رفع رأسه نحوها بقلق
ماذا تفعلين؟
أجابته دون أن تنظر إليه
أحجز موعد تحاليل.
ثم أضافت وهي تنظر مباشرة إلى عينيه
وإذا أصابني شيء بسببك
فلن أسامحك ما حييت.
وفي اللحظة نفسها
اهتز هاتفه فوق الطاولة.
ظهر اسم هالة من جديد.
لكن هذه المرة
وصلت رسالة صوتية قصيرة قبل أن يستطيع إخفاءها.
وانطلق صوت هالة داخل الغر، فة بوضوح مرتجف
ياسين الطبيب قال إن إعادة التحاليل ضرورية قبل استكمال العلاج وإذا عرفت مريم الحقيقة كاملة فسينتهي كل شيء
انقطع التسجيل.
وساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
أما مريم
فشعرت أن شيئًا باردًا انكــــ، ـــسر داخلها نهائيًا.
رفعت عينيها نحوه ببطء.
ثم سألت بصوت خاڤت مرعب
ما الحقيقة التي تقصدها؟
ارتبك ياسين بسرعة
لا
شيء هالة تبالغ فقط.
لكن يده المرتجفة فضحته.
اقتربت مريم من الطاولة، وأعادت فتح الملف ببطء.
وبين الأوراق الطبية
وجدت ورقة مطوية بختم محامٍ.
فتحتها بلا اهتمام في البداية
لكنها تجمدت فور أن قرأت السطر الأول.
عقد زواج عرفي
شعرت بأن أنفاسها اختفت للحظة.
رفعت عينيها إليه بذهول
تزوجتها؟
أخفض رأسه دون رد.
وهنا فقط فهمت الحقيقة كاملة.
لم تكن علا، قة عابرة.
ولا نزوة سفر.
كان يعيش حياة أخرى كاملة خلف ظهرها.
قال بصوت مكـــــــ، سور
كنت سأخبرك لاحقًا.
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة.
لاحقًا؟ ستخبرني بعد أصابتي
لم يجب.
فهمت من صمته كل شيء.
هو لم يصمت خوفًا عليها بل خوفًا من اڼهيا، ر حياته.
قال بسرعة
أقسم بالله لم أكن أريد أذيتك.
نظرت إليه طويلًا.
ثم همست
لكنك فعلت.
وفي تلك الليلة
لم تصرخ مريم.
ولم تفضحه أمام أحد.
حتى بعد أن اكتشفت المړض والزواج العرفي
بقيت جالسة على طرف السر، ير بصمت طويل، كأن عقلها يحاول استيعاب
حجم ما حدث.
أما ياسين
فكان يراقبها پخوف حقيقي لأول مرة.
كان ينتظر اڼهيارها لكن ما أخافه أكثر أنها كانت هادئة.
مسحت دموعها ببطء.
ثم رفعت عينيها إليه وقالت بصوت متعب
أنت متزوجها، صحيح؟
أخفض رأسه دون رد.
فهمت الإجابة فورًا.
أخذت نفسًا عميقًا
ثم قالت بهدوء غريب
إذًا اذهب وعِش معها.
رفع رأسه بسرعة وكأنه لم يفهم.
لكنها أكملت بنفس النبرة الهادئة
البيت هذا لن تبقى فيه بعد الليلة. خذ ملابسك، واذهب إلى المرأة التي اخترتها.
اقترب منها مرتبكًا
مريم لا تفعلي هذا الآن، أنتِ منفعلة
قاطعتْه فورًا
أنا هادئة جدًا يا ياسين.
هادئة للدرجة التي جعلتني أفهم أن الرجل الذي ېخاف على زوجته لا يعود إلى فرا، شها وهو يخفي عنها مرضًا ينتقل بالمخالطة.
اختنقت الكلمات داخل حلقه.
أما هي فنهضت ببطء، وفتحت الخزانة بنفسها.
أخرجت حقيبة سفره الكبيرة وضعتها قرب الباب.
ثم عادت تنظر إليه بثبات موجع.
لن أمنعك من ابنتك
ولن أفضحك.
ولن أذهب لأهلك أو لأهلي لأحكي شيئًا.
سكتت لحظة ثم أضافت
لكنك لن تعيش هنا بعد اليوم.
ظل يحدق فيها غير مستوعب.
ربما لأنه توقع صراخًا أو مشهدًا هستيريًا.
لكنه لم يتوقع امرأة موجوعة تحتفظ بكرامتها حتى وهي ټنهار.
قال بصوت مكسور
إلى أين أذهب الآن؟
ضحكت بمرارة.
إلى زوجتك.
ساد صمت ثقيل داخل البيت.
ثم أضافت وهي تنظر مباشرة إلى عينيه
ومصاريف البيت وابنتك ستصل كاملة كل شهر.
مهما حدث بيننا ابنتك ليست مسؤولة عن خطاياك.
شعر وقتها بشيء يشبه الصڤعة.
لأنها رغم كل ما فعله كانت أكثر اتزانًا منه.
وفي تلك الليلة
خرج ياسين من البيت لأول مرة منذ زواجهما وهو يشعر أنه غريب.
أما مريم
فما إن أغلقت الباب خلفه حتى جلست على الأرض تبكي بصمت.
ليس لأنه ذهب
بل لأن البيت الذي بنته معه سنوات انهار في ليلة واحدة.
وفي صباح اليوم التالي
ذهبت مريم وحدها لإجراء التحاليل.
كانت ترتجف طوال الطريق.
جلست في
غرفة الانتظار بين نساء لا تعرفهن، بينما كانت تشعر أن قلبها يطرق صدرها پعنف.
كل دقيقة مرت عليها كأنها ساعة
كاملة.
وحين ظهرت النتائج أخيرًا بكت بصمت داخل غرفة الطبيبة.
لقد كانت بخير.
شعرت وقتها أن الله رحمها قبل أن تضيع حياتها بالكامل.
خرجت من العيادة ووقفت طويلًا في الشارع.
رفعت وجهها إلى السماء وهي تحاول منع دموعها.
ثم همست
الحمد لله.
أما ياسين
فاستأجر شقة صغيرة وعاش فيها مع هالة.
وفي البداية كان يظن أنه اتخذ القرار الصحيح.
كانت هالة تهتم به تُحضّر له الطعام وترافقه إلى الطبيب.
وتجلس معه ساعات طويلة.
وكان يكرر دائمًا فترة علاج فقط وكل شيء سيعود طبيعيًا.
وبالفعل بدأت حالة هالة تتحسن بسرعة واضحة.
كانت نتائج تحاليلها أفضل مع كل زيارة والطبيب طمأنها أكثر من مرة أن العلاج يسير بشكل ممتاز.
وفي أحد الأيام خرجت من العيادة وهي تبتسم لأول مرة منذ شهور.
وقالت لياسين بارتياح
الحمد لله الطبيب قال إنني أصبحت أفضل بكثير الآن.
ابتسم لها بتعب
لكنه شعر بشيء ثقيل ينقبض
داخله.
لأن الطبيب قال له قبل دقائق فقط
حالتك تحتاج متابعة أطول والاستجابة ليست بنفس السرعة.
ومنذ تلك اللحظة بدأ كل شيء يتغير.
هالة التي كانت تبقى بجانبه دائمًا صارت أكثر ضيقًا وعصبية.
تتذمر من تعبه المستمر ومن مواعيد المستشفى.
ومن مزاجه المنهك.
أما ياسين فكان يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم.
خسر الكثير من وزنه وصار يغيب عن عمله باستمرار.
وحتى وجهه تغيّر.
وفي كل مرة ينظر إلى نفسه في المرآة كان يرى رجلًا يدفع ثمن لحظة ظنها سعادة.
أما هالة فكلما تحسنت صحتها ازدادت رغبتها في الهروب من تلك الحياة.
بدأت تخرج كثيرًا تتأخر خارج البيت وأحيانًا تختفي يومًا كاملًا دون تفسير.
وحين يسألها ترد ببرود
لا أستطيع أن أعيش طوال الوقت بين الأدوية والمستشفيات.
وفي إحدى الليالي
عاد ياسين من جلسة علاج طويلة وهو بالكاد يستطيع الوقوف.
ناداها أكثر من مرة. لكن الشــــــــ، قة كانت صامتة.
اقترب
من الغر، فة ببطء
فوجد خزانتها مفتوحة ومعظم ملابسها اختفت.
شعر ببرودة تسري في جسده.
أمسك هاتفه بسرعة واتصل بها مرة
ثم عشرات المرات.








