
حماتي كانت كل ما ضرتي تتعب تروح تخدمها بنفسها ولما أنا تعبت قالت قومي اتحركي وهتبقي كويسة. كنت بقول يمكن بتحبها أكتر، لحد اليوم اللي وقعت فيه قدامها، وساعتها قالت جملة كشفت الحقيقة اللي كانت مخبياها من أول يوم جواز.
من أول ما اتجوزت، وأنا ملاحظة إن فيه فرق كبير بيني وبين ضرتي.
لو ضرتي قالت إنها تعبانة شوية
حماتي تسيب كل اللي في إيدها، وتروح تقعد جنبها، تعملها شوربة، وتجيبلها الدوا، وتقعد تدعيلها وتقول
سلامتك يا بنتي إنتِ متتعبيش.
أما أنا
لو قلت إن عندي صداع، أو إني مرهقة من الشغل، ترد بكل برود
قومي اتحركي الكسل هو اللي بيجيب التعب.
كنت أشتغل من الصبح، وأرجع أطبخ وأنضف وأغسل، ولو قعدت خمس دقايق أريح،
أسمع تعليقها المعتاد
الست الشاطرة مبتقعدش.
مرة جالي دور برد شديد، وسخوني كانت عالية جدًا.
جوزي كلمها وقالها إني تعبانة.
قالتله
سيبها تقوم تعمل شاي بلمون وهتبقى زي الفل.
بعدها بأسبوع، ضرتي عطست مرتين.
في أقل من نص ساعة، حماتي كانت عندها في البيت، شايلة معاها أكل، وفاكهة، وأدوية، وبتقول
متقومييش من السرير.
وقتها حسيت بوجع أكبر من المرض نفسه.
مش علشان هي خدمتها
لكن علشان عمري ما حسيت إنها بصتلي بنفس النظرة.
عدت الأيام، وكل مرة كنت أقول لنفسي
يمكن أنا بحسس نفسي.
لحد ما في يوم، كنت راجعة من الشغل مرهقة جدًا.
دخلت البيت وأنا مش قادرة أقف.
حماتي كانت قاعدة عندنا.
أول ما شافتني قالت
مالك؟
قلت
حاسّة بدوخة جامدة.
ردت بسرعة
قومي اتحركي الحركة بركة.
حاولت أمشي فعلًا.
لكن فجأة الدنيا اسودت في عيني.
ووقعت على الأرض.
جوزي جري عليا وهو مرعوب.
أما حماتي
بدل ما تقوم تساعده، قالت
أكيد دلع.
لكن لما الإسعاف وصلت، والدكتور كشف عليا، بص لجوزي وقال
مراتك كان ضغطها نازل جدًا، ولو اتأخرتوا شوية كان ممكن تدخل في غيبوبة.
ساعتها بس، حماتي سكتت.
افتكرت إنها أخيرًا هتحس بالذنب.
لكن وأنا خارجة من البيت رايحة المستشفى، سمعتها بتهمس لضرتي وهي فاكرة إن محدش سامعها
هي لازم تستحمل لو كل ما تعبت دلعناها، هتركب وتدلدل.
الجملة دي نزلت عليا زي الصاعقة.
يعني كل السنين دي
ماكنتش شايفاني قليلة التعب.
كانت شايفاني لازم أتعب.
رجعت من المستشفى بعد يومين.
وجوزي كان ساكت طول الطريق.
أول ما دخلنا البيت، راح مباشرة لأمه وقال
إنتِ قلتي ليه الكلام ده؟
حاولت تنكر.
لكن ضرتي اتوترت وقالت
أنا مالي!
جوزي ساعتها فتح موبايله، وقال بهدوء
قبل ما نخرج بالإسعاف، كنت فاتح تسجيل بالغلط وكل كلمة اتقالت اتسجلت.
لون وش حماتي اتغير في ثانية.
لكن الصدمة الأكبر
ماكنتش في التسجيل.
كانت في آخر جملة قالتها بعد ما افتكرت إننا خرجنا من البيت فعلًا
جملة خلت جوزي يبصلها لأول مرة في حياته، وكأنه مش عارف الست اللي قدامه.
كنت قاعدة على السرير، وكل كلمة سمعتها بتقطع في قلبي أكتر من ألم الراس والدوخة اللي لسه باحس بها. جوزي كان واقف قدام امه ومسك الموبايل بيده، والصوت طالع منه واضح ونقي زي ما كان الكلام بيتقال قدام عينينا وعين كل الناس
هي لازم تستحمل لو كل ما تعبت دلعناها، هتركب وتدلدل واصلاً مش زي بنتي، بنتي كانت دايماً عايشة في راحة ومش بتتحمل تعب، دي من صغرها تعودت تشتغل وتتحمل كل حاجة، فمش هينفع نعاملها زيها هي لازم تخدم وتتعب، ده نصيبها.
الصوت وقف. وساد صمت ميت في البيت. انا كنت مش عارفة اصدق اللي سمعته؟
-
اماني سيد ج 1منذ 6 أيام
-
ايد بنتي ٢ حكايات زهرة حصريمنذ 6 أيام
-
في ليلة فرحيمنذ 6 أيام
-
ستين كيلو ړعبمنذ أسبوع واحد








