
ده الظابط سمعه كله، وبما إن بلاغ اختفاء حنين كان اتسجل بالفعل، طلب يضيف المعلومة الجديدة لفرق البحث، ويمكن تساعدهم يلاقوا أي أثر ليها.
لكن الغريب إن محدش كان قادر يوصل لأهلها.
وبعد أقل من ساعة عرفنا إن دورية راحت على بيتهم، والبيت كان مفتوح، وفيه شنط سفر مفتوحة على السرير، والأكل لسه على السفرة، وكل حاجة بتقول إنهم خرجوا فجأة،
في اللحظة دي مديرة الرحلة قالت بمنتهى البرود
يمكن سافروا.
الظابط بصلها وقال
وسافروا وسابوا البيت بالحالة دي ليه؟
ما ردتش.
بل قفلت بوقها وسكتت.
وفي نفس الوقت كانت قوة تانية وصلت لمكان الرحلة، وهو دار ضيافة كبيرة على أطراف المدينة، في منطقة معزولة وبعيدة عن الناس. المكان من بره شكله هادي وجميل، جنينة واسعة، وأشجار، وأوض نوم للبنات، لكن أول ما الشرطة دخلت بأمر النيابة، الصورة كلها اتغيرت.
ولقوا كراتين فيها صابون ومطهرات بكميات غريبة.
ولقوا أماكن الكاميرات فاضية، والأسلاك طالعة من الحيطة، كأن حد شالها على استعجال.
لكن أغرب حاجة إنهم اكتشفوا أوضة مستخبية ورا غرفة الغسيل… أوضة مش موجودة أصلًا في تصميم المبنى.
الباب كان أبيض.
مفيهوش أي مقبض من جوه.
وبعد ما الشرطة بلغت باكتشاف الأوضة، عرضت الأخصائية النفسية صورة للمكان على مريم، وسألتها بهدوء
تعرفي الأوضة دي؟
هزت راسها وقالت بصوت واطي
آه… دي الأوضة.
قالتلها بهدوء
احكيلنا اللي فاكراه بس.
مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
حنين اتخانقت مع الميس.
سألتها
على إيه؟
قالت وهي باصة في الأرض
كانت لقت ملف.
الأخصائية استنت شوية، ولما مريم ما كملتش، سألتها
ملف فيه إيه؟
مريم مدت إيدها، ومسكت قلم رصاص رمادي، وفضلت ترسم على الورقة قدامها، وبعدها همست
صور.
الأخصائية قالت
صور لإيه يا
مريم؟
مريم ردت وهي صوتها بيختفي
الغرفة كلها سكتت.
ومحدش احتاج يسألها أي سؤال تاني.
وبعدها حكت إن مديرة الرحلة جمعت كل البنات بعد اختفاء حنين، وقالتلهم إن حنين روحت مع أهلها، وإن أي واحدة هتقول غير كده هتترفد من المدرسة.
لكن مريم قالت إنها سمعت خبط جامد جاي من الأوضة اللي ورا غرفة الغسيل، وإنها هي وبنتين تانيين حاولوا يفتحوا الباب، لكن المشرفة شافتهم.
الأخصائية سألتها
عملوا فيكم إيه؟
قالت وهي بتبص في حضني
وبعدين؟
سكتت ثانية، وبعدين قالت
أنا رفضت ألبس هدوم بنت تانية… عشان كده رجعت بالبطانية.
الأخصائية سألتها آخر سؤال
وشنطتك كانت فين؟
مريم رفعت عيني لأول مرة، وقالت
أنا خبيت حاجة جواها.
إيه هي؟
مدت إيدها، ورسمت فراشة صغيرة على الورقة…
وبمجرد ما شوفت الرسمة… افتكرت سلسلة الفراشة اللي كانت متعلقة في شنطة حنين، فسألتها بسرعة
استني يا مريم… إنتي تقصدي شنطتك ولا شنطة حنين؟
هزت راسها بالنفي، وهمست
شنطتي اتاخدت… أنا خبيت الحاجة جوه شنطة حنين… عشان محدش يدور فيها.
ساعتها حسيت جسمي كله قشعر.
بنتي كانت عارفة إنهم هيفتشوا حاجتها هي الأول… فحطت الدليل في آخر مكان ممكن حد يتوقعه.
الظابط كتب المعلومة فورًا، وبلغ قوة البحث تدور على الشنطة الحمرا بتاعة حنين قبل أي حاجة، لأن احتمال يكون الدليل لسه جواها.
وفي نفس الوقت اللي مريم كانت بتحكي فيه كل اللي فاكرة، كانت فرق البحث بتفتش المكان اللي اتعملت فيه الرحلة متر في متر، وكل ركن فيه بيتراجع من أول وجديد، لحد ما واحد من الضباط خبط بإيده على حيطة ووقف فجأة، لأن الصوت كان مختلف، كأن وراها فراغ، فأمر يشيلوا الأرفف الخشب اللي كانت متحطة قدامها، وبعد دقائق ظهر باب مستخبي، متغطي بألواح خشب، كأن حد كان متعمد يخفيه عن أي عين.
لما فتحوا الباب، لقوا الأوضة فاضية.
لكنها ما كانتش نضيفة.
كان فيها مرتبة رفيعة مرمية على الأرض، وكوباية بلاستيك، وآثار خربشة جديدة على الباب من الناحية اللي جوه، وكمان فتحة تهوية مكسورة ومتخلعة من مكانها.
ولما بصوا وراها، اكتشفوا ممر ضيق خارج ناحية الأراضي الزراعية اللي ورا المبنى.
واحد من الضباط قال
يا إما حنين خرجت من هنا بنفسها… يا إما حد خرجها، وساب المكان بالشكل ده عشان يبان إنها هربت.
على طول استعانوا بكلاب التتبع، والكلاب مشيت ورا الريحة لحد طريق ترابي بعيد، وآثار رجلين لطفلة صغيرة، وكمان علامات كاوتش عربية كانت واقفة في المكان.
لكن الدنيا كانت بتمطر، وكل دقيقة كانت بتمحي جزء من الآثار، والبحث بقى أصعب بكتير.
الليل كان تقيل.
والمنطقة كلها زرع وأشجار.
وأي طفل يضيع فيها، ممكن يختفي في دقائق.
الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر، لما بلغوا الظابط إنهم لقوا الشنطة اللي عليها سلسلة الفراشة.
لكن مش في المكان.
لقوها جوه عربية فان قديمة متسابّة جنب طريق سريع، ولوحة العربية كانت مزورة.
ولقوا كمان في الجيب الداخلي للشنطة فلاشة ميموري صغيرة ملفوفة في منديل… مكان مستحيل حد يلاحظها بسهولة.
الظابط افتكر كلام مريم، وأمر تتحرز الفلاشة من غير ما حد يفتحها إلا بمعرفة النيابة.
الأكبر كانت لما راجعوا بيانات العربية.
كانت مسجلة باسم شركة بتنظم الرحلات التعليمية… والشركة دي مالكتها الرسمية كانت…
مديرة الرحلة نفسها.
أول ما واجهوها بالمعلومة، سكتت.
ولا قالت كلمة.
-
انا وعيلتى حكايات بسمهمنذ 7 أيام
-
حمايا حكايات زهرة حصريمنذ 7 أيام
-
بعد أربع بناتمنذ 7 أيام
-
رجل عجوزمنذ 7 أيام








