
تشـ،ـاجر ابني وابن أخي. وكان السبب لعبة. دخلت أمي مسرعة. من دون أن تسأل شيئًا، صـ،ـفعت ابني. لم أجادل. ولم أُثر ضـ،ـجة. فقط طفلي، الذي كانت آثـ،ـار الأصابع لا تزال واضحة على وجهه، وأخذته إلى المستشفى. وعندما عدت كانت أمي أول من أصـ،ـابه الذعر. انفـ،ـجر ضوء الثريا الكريستالية الكبيرة في غرفة الجلوس أمام عيني. كان صوت الصـ،ـفعة حـ،ـادًا وقـ،ـاسيًا، كإبرة تخـ،ـترق طبلة الأذن.
وللحظة، ساد الصمت.
كأن الزمن قد تجمّد.
ترنّح ابني دانيال، ذو السنوات الخمس، قليلًا.
وعلى خده الأبيض ظهرت خمس عـ،ـلامات حـ،ـمراء واضحة لأصابع اليد.
حـ،ـمراء بشدة.
مؤلمة.
لم يبكِ دانيال.
فقط فتح عينيه الواسعتين ونظر إلى المرأة التي أمامه.
المرأة التي يُفترض أنها جدته.
كان في عينيه ذهول،
وحيرة،
وشيء آخر
جزء صغير من ثقته كان ينكسر.
أيها الشقي! أتظن نفسك شجاعًا؟ كيف تجرؤ على ضـ،ـرب ابن عمك؟!
مزّق صوت أمي، دونيا روزا، الصمت البارد.
كان صـ،ـدرها يعلو ويهبط من شدة الغـ،ـضب،
واليد التي ضـ،ـربت بها ابني ما زالت ترتجـ،ـف في الهواء.
وعند قدميها كانت دمية بطل خـ،ـارق محـ،ـطمة إلى قطـ،ـع،
دمية رخيصة اشتراها ابني من مدخراته.
وخلفها كان يختبئ حفيدها المفضل،
ابن أخي ذو السبع سنوات، ماتيو،
ابن أخي الأكبر.
كان يمسك بقوة لعبة دانيال المفضلة
روبوت ترانسفورمرز.
وعلى وجهه ابتسامة متعجرفة،
ابتسامة المنتصر.
في تلك اللحظة شعرت وكأن يدًا باردة تعتصر قلبي،
ثم
تضغط عليه ببطء،
حتى أصبح التنفس مؤلمًا.
-
اختي التوأممنذ 3 أيام
-
بابا حط حاجه في الشاي لماما حكايات نور محمدمنذ أسبوعين
-
حماتي كل ما اطبخمنذ أسبوعين
-
اخويا عنده متلازمة داونمنذ أسبوعين
لم تكن هذه المرة الأولى.
ذلك التفضيل الأعمى،
وذلك التضـ،ـحية التي كانت تُطلب مني دائمًا،
رافقتني طوال ثلاثين عامًا من حياتي.
كنت أظن أنه بعد إنجابي لدانيال سيتغير كل شيء،
وأن احتقار أمي لي لن يمتد إلى حفيدها.
لكنني كنت مخطئة.
استقرت عينا أمي الغاضبتان عليّ أخيرًا.
ماريا! ماذا تفعلين واقفة؟ اجعلي دانيال يعتذر لابن عمه حالًا!
كان صوتها قـ،ـاسيًا.
كيف تربين ابنك؟ لا يعرف حتى الاحترام! عندما يسيء الطفل التصرف فذلك ذنب أمه!
كانت كلماتها كسـ،ـكين صدئة تقطع أعصابي ببطء.
خرج أخي الأكبر كارلوس وزوجته لوسيا من الغرفة،
وعلى وجهيهما تعبير المتفرجين المستمتعين بالمشهد.
قالت لوسيا بسخرية
آه يا حماتي لماذا تتعبين نفسك بالكلام معها؟ طفل ماريا حساس جدًا، أما ماتيو فقوي، حتى لو ضُـ،ـرب عدة مرات فلا بأس.
انحنت تلتقط قطع اللعبة،
كأنها ليست بلاستيكًا،
بل عظام ابنها.
سعل كارلوس قليلًا وقال بنبرة حاسمة
ماريا، أنتِ أيضًا أم. إذا تشاجر الأطفال فعليكِ تربية ابنك. ماتيو هو الأكبر، وعلى دانيال أن يتعلم التنازل.
كان الثلاثة يتحدثون بانسجام،
كأنهم يؤدون مسرحية محفوظة.
أما أنا وابني
فكنا دائمًا الضـ،ـحية.
في السابق، ربما كنت سأتحمل،
وأجبر نفسي على الابتسام،
وأقول
دانيال أخطأ.
ثم أجبره على الاعتذار،
حتى لو لم يكن مخطئًا.
كان ذلك السـ،ـم الذي زرعته أمي
داخلي
الرغبة المرضية في إرضاء الجميع.
لكن اليوم
لم أستطع.








