روايات وقصص

جوزى اشترى شقه لضرتى وقال انها استثمار

المشروع اللي كنت شريكة فيه، واللي كان بيقولي كل شهر إنه خسران.
استنيت.
لحد ما جه اليوم اللي قرر فيه يبيع الشقة باسمها.
دخل مكتب الشهر العقاري وهو واثق إن كل حاجة خلصت.
لكن أول ما الموظف فتح الملف
قال له
للأسف على الشقة دي أمر منع تصرف، وفيه دعوى مرفوعة بتطالب بإثبات حق شريك في ثمنها.
وقتها
لف ناحيتي پصدمة.
وأدرك إن الاستثمار الوحيد اللي عمله
كان إنه كشف خيانته بالأوراق قبل ما يكشفها بالكلام.
وقتها لما لف ناحيتي بعينيه اللي اتسعت من الصدمة، حسيت إن قلبي كان بيدق بصوت عالي بس مش من الخۏف، من الراحة اللي جت بعد شهور طويلة من الكتمان والۏجع. كان واقف هناك، واقف في مكتب الشهر العقاري، بين الناس وبين الموظف، ووشه تغير من لون لون، كأنه فجأة شاف الحقيقة اللي حاول يخبيها بكل طرقه.
قال بصوت متقطع، مش مصدق اللي بيسمعه
إيه الكلام ده؟ إيه منع التصرف ده؟ ومنين جت الدعوى دي؟
الموظف رد بهدوء رسمي، وهو بيشاور على الأوراق قدامه
الإجراءات دي سليمة تمام، وردت من المحكمة المختصة قبل ثلاثة أيام، وبيقول فيها إن فيه ڼزاع قائم على مبلغ مالي دخل في ثمن العقار، وطرف ثالث يطالب بحقه فيه، فلا يمكن إتمام أي بيع أو تنازل لحد ما تُفصل القضية.
جوزي اللي كان لحد دقائق شايف نفسه سيد الموقف، قادر يتصرف في الفلوس والبيوت زي ما يحب لف ناحيتي تاني، وهذه المرة بصوت أقل ثقة، مليان ټهديد محاول يخفيه
أنتِ اللي عملتي كده؟ صح؟
بصيتله بنظرة هادئة، نظرة مش فيها ڠضب زي الأول، ولا صړاخ، نظرة اللي شافت كل حاجة وفهمت كل شيء، وقلت له بصوت واضح يسمعه كل اللي في المكتب
أنا اللي طلبت حقي بس، مش أكتر ولا أقل. لما كنت تقولي إن المشروع خسران، وإننا مضطرين نقص في مصاريفنا، وإن الإيجار لازم ندفعه من مرتبي عشان نكمل، ما كنتش أعرف إن الخسارة دي كانت في جيبي، والربح كان بيجيب بيت لغيري.
اتقدم خطوة ناحيتي، وهمس بصوت حاد
هتفضحينا قدام الناس؟ هتعملي ڤضيحة في الشارع كله عشان شقة؟
ضحكت نفس الضحكة اللي ضحكتها في البيت يوم ما عرفت الحقيقة، وقالت له بصوت مسموع
الڤضيحة مش في الحق اللي بطالبه، الڤضيحة في اللي سرق وخبى وكذب، واعتقد إن الناس كلها عمياء ومش هتشوف. أنا مش هفضحك، أنا بس هعطي القاضي الأوراق، وهو اللي يقرر مين اللي أخذ حق غيره، ومين اللي ضاع حقه سنين.
خرجنا من المكتب ساكتين،
السماء بره كانت شمسها قوية، لكن أنا حسيت ببرودة غريبة، برودة مش من الجو، برودة من السنين اللي ضاعت في ثقة كاذبة، في رعاية بيت وولاد وعلاقة اعتقدت إنها مبنية على الصدق، وطلعت مبنية على الكذب والخداع.
ركبنا العربة، وطول الطريق لحد ما وصلنا البيت، ما نطقش ولا كلمة، وأنا كمان سكت، بس عقلي كان بيعيد كل الذكريات من أول يوم اتقابلنا فيه، لحد اليوم ده.
اتذكرت أيام البداية، لما كان شاب بسيط، طموح، كان يقولي يوم من الأيام هنبني بيتنا، ونعيش فيه مرتاحين، ولا نحس بثقل الإيجار ولا طلبات الملاك. كنت أصدقه، وأساعده بكل ما أملك، لما بدأ مشروعه الصغير، كنت أخرج مدخراتي اللي جمعتها من سنوات عمل قبل الجواز، وأعطيه له بكل ثقة، قلت ده بيتي وولادي ومستقبلنا.
كان أول سنتين كل حاجة ماشية تمام، كنا نعيش ببساطة، نحسب حساب كل جنيه، نحلم باليوم اللي نملك فيه بيتنا. بعدين بدأت الحكايات تتغير، بدأ يقول إن المشروع واجه خسائر، إن السوق اتغير، إننا محتاجين نصبر شوية. كنت أصدق، كنت أقلل من مصاريفي، ألبس ملابس قديمة، أقلل من طلبات ولادي، كل ده عشان نخرج من الأزمة زي ما كان يقول.
وكان في نفس الوقت، يختفي أيام، يقول عند شغل، عند اجتماع، عند سفر، وكنت أصدق كل مرة، لحد ما بدأت علامات الغرابة تظهر، زيادة في النفقات اللي مش مفهومة، اختفاء مبالغ من الحساب المشترك، رفضه يوريني أي ورقة من حسابات المشروع بحجة ده شغل رجالة ومش هتفهمي فيه.
والحقيقة اللي جت في النهاية، إن الخسائر كانت مجرد كلام، والفلوس كانت تروح لجهة تانية، لشخص تاني، لبيت تاني، بيت كان يبنيه بدمي وعرقي، ويعطيه لامرأة تانية، يقول

عليها استثمار عشان يخدع نفسه قبل ما يخدعني.
لما دخلنا البيت، وقف في وسط الصالة، ولف عليا وقال بصوت مرتفع كأنه بيحاول يستر ضعفه بالصوت
وإيه اللي هتكسبيه من كل ده؟ هتاخدي الفلوس وبعدين؟ هتكسري البيت؟ هتفرقي الولاد بين أبوهم وأمهم؟ الناس هتقول إيه؟ هتقول إنك زوجة مش كويسة، وإنك ڤضحت زوجك وبيتك عشان مادة؟
بصيت له بتركيز، وقلت له بهدوء تام
اسمعني كويس، وافهم كلامي عشان ما تضيعش وقت في الكلام الفارغ. أنا مش هطلب حقي عشان أهدم البيت، ولا عشان أفرق الولاد، ولا عشان كلام الناس. أنا هطلبه عشان أثبت لنفسي الأول، وللناس كلها، إن حقي مش مجاني، وإن ثقتي مش للبيع. أنا ضحيت سنين، قللت من نفسي ومن ولادي، وكل ده كنت أتمناه يكون في مصلحتنا، وطلع في مصلحة غيرنا. فهل المفروض أظل ساكتة عشان الناس تقول إيه؟ الناس لو شافت الحقيقة، هتعرف مين اللي ضيع البيت، ومين اللي حاول يحافظ عليه.
سكت شوية، ووجهه بدأ يرتخي، وبدأ يظهر عليه أول علامات الضعف، وقال بصوت أقل حدة
طيب، خلينا نتفاهم، ما نروحش للمحاكم ولا نعمل فضايح. الشقة دي، نبيعها، ونقسم الفلوس بينا، نعطيكي حقك، ونعوضك، ونرجع زي ما كنا قبل كده.
هزيت رأسي وقلت له

مقالات ذات صلة
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى