أخبار

رجعت من سفري

وقفت.
مين؟
الصوت رد إنت.
الممر بدأ يتفرع.
طريقين.
واحد فيهم عليه ضوء دافي.
والتاني مظلم تمامًا.
الصوت كمل كل مرة بتوصل هنا، بتختار واحد من الاتنين.
وقفت محتار.
وبعدين لقيت نفسي ماشي ناحية النور بدون ما أفكر.
أول ما دخلت، لقيت غرفة كبيرة جدًا.
وفي نصها سرير.
وعليه جهاز قديم بيصدر صوت نبض بطيء.
والأغرب
إن على الشاشة قدامي مكتوب
المحاولة رقم 7 إعادة تشغيل الذاكرة.
وقفت مكاني.
سألت بصوت عالي إعادة تشغيل إيه؟!
الصوت اللي جوا الممر رد إنت مش عايش حياة واحدة إنت عايش محاولات.
فجأة الشاشة اشتغلت.
وشوفت نفسي بنفس اللحظة دي لكن في سيناريو مختلف.
أنا برفض الدخول. أنا بهرب. أنا بموت في الطريق. أنا برجع البيت ومش فاهم حاجة.
كلهم نسخ مختلفة.
اتجمدت.
يعني كل ده بيتكرر؟
الصوت قال بيتعدل.
في اللحظة دي، ظهر شخص في آخر الغرفة.
نفس الراجل اللي كان مع رحاب.
لكن المرة دي شكله مختلف أهدى كأنه متعود على المكان.
قال إحنا مش بنعاقبك إحنا بنعيد ضبطك.
سألته ليه؟
قال عشان كل نسخة منك بتوصل لنقطة خلل. وبيبدأ ينهار النظام.
سكت لحظة.
وبعدين كمل ومها جزء من نقطة الخلل دي.
قلبي اتقبض.
هي فين؟
قال مش واحدة في أكتر من احتمال ليها. زيك بالظبط.
فجأة، الممر اللي ورايا اتقفل.
وصوت رحاب من بعيد أحمد! متكملش!
لكن صوتها كان بيبعد كأنها في عالم تاني.
سألت لو رجعت
دلوقتي هيحصل إيه؟
قال هترجع نسخة مستقرة. مش فاكرة أي حاجة. بس هتكمل حياتك بشكل طبيعي.
سكت.
وبعدين سألت واللي حصل كله؟
قال هيختفي.
لفيت ناحيته.
وسألته السؤال اللي كان لازم يتسأل من البداية وأنا الحقيقي فين؟
سكت.
وبعدين قال بهدوء مفيش حاجة اسمها حقيقي هنا في اختيارات بس.
في اللحظة دي، ظهر بابين قدامي تاني.
نفس الاختيار.
نور أو عتمة.
لكن المرة دي في حاجة مختلفة.
في صوت طفل جاي من الظلام بيقول اختارني المرة دي ما ترجعش.
اتجمدت.
وبصيت للراجل.
وبصيت للبابين.
وحسيت إن القرار المرة دي مش بس عن حياتي
ده عن مين هيبقى أنا بعد ما كل ده يخلص.
خطوة لقدام
الضوء شدني.
لكن صوت الطفل شدني أكتر.
وفجأة
الممر كله بدأ يهتز.
والصوت قال بسرعة النظام بيبدأ يفقد السيطرة!
وبين لحظة والتانية
الاختيار اتغير من إيدي
وبقى لازم يحصل دلوقتي.
يتبعالممر اهتز فجأة كأنه بيتفكك من جوه، والضوء اللي كان في الباب الهادي بدأ يومض بشكل متقطع، كأن النظام نفسه بيغلط في حساباته.
صوت الطفل من الظلام علي أكتر اختار دلوقتي قبل ما الاختيار يتشال منك!
الراجل اللي قدامي اتوتر لأول مرة، وقال بسرعة إنت لازم تخرج فورًا أي تأخير هيكسر الاستقرار بالكامل!
لكن الصوت التاني جوايا كان أهدى هو ده وقت الحقيقة مش وقت الرجوع.
قفلت عيني لحظة ولما فتحتهم، لقيت البابين اختفوا.
وبدلهم شاشة كبيرة ظهرت قدامي فجأة.
عليها نفسي.
لكن مش أنا الحالي.
أنا في بيت غريب، قاعد لوحدي، وببص في مراية وبتكلم مع نفسي كأني شخصين في جسد واحد.
الصوت رجع شايف؟ ده مش مستقبل ده احتمال.
لفيت بسرعة إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟!
الراجل رد نثبتك. أو نعيدك. أو ننهيك.
سكت لحظة.
وبعدين كمل النظام ما بيخافش من الخطأ بيخاف من الوعي.
فجأة، الأرض تحت رجلي اختفت خطوة.
لقيت نفسي واقف في مساحة بيضا واسعة جدًا مفيهاش ممر، مفيهاش
أبواب.
بس فيها مرايات عدد كبير من المرايات حواليا.
وفي كل مراية نسخة مختلفة مني.
واحد بيضحك. واحد بيعيط. واحد بيجري. واحد واقف ساكت ومش بيتكلم. وواحد بيبصلي كأنه عارف كل حاجة من البداية.
قربت من المراية اللي فيها النسخة الهادية.
وبمجرد ما لمستها سمعت صوت مها.
بس المرة دي قريب جدًا.
أحمد متصدقش إنك لوحدك.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
الصوت كمل إحنا مش قصة واحدة إحنا قرارات متراكمة.
فجأة، المرايات بدأت تتكسر واحدة واحدة.
وصوت الراجل لو النسخ اتكلمت مع بعض النظام هينهار!
النسخ جوه المرايات بدأت تتحرك فعلاً.
واحد منهم مد إيده ناحية الزجاج كأنه عايز يخرج.
والزجاج بدأ يلين.
صرخ اقفلوا التداخل فورًا!
لكن مفيش حاجة اتقفلت.
المراية اللي قدامي اتفتحت.
والنسخة الهادية مني خرجت منها خطوة واحدة.
وقف قدامي.
وبصلي وقال إنت خايف من إيه؟ مني ولا من الحقيقة؟
اتجمدت.
إنت مين؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى