
ساد الصمت.
ثم أكمل بصوتٍ مكـ,ـسور
في الطريق إلى المستشفى كانت تمسك بطـ,ـنها وتبكي لكنها لم تدعُ عليّ.
أغمض عينيه وهو يبكي.
كانت فقط تقول ابنتي ابنتي.
شعرت خديجة بسـ,ـكينٍ بارد يشــ,ق صدرها.
لأنها تذكرت فجأة وجه سميرة في آخر مرة رأتها فيها.
شاحبًا.
خائفًا.
ومليئًا برجاءٍ صامت لم تفهمه وقتها.
قال الشيخ عبد الرحمن بصرامة
وأين الطفلة الآن؟
ارتجف مراد مجددًا.
ثم قال بصوتٍ خفيض
مع الرجل.
تحرك الرجال نحوه فورًا.
لكن الشيخ رفع يده طالبًا منهم التراجع.
اقترب من مراد وقال
هل أعطيته الطفلة بالفعل؟
هزّ رأسه ببطء.
أخذها صباح اليوم.
شهقت خديجة وكأن أحدهم طعـ,ـنها.
ثم صرخت
-
فستان الفرح 2 حكايات زهرةمنذ 3 أسابيع
-
فستان الفرح 3 حكايات زهرةمنذ 3 أسابيع
-
حكايتي مع ابني حكايات زهره 1منذ 3 أسابيع
-
أطعمتُه بيدي،منذ 3 أسابيع
بعـ,ـتها؟!
أخفض رأسه ولم يجب.
وكان صمته أقسى من أي اعـ,ـتراف.
اقتربت خديجة منه بسرعة.
ثم صفعت وجهه بقوة حتى التفت رأسه إلى الجانب.
دوّى صوت الصفعة في المــ,قبرة كلها.
وقالت وهي تبكي
هي ماتت وهي خائفة على ابنتها منك!
بدأت النساء بالبكاء بصوتٍ مرتفع.
أما الرجال فراحوا ينظرون إلى مراد باشمئزازٍ وغضب.
قال أحدهم
اتصلوا بالشرطة فورًا.
بينما أمسك آخر هاتفه بالفعل.
أما مراد فظل جالسًا فوق التراب، ينظر إلى النعش بعينين ضائعتين.
ثم همس
لم أكن أكره سميرة.
ضحكت خديجة بمرارة.
ضحكة قصيرة ومكـ,ـسورة.
ثم قالت
لو كنت أحببتها لما ماتت بهذا الخوف.
أخفض رأسه من جديد.
ولم يرد.
اقتربت خديجة من النعش ببطء.
وضعت يدها المرتجفة فوق الخشب.
ثم همست والدموع تسيل بصمت
سامحيني يا ابنتي أقسم لكِ والله أقسم لك أنني سأعيد طفلتك. وسأربيها أنا بنفسي حتى تكبر وتصير عروسة.
كانت كلماتها تخرج بصعوبة.
لكن شيئًا تغيّر بعدها.
شعر الواقفون به جميعًا.
ذلك الثقل الغريب الذي كان يملأ المكان
اختفى.
نظر الرجال إلى بعضهم بدـ,ـهشة.
ثم اقترب أربعة منهم بحـ,ـذر.
أمسكوا النـ,ـعش مرة أخرى.
ورفعوه.
هذه المرة
ارتفع بسهولة.
كأنه لم يكن ثقيلًا يومًا.
تراجع الرجال بصدمة.
بينما أجهشت خديجة بالبكاء.
وأدركت في تلك اللحظة أن سميرة لم تكن عاجزة عن الرحيل
كانت فقط تتمسك بالعالم حتى تطمئن على ابنتها.
تحرك موكب الجنازة أخيرًا نحو القـ,ـبر.
وكان صوت التراب تحت الأقدام حزينًا بصورةٍ لا تُحتمل.
أما مراد
فبقي جالسًا وحده وسط المـ,ـقبرة.
والناس تمر بجانبه وكأنه لم يعد واحدًا منهم.
وفي تلك اللحظة، أدرك للمرة الأولى أن بعض الأخـ,ـطاء لا يُصلحها الندم.
وأن بعض الأرواح
ترفض الرحيل قبل أن تنقذ أبناءها.







