
لمدة تلات شهور حماتي الصغيرة وكانت كل يوم تقولي إني مجرد خدامة عند ابنها وإن البيت ده ملكه وهو اللي بيصرف عليا وأنا كنت ببلع الإهانة وأسكت ومكنتش أعرف إن ورقة واحدة هتقلب الدنيا كلها وتخلي الست اللي كانت من بيتي هي أول واحدة تدور على مكان تنام فيه.
حماتي جات من اسوان للجيزة عشان تزورنا لمدة تلات شهور ، لكن أول ما وصلت اتعاملت مع الشقة كأنها ملكها. كانت كل يوم تردد قدامي إني بشتغل وبكسب فلوس عشان أخدمها وإن البيت ده بيت ابنها وأنا مجرد زوجة ماليش كلمة فيه.
ولما جه معاد سفرها ، جوزي محمد اشترالها تذكرة الرجوع ، لكنها وقفت قدامنا وقطعتها نصين وهى بتقول بكبرياء
أنا مش راجعة… ده بيت ابني وإنتِ إعرفي مقامكِ واحترمي نفسكِ.
وقعت نصين التذكرة على طبلية الأكل ومحمد بص للأرض وسكت.
وفي اللحظة دي فهمت أخيرًا ليه شفتاتي اللي مدتها اتناشر ساعة في تنظيف المستشفى الحكومي بقت تحسسني كأني عايشة في
اسمي نادية ، عندي أربعة وثلاثين سنة ومن ست سنين وأنا بشتغل في التنضيف في مستشفى حكومي. كل يوم شيفت اتناشر ساعة ، أرجع منه ضهري مولع من التعب وريحة الكلور والديتول لازقة في إيديا لدرجة إني أستحمى تلات مرات وبرضه أفضل شامّاها.
-
اماني سيد ج 1منذ 5 أيام
-
ايد بنتي ٢ حكايات زهرة حصريمنذ 5 أيام
-
في ليلة فرحيمنذ 5 أيام
-
ستين كيلو ړعبمنذ أسبوع واحد
جوزي محمد بيسوق
عربية ربع نقل بيوصل عليها البضايع وإحنا الاتنين عايشين بالعافية. لا أغنيا ولا مرتاحين وكل جنيه بندخله البيت بيطلع من عرقنا وتعبنا.
كنا مستأجرين على قد حالنا؛ أوضة نوم واحدة ومطبخ صغير وحمام بابه بيعلق كل شوية وصالة ضيقة لدرجة إن لو حد فرش فيها مرتبة ، يبقى الوصول للثلاجة محتاج لف ودوران.
بس رغم ضيقها ، كانت مملكتنا. كل قسط إيجار اندفع فيها كان وراه شقا يوم كامل وكل كيس خضار أو علبة زيت كنا بنحسب لها ألف حساب ، لأن كل جنيه كان له تمن.
وبعدين وصلت الحجة خديجة من اسوان وقالت إنها جاية زيارة تلات شهور عشان صلة الرحم وتقضي شوية مصالح. نزلت من العربية بشنطتين كبار وخمس علب بهارات وجهاز قياس الضغط ودخلت الشقة بثقة واحدة داخلة بيتها مش بيت ناس مستضيفينها.
في أول أسبوع ، قلت بيني وبين نفسي دي أم جوزي وربنا هيحاسبني عليها. سيبت لها النوم عشان ترتاح من السفر وأنا ومحمد نمنا في الصالة. كل يوم قبل ما أنزل شيفت الفجر ، أعمل لها الشاي بالطريقة اللي بتحبها وأطبخ لها الأكل اللي نفسها فيه وحتى عباياتها كنت بغسلها بإيدي ، لأنها كانت بتقول إن الغسالات بتبوظ القماش وبتضيع بركته.
لكن مع بداية الأسبوع التاني ، الزيارة بقت إقامة والإقامة بقت . فرشت مرتبتها في نص الصالة وحطت صندوقها الحديد جنب الكنبة وبقى الطريق للمطبخ بالعافية. كل يوم الساعة خمسة الفجر أصحى على صوت سبحتها واستغفارها وبعدهم مباشرة يبدأ مسلسل الشكوى اللي مبيخلصش.
الأكل هنا ملوش روح ولا طعم. دي عاملة زي علبة الكبريت تضيق النفس. عندنا الكنة بتخدم حماتها وتشيلها فوق راسها.. مش مرات ابني ترجع من الشغل وتنام زي
بلعت الكلمتين دول وسكتت عشان محمد كان بيبوس يدي ويقول دي أمي يا نادية ومش تقصد حاجة.
بس هي كانت قاصدة كل كلمة.








