عام

أخـتي بنتـي كـاملة حكـايات منـي السـيد

الجزء الأول
أختي كانت واقفة وماسكة في إيدها كاس العصير، وبكل برود في الدنيا نطقت الكلمة وكأنها معملتش جريمة..
بنتك كانت هتبوظ الحفلة يا جوليا.. نيمتها شوية عشان تبطل زن وتصدعنا.
بنتي كان عندها سنتين..سنتين بس.
حكايات مني السيد
ولما لقيتها، كانت مرمية على سر..ير في الضيوف.. شفايفها زرقا، وجـ..ـسمها تلج، ونفسها طالع بالعافية، لدرجة إن صدرها الصغير مكنش بيتحرك تقريباً.
الحفلة كانت في بيت أهلي في الشيخ زايد.. واحد من البيوت اللي شكلها يفرح من بره بس اللي جواها ناس نفوسهم مريضة.
بنت أختي ريناد كان عندها ٧ سنين، بس أختي مونيا كانت منظمة العيد ميلاد كأنه فرح ملكي..
نطاطة عملاقة..بوفيه حلويات مترتب بالمسطرة والألوان.. متوفرة على روايات و اقتباسات مصور محترف..تورتة تلات أدوار..وممنوع أي لون فاقع، عشان الصور تطلع شيك.

وصلت الحفلة وأنا ماسكة إيد بنتي فريدة..
كانت لابسة فستان أصفر بسيط وكوتشي أبيض.. وفي العربية كانت بتنط من الفرحة عشان قلت لها إن فيه بلالين وتورتة.
جوزي رأفت مكنش معانا.. كان لسه بيخلص الوردية بتاعته، هو شغال مسعف في هيئة الإسعاف في الجيزة.. اتفقنا إنه يخلص ويحصلنا ياخدنا ونروح متوفرة على روايات و اقتباسات
يا ريتني كنت استنيته..الندم ده هيفضل محفور في قلبي طول العمر.
في عيلتنا، مونيا هي البنت المثالية..
متجوزة محامي كبير..
ساكنة في كومباوند في التجمع..
أهلي بيتعاملوا معاها وكأنها اخترعت الذرة لمجرد إنها بتلبس براندات وبترسم الابتسامة في الصور.
أما أنا؟ أنا البنت المتعبة..

مقالات ذات صلة

اللي عانت سنين عشان تحمل..
اللي اتجوزت مسعف على قد حاله بدل ما تتجوز حد له شنة ورنة..
اللي بتشتغل وتكافح وتعيط في السكت، ومع ذلك دايمًا مذنبة في نظرهم عشان مش شيك زيهم.
فريدة مكنتش مجرد بنتي.. كانت معجزتي متوفرة على روايات و اقتباسات خمس سنين من العلاج..
عمليات.. ديون.. اختبارات حمل سلبية.. ودكاترة بيكلموني بصوت واطي وهما بيكسروا قلبي كل مرة.
لما فريدة شرفت الدنيا، أنا ورأفت بطلنا نعد خسايرنا.. وبدأنا نعد أنفاسها هي.
بس عند أمي، ده كان دلع زيادة.
أول ما وصلنا، شافت فريدة وهي ماسكة في رجلي واتنهدت بضيق
يا جوليا، سيبي البنت.. بلاش التلزيق ده، لازم تتعلم تختلط بالناس.
يا ماما دي عندها سنتين!
مونيا في سنها كانت بتمشي زي العروسة وتعرف الأصول.
طبعاً لازم تقول كدة.. مونيا كانت واقفة جنب التورتة بفستان أبيض كأنها هي صاحبة العيد ميلاد.
فريدة شاورت على النطاطة وقالت بطفولة ماما.. أنط؟
قلت لها بحنان شوية يا روحي، فيه أطفال كبار دلوقتي، هنقع.
البنت مأوفتش، ولا عيطت.. حطت صباعها في بقها وسندت راسمها على رجلي.. كانت محتاجة تنام، وأنا كنت عارفة ده.
فجأة أمي طلعت مفاتيح العربية
جوليا، انزلي هاتي هدية مونيا من شنطة العربية.. انسيالي ذهب، مش عاوزة أسيبه بره.
يا ماما البنت تعبانة، هاخدها معايا.
أمي وشها اتخشب
متكونيش خنيقة.. الشنطة معلقة وانتي عارفة بتفتح إزاي، مش هتاخدي دقيقتين.
بصيت لفريدة، وبصيت لأختي مونيا ممكن تخلي بالك منها دقيقتين؟
مونيا مردتش حتى تبصلي، وقالت وهي بتعدل شعرها ماشي ماشي.. سيبيها.
كان لازم أسمع لقلبي اللي كان مقبوض..
نزلت، دورت على الشنطة في جراج الفيلا.. المفتاح علق، والشنطة مكنتش بتفتح بسهولة.. قعدت أدور وسط الكراتين والشنط لحد ما لقيت علبة القطيفة. متوفرة على روايات و اقتباسات الدقيقتين بقوا تلت ساعة.
رجعت الجنينة، أول حاجة عيني دورت عليها الفستان الأصفر..
ملقتش فريدة.
لا عند النطاطة.. ولا عند الحلويات.. ولا مع الأطفال.
قلبي اتقبض فجأة فين فريدة؟
أمي ردت ببرود متعمليش دراما يا جوليا. متوفرة على روايات و اقتباسات
روحت لمونيا ووقفت قدامها بنتي فين يا مونيا؟
خدت بقة من كاسها وقالت اهدي.
الكلمة دي خلت دمي يغلي مونيا! بنتي فين؟
ردت بزهق كانت بتعيط وبتشد في المفرش، وهتبوظ كادر التصوير بتاع ريناد.. فطلعتها تنام فوق في أوضة الضيوف.
جريت زي المجنونة.. فتحت الأبواب بخبطة بتهز الحيطان.
أوضة الضيوف كانت في آخر الممر..
الستاير مقفولة.. والجو مكتوم.
وهناك..متوفرة على روايات و اقتباسات
بنتي..مرمية في نص السرير.. ساكتة.
ساكتة زيادة عن اللزوم.
فريدة؟
هزيت كتفها.. راسها مالت لجنب بحركة مرعبة..
شفايفها زرقا.. وجسمها متلج.
لا.. لا يا رب..
حطيت ودني على صدرها..
كان فيه نفس.. بس ضعيف.. وكأن جسمها الصغير نسي يتنفس.
صرخت بأعلى صوتي حد يطلب الإسعاف! بنتي بتموت!
أبويا ظهر عند الباب، وفي إيده كوباية شاي.. مكنش خايف، كان متضايق.
يا جوليا وطي صوتك.. فيه ضيوف تحت، عيب كدة.
بصيت له بذهول يا بابا اطلب الإسعاف بنتي مش بتتنفس!
يا بنتي تلاقيها نايمة، انتي غاوية تهويل.
واحدة من الضيوف شافت منظر فريدة، شهقت وحطت إيدها على بوقها وطلعت موبايلها بسرعة أنا هطلب الإسعاف.. ده مش منظر طفل نايم!
دخلت مونيا وراها.. كانت غضبانة.. مش خايفة.. لا، غضبانة.
إيه اللي بتعمليه ده؟ بوظتي عيد ميلاد البنت! متوفرة على روايات و اقتباسات
سألتها وأنا برتعش أديتيها إيه؟
بقولك بطلي جنان.
