عام

جوزي عشان يتجوز مرات ابويا

​وفعلاً، عملت بكلامه وسيبتهم واهمين.

​في يوم الفرح، لبست فستان أسود شيك جداً، مش عشان كنت حزينة أو بنعي حظي على اللي خسرتُه.. لأ، أنا كنت لابسة أسود لإن كان فيه جنازة تانية هتحصل النهاردة.. جنازة

مقالات ذات صلة

لغرورهم وطمعهم!
​يُتبع..

​الجزء الثاني: الفرح اللي اتقلب لمأتم.. ونهاية لعبة الطمع!
​كانت القاعة مليانة بنوعية الناس اللي بتحضر العزا عشان المظاهر والنفوذ، وبتحضر الفرح عشان النميمة والفضائح. الورد الأبيض كان مغطي الممر كله، والفرقة الموسيقية بتعزف ألحان راقية تحت إضاءة النجف الكريستال.

ميرفت كانت واقفة عند الكوشة لابسة فستان من الدانتيل الغالي، ووشها منور وفرحانة وكأنها ملكة سرقت التاج وبتحتفل بنصرها.

​أحمد كان واقف جنبها، باين عليه أصغر في السن، وأكتر شياكة، بس ملامح الجشع والطمع كانت واضحة في عينه.

​واللي وجعني، إنه كان لابس زراير القميص الدهب بتاعة أبويا الله يرحمه!

​الحركة دي كانت هتكسرني للحظة.. بس قاومت.. قاومت وماتكسرتش.

​المواجهة في الممر
​ميرفت كانت أول واحدة تلمحني وأنا داخلة، ضحكتها وسعت وبانت شماتتها وقالت بصوت عالي: “فريدة! يا لِشجاعتك إنك جيتي!”

​أحمد مال عليها ووشوشها بكلمة، وبعدها الاتنين ضحكوا بسخرية.

​أنا ما ردتش، فضلت ماشية بخطوات ثابتة وهادية، والعلبة القطيفة بين إيدّيا.

​المعازيم كلهم بدأوا يلتفتوا ويبصوا عليا، والموبايلات اترفت عشان تصور، ومرلا أبويا رفعت راسها لفوق بغرور وهي مستمتعة باللي مفكراه ذل وكسرة ليا.

​بدأت طقوس كتب الكتاب والطلب، ولما المأذون سأل: “هل مَن يعترض؟”، أحمد

بصلي بنظرة كلها تهديد وتحذير، وأمي ابتسمت باستهزاء.
​أنا فضلت ساكتة.. ما اتكلمتش.. لسه وقتي ما جاش.

​على مدار ست أسابيع كاملة، كنت بمشي جنب الحيط وبراقبهم وهم بيصرفوا فلوس مش بتاعتهم أصلاً!

ميرفت اشترت عربيات جديدة، وألماظ، وحجزت فيلا فخمة عشان يقضوا فيها شهر العسل. وأحمد كان بيروح للبنوك ويعرف نفسه لرجال الأعمال على إنه “رئيس مجلس إدارة مجموعة منصور الفيومي القادم”، لدرجة إنه راح مقر الشركة الرئيسي وطالب الموظفين يفتحوا له الملفات السرية للإدارة.

​أنا كنت مديّة أمر للأمن إنهم يسيبوه يتكلم ويعيش الدور؛ عشان كل كلمة غبية ومغرورة بيقولها تتوثق وتتسجل عليه.

​وأحمد بنفسه، بغبائه وطمعه، هو اللي سلمني أقوى دليل ضدة!

​قبل الفرح بتلات أيام، كان سكران من نشوة الانتصار، وسابلي رسالة صوتية على الموبايل بيقول فيها: “مرات ابوكى ميرفت هتاخد كل حاجة يا فريدة، وبمجرد ما أبقى جوزها هبقى أنا المتحكم فيها، ولما أتحكم فيها هبقى أنا الآمر والناهي في شركات الفيومي كلها.. كان أكرم لك تكوني لطيفة معايا من الأول.”

​أنا طبعاً أخدت التسجيل ده وبعته للمحامي بتاع أبويا، الأستاذ “خالد”.

​ورد عليا بكلمة واحدة: “هاتي العلبة معاكي وتعالي الفرح.”

​عند الكوشة، المأذون خلص وميرفت مضت، وأحمد مضى وبصوت عالي وكله فخر.

​صوت السقفة ملى القاعة، وميرفت رفعت بوكيه الورد وكأنها فتحت عكا، وأحمد باس خدها وبصلي بثقة مريضة.

​ساعتها، مرات ابويا شاورتلي وقالت قدام المعازيم: “بنتي جايبالنا هدية.. يا حبيبتي، رقيقة أوي.”

​الضحك والهمس اشتغل بين المعازيم في القاعة.

​قربت من الكوشة بكل برود، وحطيت العلبة القطيفة على الترابيزة قدامهم.

​الضحكة اختفت من وش أحمد فجأة، ووشوشني وهو مرعوب: “فريدة.. بلاش

بلاش تعملي حاجة.”
​ميرفت مدت إيدها بلهفة تفتح الغطا وقالت: “دي مجوهرات؟”

​قولتلها: “لأ.. ده العدل.”

​فتحت العلبة.. ومكنش جواها عقد ولا ألماظ؛ كان جواها قلم الحبر القديم بتاع أبويا، القلم اللي مكنش بيستخدمه إلا في الإمضاء على العقود والورق المصيري.

​وجنب القلم، كان فيه مفتاح فضة صغير.

​ ملامحها اتجمدت وقالت: “إيه ده؟”

​قولتلها بابتسامة نصر: “ده مفتاح الخزنة الخاصة بتاعة أبويا.. وده القلم اللي مَضى بيه على التعديل النهائي والأخير للوصية بتاعته.”

​أحمد وشه بقى أصفر زي الليمونة، وميرفت ضحكتها اختفت تماماً لأول مرة في اليوم ده.

​ظهور المحامي والصدمة الكبرى
​وقبل ما حد فيهم ينطق، قام الأستاذ “خالد” من الصف الأول؛ هو كان قاعد من أول الفرح في بدلتة الرمادي بكل هدوء وبيراقب احتفالهم.

​قرب وقال بصوت جهوري هز القاعة: “يا مدام ميرفت.. يا أستاذ أحمد.. أنا بصفتي الموكل الرسمي عن تركة الحج منصور الفيومي..”

​القاعة كلها بقت حتة سكر، مفيش فيها نفس!

​أمي حاولت تلم الموضوع وقالت بسرعة: “دي مسألة عائلية خاصة وبلاش شوشرة.”

​رديت عليها: “لأ، مابقتش خاصة من اللحظة اللي عزمتي فيها الصحافة والقنوات عشان تشمتي فيا.”

​الصحفيين والمصورين اللي كانوا واقفين ورا رفعوا موبايلتهم وكاميراتهم وبدأوا يسجلوا كل لحظة.

​فتح الأستاذ خالد الدوسيه وقرأ: “الحج منصور الفيومي لم يترك أي أصول أو أسهم إدارية في الشركة للسيدة ميرفت. ومصروفها الشهري هيفضل ثابت ومقيد بشروط صرامة جداً، وأي محاولة منها لنقل، أو بيع، أو رهن، أو استخدام نفوذها في أصول الشركة.. هيترتب عليه حرمانها الدائم والنهائي من المصروف ده!”

​أحمد بقه اتفتح من الصدمة ومش مصدق.

​كمل المحامي وقال: “مجموعة

شركات الفيومي للتشييد والتجارة، وكل أسهم التصويت، وصناديق العقارات، وجميع الحسابات الاستثمارية السائلة.. آلت بالكامل لوريثته وطفلته الوحيدة.. الآنسة فريدة منصور الفيومي.”
​ميرفت لفت ليا ووشها مليان غل وكراهية مشفوتهاش قبل كده وقالت: “أنتِ سرقتي شقا عمري!”

​رديت عليها: “لأ.. أبويا حمى فلوسه اللي قضيتي عمرك كله بتحاولي تسرقيها.”

​النهاية القانونية والقبض على “أحمد”
​أحمد مسك دراع ميرفت بعنف وهو مرعوب وقالها: “ميرفت! قولي له! قولي له إن فيه وصية تانية معاكي!”

​رد المحامي بكل ثقة: “فعلاً فيه وصية تانية.. دي الوصية اللي أنتوا زورتوها وضغطتوا على الحج منصور عشان يمضي عليها وهو تحت تأثير المهددات والأدوية في غيبوبته الأخيرة بالمستشفى.. ومعانا شهادة الممرضة، وسجلات المستشفى، والإيميلات المتبادلة بينكم.”

​أحمد ساب إيدها فجأة وكأنها حرقتة، وميرفت همست برعب: “أنتوا كنتوا بتراقبونا وتسجلوا لنا؟”

​بصيت لأحمد وقولتله: “أنت اللي سجلت لنفسك بغبائك.”

​في اللحظة دي، دخل من باب القاعة الجانبي ضابط شرطة واثنين من مباحث الأموال العامة، من غير زعيق ولا دراما؛ لأن الأحداث الحقيقية مش محتاجة لموسيقى تصويرية عشان تبان قوية.

​قرب الضابط وقال: “أستاذ أحمد سلطان.. مطلوب القبض عليك بتهمة التزوير، والنصب، والتآمر للاستيلاء على تركة وتزوير أوراق رسمية.”

​أحمد بدأ يرجع لورا ويبصلي بترجي: “فريدة.. أرجوكي، الموضوع خرج عن السيطرة، سامحيني.”

​ضحكت بسخرية وقولتله: “لأ يا أحمد.. الموضوع دلوقتي بالذات رجع لمكانه الصح.”

​ميرفت مسكت بوكيه الورد وعصرته بإيدها لدرجة إن غصون الورد  في إيدها وقالتلي بغل: “أنتِ بتدَمرينى عشان راجل؟”

​قربت منها وقولتلها في

وشها: “أنتِ خسرتي حقك في إنك يبقى ليكى مكانة عندى من اللحظة اللي وافقتي فيها تتجوزي الراجل اللي كسر قلبى ودمر حياتها.. كل ده عشان حساب في البنك!”

​الستار الأخير: الحرية والنجاح
​في خلال ساعتين بس، فيديوهات الفرح المقلوب كانت تريند على كل منصات التواصل الاجتماعي والكل بيتكلم عنها.

​وفي خلال يومين، كل عقود أحمد والاستشارات بتاعته اتوقفت وشغله اتهد. وفي خلال أسبوعين، كان بيتحقق معاه بتهم فساد مالي وتزوير.

أما مرات ابويا، فالمصروف بتاعها اتجمد بعد ما المراجعين القانونيين اكتشفوا إنها كانت بتعمل تحويلات غير قانونية من ورا الشركة لحساب شركة وهمية عاملها أحمد باسمه.

​الفيلا الكبيرة بتاعتها اتباعت أول حاجة..

وبعدها العربيات..

وبعدها كل الألماظ والمجوهرات اللي كانت بتلبسهم لسنوات كدرع تحتمي بيه قدام الناس.

​بعد ست شهور، كنت واقفة في صالة الاستقبال الرئيسية لشركات “الفيومي جروب”، والموظفين كلهم واقفين بيسقفوا بحرارة بعد أول خطبة ليا كرئيسة لمجلس الإدارة.

​مكنتش لابسه زراير القميص الدهب بتاعة أبويا..

بس قلم الحبر القديم بتاعه كان محطوط جوه جيب الجاكيت بتاعي، جنب قلبي.

​بعد الاجتماع، الأستاذ خالد سلمني ظرف أخير سابهولي أبويا قبل ما ي، فتحته ولقيته كاتب: “أنتِ عمرك ما كنتِ ضعيفة يا فريدة.. أنتِ بس كنتِ بتختاري الوقت الصح والمناسب للرد.”

​في نفس اليوم بالليل، رحت زرت قبر أبويا، وأنا شايلة في إيدي ورد أبيض، وقلبي مطمن ومرتاح ومفيهوش أي غل.

​أحمد دلوقتي محبوس وبيتفذ فيه

بيتها.
​يمكن أكون عملت كده فعلاً..

بس وأنا واقفة في الشمس جنب قبر أبويا، فهمت الحقيقة كاملة:  مخلانيش شريرة.. التار ده هو اللي حررني ورجعلي حقي!

​تمت

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى