
ماكانش بكا عالي.. كان أنين ضعيف.. شهقات مكتومة وصوت .. كأنه استغاثة أخيرة من حد بيموت.
رميت الحاجة اللي في إيدي على الأرض وجريت على السلم لفوق زي المجنون.
وقبل ما أوصل لباب الأوضة، سمعت صوت أمي اللي كانت صحيت وجت ورايا وهي بتقول ببرود
لو تربية العيال تقيلة عليكي يا حبيبتي، ما كنش له لزوم تتجوزي وتخلفي من الأول وتتعبيلنا قلبنا!
زقيت الباب بكل قوتي بقلم منال علي
الزمن وقف بيا في اللحظة دي..
ياسمين كانت مرمية على الأرض جنب السرير.. وشها كان شاحن زي الأموات.. شفايفها متشققة ومقشرة.. كانت بتحاول ترفع إيدها ناحيتي بس ماعندهاش أي طاقة.. جسمها مهدود تماماً.بقلم منال علي
وابننا الصغير كان في سريره الفايبر، بيبكي بكا ضعيف أوي.. بكا يقطع القلب، كأن نفسه بيروح.
جريت عليهم وأنا بصرخ، شيلت ياسمين في حضني.. كانت بتغلي، حرارتها نار!
وأول ما مسكت إيدها عشان أعدلها، شوفت علامات زرقا غامقة حوالين معصم إيدها.. كأنها كانت متكتفة!
بصيت لأمي وأنا عيني بتطق شرار وصوتي بيرتعشبقلم منال علي
إيه ده؟ إيه اللي عملتوه فيها ده؟!
-
اماني سيد ج 1منذ 4 أيام
-
ايد بنتي ٢ حكايات زهرة حصريمنذ 4 أيام
-
في ليلة فرحيمنذ 4 أيام
-
ستين كيلو ړعبمنذ 7 أيام
أمي ربعت إيدها بكل برود وقالت
ما تعملش زيطة.. تلاقيها وقعت ولا حاجة، دي بتعمل حركات عشان تلوي دراعك وتخليك تسيب شغلك وتيجي.
ياسمين فتحت عيونها بالعافية.. وخدت ثواني عشان تجمع ملامحي وتعرف إن أنا اللي واقف قدامها..
وبعدين مسكت في ياقة قميصي باللي فاضل من روحها.. وصوتها طلع همس مخنوق
خبوا تليفوني يا مصطفى… ورموا كل أدوية النفاس والحرارة بتاعتي في الزبالة…بقلم منال علي
خدت نفس عميق بالعافية ودموعها نازلة
و… والواد…
قلبي اتجمد في مكاني..
لكن عيني لقطت حاجة تانية خالص في ما كنتش واخد بالي
بيه غيرها.
ومع حركة الإسعاف السريعة وصوت السرينة اللي بيشق شوارع المدينة وهي بتاخد عيلتي للمستشفى، فهمت إن الرحلة دي مش مجرد مشوار للمستشفى.. دي رحلة هتغير حياتنا كلنا.. وللأبد.
لما أبواب الإسعاف اتقفلت، حسيت كأن دنيتي كلها وكل اللي عشته فضلت واقفة بره في الشارع..
كنت ماسك إيد ابني حمزة الصغيرة والطاقم الطبي شغال حواليه من غير ما يهدى ثانية واحدة. ياسمين كانت نايمة على النقالة جنبه، بتتنفس بصعوبة شديدة.. ورغم الحالة الصعبة اللي كانت فيها، أول حاجة عملتها لما فتحت عينها إنها حاولت تدور على ابننا بنظراتها المكسورة. بقلم منال علي
الدكتورة قربت مني وقالت بصوت هادي
ابنك هيتلقى الرعاية فوراً، ومراتك كمان.. دلوقتي أنا محتاجة منك تجاوبني على كام سؤال عشان نقدر نساعدهم صح.
حكيتلها كل حاجة.. السفرية اللي سافرتها، المكالمات اللي دارت بيننا، رجا ياسمين وعياطها عشان أرجع البيت، ردود أمي الباردة والمطمنة كدب، الأدوية اللي اختفت فجأة، وتليفونها اللي استخبى.. ما حاولتش أجمل صورة حد، ولأول مرة في حياتي، وقفت أقول الحقيقة كاملة ومن غير ما أداري على غلط أي مخلوق بقلم منال علي
بعد فترة قصيرة من وصولنا، دخل ضابط شرطة بالراحة للغرفة المخصصة لينا في المستشفى.. اتكلم الأول مع الدكتورة، وبعدين جه اتكلم معايا.. شرحتله كل اللي حصل، وقال إنه هيسجل أقوالي وهيبدأوا تحقيق رسمي من جهات الاختصاص.. اتكلم معايا باحترام كبير ومن غير متسرعة أو
أحكام مسبقة.. وفي اللحظة دي، ما كنش في عقلي وقلبي غير ياسمين وحمزة وبس.
الساعات اللي بعد كدا مرت كأنها سنين طويلة ومابتخلصش.. ولما خرجت دكتورة الأطفال أخيراً من غرفة الملاحظة، قلبي كان هيقف من الخوف.. بس هي ابتسمت بهدوء مطمن وقالت
ابنك استجاب للعلاج وبقى أحسن بكتير.. لسه هيفضل تحت الملاحظة شوية بس رد فعله ممتاز ومطمن جداً.
غمضت عيني.. ولأول مرة من ساعة ما دخلت وشوفت المنظر داك، قدرت أخد نفس طويل وعميق من جوه قلبي.. بعدها سمحوا لي أدخل أشوف ياسمين.. كانت لسه ضعيفة وتعبانة جداً والمحاليل في إيدها، بس بقت قادرة تتكلم.. قعدت جنب ، ومسكت إيدها بحنين وخوف كبير
سامحيني يا ياسمين..بقلم منال علي
الدموع نزلت وغرقت وشي وأنا بكمل كلامي
إنتي حاولتي تحذريني كتير.. أنا شوفت الخوف في عينيكي قبل ما أسافر، وسمعت رجاكي ليا وأنا على الطريق.. ورغم كدا.. صدقت كلام غيرك وجيت عليكي.
ياسمين ضغطت على صوابعي بضعف ظاهر وقالت
بس إنت رجعت يا مصطفى..
هزيت راسي بحزن وكسرة
رجعت متأخر أوي يا حبيبتي..
خدت نفس طويل وقالت
المهم إنك رجعت في الآخر.
الكلمات دي ما كانتش بتمحي العذاب اللي عاشته ولا اللي حصل، بس كانت بتفتح الباب لإننا نرجع نلم شتات حياتنا ونبنيها من جديد على نضافه.
في الأيام اللي بعد كدا، ما فارقتش سريرهم لحظة واحدة.. اتعلمت إزاي أغير الحفاضات للواد، أحضر الببرونات لما نحتاجها، وأصحى في نص الليل على همسته من غير ما حد يندهلي.. كل تفصيلة صغيرة كنت بعملها كانت بتفكرني بمسؤوليتي الحقيقية اللي اخترتها بإرادتي يوم ما قررت أفتح بيت وأبني أسرة بقلم منال علي
أمي حاولت تكلمني كتير جداً.. بعتت رسايل على الواتساب وكلمتني مكالمات ياما.. ما ردتش عليها علطول.. كان لازم الأول أهتم باللي محتاجيني بجد وبيعتمدوا عليا في كل نفس.. بعد كام أسبوع، وافقت أقابلها في مكان هادي بره البيت.
كانت باينة مكسورة، وتعبانة، وشكلها اتغير كتير.. مختلفة تماماً عن الست القوية الجبارة اللي دايماً شايفة نفسها صح في كل حاجة والكل غلط.. قعدت قدامي ومش قادرة تحط عينها في عيني، وقالت بصوت واطي
أنا كان قصدي أساعدكم..