أديتي بنتي إيه يا مونيا؟
رفعت إيدها بالزازة اللي في إيدها وقالت بحقد انتي دايمًا كدة، لازم تبوظي فرحتنا وتخليكي انتي المحور.
حاولت تقرب مني.. وأنا كنت حاضنة بنتي على الأرض مش قادرة أتحرك.
وفجأة.. محسيتش غير بحاجة تقيلة بتخبط راسي.
زازة العصير اتكسرت على دماغي.
الدنيا لفت بيا.. وسخونية نزلت على وشي.. دم غطى عيني ونزل على فستان فريدة الأصفر.
وقعت على جنبي وأنا بحاول مقعش فوق بنتي..متوفرة على روايات و اقتباسات الأصوات بدأت تبعد.. وصراخ الناس بقى زي الوش.
وفجأة.. وسط الكابوس ده.. سمعت صوت خطوات تقيلة بتجري على
السلم.
خطوات عارفاها كويس.
صوت بينده اسمي بفزع عمري ما سمعته قبل كدة
جولياااا!
رأفت.
جوزي المسعف.
دخل الأوضة بلبسه الرسمي، واتصمر مكانه ثانية لما شافني غرقانة في دمي وبنته قاطعة النفس على الأرض.
وبعدين.. رجل الإسعاف اللي جواه اشتغل..
بس النظرة اللي بص بيها لأختي مونيا في اللحظة دي..
خلت كل اللي في البيت يتأكدوا إن دي مش مجرد خناقة عائلية..
دي بقيت مسرح جريمة.
نهاية الجزء الأول
حكايات مني السيد
الجزء الثاني
رأفت مقضاش ولا ثانية في العياط.. رأفت المسعف هو اللي كان بيتحرك.
رمى شنطته على الأرض وركع جنب فريدة.. نظرة واحدة لعينها ولونها كانت كفيلة تخليه يفهم إننا في كارثة.
جوليا! ثبتي راسها!
زعق فيا وهو بيطلع جهاز التنفس اليدوي من شنطته. أنا كنت دايخة، والدم نازل على عيني، بس صوت رأفت كان زي الأدرينالين اللي فوقني. مسكت راس بنتي بإيد بتترعش، وهو بدأ يشتغل بوش خشب.. مفيش فيه غير تركيز مرعب.
في اللحظة دي، مونيا حاولت تفتح بوقها تاني
أنتو هتعملوا فيلم؟ البنت واخدة نقطتين منوم بس عشان…
رأفت مرفعش عينه من على فريدة، بس صوته طلع زي فحيح الأفعى
لو بنتي حصل لها حاجة.. قسماً بعزة جلال الله يا مونيا، هقتلك بإيدي دي، ومش هيهمني لا محامي ولا غيره.. اطلعي بره!
أبويا حاول يتدخل بصوت واطي يا رأفت يا ابني، استهدى بالله، الفضايح…
رأفت بص له بصه خلت الكلمة تقف في زور أبويا فضايح؟ حفيدتك بتموت وانت خايف على شكلك قدام الناس؟ اطلبوا الإسعاف فوراً يجهزوا لينا طريق!
رأفت شال فريدة بين إيديه زي الريشة، وشدني من إيدي وهو نازل بيجري على السلم.. الناس في الحفلة وسعوا لنا وهما مذهولين. منظر المسعف اللي شايل بنته المغمی عليها، ومراته اللي وشها غرقان دم، حول العيد ميلاد الشيك لبيت رعب متوفرة على روايات و اقتباسات
ركبنا عربية الإسعاف اللي كانت مستنية بره، ورأفت مسبش فريدة ثانية.. كان بيحارب عشان يخلي قلبها ينبض.
وصلنا المستشفى.. طوارئ السموم.
الممرضين والدكاترة لما شافوا رأفت داخل ببنته، المستشفى كلها اتكهربت.. رأفت واحد منهم، وعارفين إنه مبيفقدش أعصابه بسهولة، بس المرة دي كان وشه أبيض كأنه هو اللي ميت.
ساعتين وأنا قاعدة في الطرقة، راسي مربوطة بشاش، وهدومي كلها دم.. وأمي وأبويا وصلوا المستشفى ومعاهم مونيا وجوزها المحامي إيهاب.
إيهاب دخل وعيونه بتلف في المكان، وبدأ يتكلم بصوت واطي ومستفز
يا جوليا، إحنا لازم نلم الموضوع.. مونيا كانت نيتها خير، البنت كانت تعبانة وهي حبت تريحها.. مش عاوزين شوشرة وقضايا، إحنا عيلة واحدة.
بصيت له وضحكت بوجع.. ضحكة خلتهم كلهم يخافوا مني
عيلة؟ بنتي كانت هتموت.. وأختك ضربتني بالزازة على راسي.. وجاي تقولي عيلة؟
في اللحظة دي خرج الدكتور، ووراه رأفت..متوفرة على روايات و اقتباسات
رأفت كان قالب وشه تماماً، وعيونه حمرا زي الدم.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى