عام

ابن اختي حكايات بسمه

بعد أشهر، ذهبت مع ياسين لزيارة قبر سلوى، ووضعنا الزهور عليه، وقف ياسين طويلاً بصمت، ثم قال بصوت هادئ ماما أنا بخير، وخالي معايا، والكل بيحبني، ولا يوجد دين بعد اليوم. أرتحي يا ماما، الحق ظهر، والظالم أخذ جزاءه.
عدنا للبيت، وكان هناك طعام نحبه جميعاً، وضحكنا، وتحدثنا عن المستقبل، وعن الخطط التي يريد ياسين تنفيذها، وعن الجامعة التي يريد الالتحاق بها، وعن الأحلام التي كان يخبئها في قلبه طويلاً.
أمسكت بالحصالة القديمة التي كانت تحت سريره، وتأملتها، هذه الحصالة التي كانت رمزاً لخوفه وقلقه، أصبحت الآن رمزاً لصمده وثباته، وكيف استطاع أن يحافظ على نفسه

رغم كل ما مر به. قررنا أن نحتفظ بها كتذكير، لنتذكر دائماً كيف كان البداية، وكيف يجب أن نكون دائماً بجانب بعضنا البعض.
في المساء، جلس ياسين بجانبي، وقال لي تعرف يا خالي طول الفترة دي، كنت أتساءل ليه ربنا سمح بكل ده يصير لي، واليوم عرفت الإجابة. عشان أتعلم إن الحب الحقيقي مش بيحتاج مقابل، وإن الأمان الحقيقي بيكون في القلوب الصادقة، وإن الحق مهما طال الزمن لابد يظهر.
وضع يده على كتفي، وأكمل وأنا عايزك تعرف إنك لم تكن مجرد خال لي، لقد كنت أبي، وكنت أماني، وكنت كل ما أملك في الدنيا.

مقالات ذات صلة

دموعي تسيل مرة أخرى، لكن هذه المرة دموع سعادة واطمئنان، فقد انتهى الفصل المظلم من حياتنا، وبدأت رحلة جديدة، مليئة بالحب والعدالة، والقرب من الله، والثقة بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وأن الله سيجعل من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً.

لم يكن دين الأكل والشرب هو ما كان يملأ الحصالة، بل كان دين الحب والوفاء، دين الثقة التي لم تمت رغم كل الجراح، دين الأمل الذي ظل يضيء الطريق حتى في أحلك الليالي. واليوم، دفعنا كل الديون، وفتحنا صفحة بيضاء، نكتب فيها معاً قصة حب لا تنتهي، وعائلة تتعافى من ، ومستقبل نستحقه بجدارة.
في النهاية، تعلمنا أن البيت لا يُبنى بالجدران والأموال، بل يُبنى بالحب والصدق والعدالة، وأن أقوى ما نملكه هو علاقاتنا ببعضنا، وأن الخېانة والظلم لا يبنيان شيئاً، بل يهدمان كل ما يصل إليهما، وأن الحقيقة مهما طال غيابها، ستعود يوماً لتشرق كالشمس، وتزيل كل الظلام.
تمت القصة بحمد الله

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى