Uncategorized

زوجتي كانت تستحم مرتين كل ليلة

أول مرة صرخ في وشها كانت بسبب إنها رجعت البيت متأخرة ربع ساعة. تاني مرة كان عشان ضحكت بصوت عالي قدام أهله. تالت مرة لأنها نسيت تجاوب على رسالته بسرعة.

وبعدين، بدأ يضرب.

أول صفعة كانت خفيفة، وبعدها اعتذر وعيط قدامها وقال إنه مش قصده، وإنه بيحبها جدًا، وإنه خايف يخسرها. وهي سامحته.

تاني مرة كانت أقوى، وبعدها اشترالها هدية. وهي سامحته برضه.

وبعد كده بقى الضرب روتين.

الأيام كانت بتعدي بشكل ميكانيكي: صباح هادي، ظهر متوتر، مساء عنيف، ليل مليان اعتذار ووعود. وهي كانت بتقول لنفسها إنها لو بقت أهدى، لو ما غلطتش، لو عرفت تتصرف صح، الموضوع هيتحسن.

لكن ما اتحسنش.

في يوم، ضربها قدام أمه. الأم ما قالتش حاجة، بصّت بعيد. وساعتها أماكا فهمت إن محدش هينقذها غير نفسها.

حاولت تسيبه مرتين. أول مرة لحقها وجابها من الشارع، وهددها إنه لو سابته هيفضحها قدام الناس، وإنه هيوصل لأهلها ويقول إنها خانته. وهي خافت.

تاني مرة، استخبت عند صاحبتها ليلة واحدة، لكنه عرف مكانها، وقعد تحت العمارة طول الليل لحد ما نزلت تكلمه. وقتها مسكها من دراعها بعنف، وقال لها بهدوء مرعب: “لو حاولتي تاني، مش هتعرفي تمشي”.

وبعدها بأسبوع، ضربها بشكل وحشي لدرجة إنها راحت المستشفى. الدكتور سأل عن الكدمات، وهي قالت إنها وقعت على السلم. وهو، كريم، كان واقف جنبها، بيبتسم.

وقفت أماكا عن الكلام لحظات، وعينيها كانت مليانة دموع ساكتة. أنا كنت ماسك إيديها، حاسس بقلبي بيتقطع، لكن ما قاطعتهاش.

كملت تحكي.

قالت إنها بعد المستشفى، قررت تنهي الموضوع بأي شكل. خططت بدقة: جمعت فلوس، كلمت محامي سرًا، جهزت شنطة صغيرة، واختارت يوم هو فيه مسافر.

في اليوم ده، مشيت.

ساعتها حست بحرية لأول مرة من سنة ونص. لكن الحرية دي كانت مؤقتة.

بعد أسبوعين، لقاها. ما عرفتش ازاي، لكنه لقاها. وساعتها عملها حادثة.

كانت ماشية في الشارع، سمعت صوت عربية بتجري بسرعة ورا ضهرها. التفتت، لقته جاي عليها. حاولت تجري، لكنه دهسها من ورا بشكل خفيف، كفاية إنها تقع وتتجرح. وقف قدامها، نزل من العربية، وقال لها بهدوء: “المرة الجاية مش هتقومي”.

ومشي.

بعد الحادثة دي، اختفت. غيرت رقمها، سابت شغلها، قطعت علاقتها بكل الناس اللي يعرفوها، حتى أهلها. عاشت في مدينة تانية لمدة سنة ونص، وكل يوم كانت بتتأكد إن محدش بيتبعها، وإن كل صوت في الشارع مش صوته، وإن كل عربية واقفة مش عربيته.

الخوف ده فضل معاها.

حتى بعد ما اتأكدت إنه ما عادش يعرف مكانها، الخوف فضل جواها. بقت مش قادرة تنام من غير ما تشيك على الأبواب مرتين، مش قادرة تمشي في شارع فاضي، مش قادرة تسمع صوت عالي من غير ما جسمها يتشنج.

وبقت تستحم مرتين كل ليلة.

قالت لي إن الحمام الأول كان عشان تنضف جسمها، لكن التاني كان عشان تحس إنها قدرت تغسل الذكريات، ولو لدقايق. كانت بتحس إن المية بتشيل منها حاجة تقيلة، حتى لو الإحساس ده وهم.

وبعدين قابلتني.

قالت إنها في الأول خافت تدخل في علاقة تانية، لكن أنا كنت مختلف. كنت هادي، صبور، ما كنتش بضغط عليها، ما كنتش بسأل أسئلة كتير. وده خلاها تحس إنها ممكن تعيش حياة طبيعية تاني.

لكن الخوف فضل موجود.

كل ليلة كانت بتدخل الحمام التاني مش عشان نضافة، لكن عشان تهرب من الكوابيس اللي بتطاردها. كانت خايفة إنها لو حكتلي، أسيبها. أو ما صدقهاش. أو أشوفها ضعيفة.

لكن النهارده، قررت تحكي.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى