أخبار

كانت تظنّ أنها نجت… حتى أصبح الفتى الذي أنقذها

كانت دموعها تسىقط على الصفحات لكنها بدل أن تطمس الحروف كانت تجعلها أقوى.
أما موسى فكان يجلس إلى جانبها يراقبها بصمت حين تحتاج الصمت ويتحدث حين تحتاج صوتا يصرفها عن خوفها.
صار الشخص الوحيد الذي تثق به.

لكن شيئا آخر بدأ يكبر بينهماشيء أقوى وأخطر من الأمل نفسه
الاعتماد.
ثم جاءت الليلة التي تغير فيها كل شيء.
وصلت عائشة خلف الساحة لكن موسى لم يكن هناك.
لأول مرة.
ارتجف قلبها.
انتظرت عشر دقائق.
عشرين دقيقة.
ساعة كاملة.
ولا شيء.
احتلكت السماء.
وتحول خوفها إلى شيء حاد يخز داخل صدرها.
بحثت عنه
خلف الدكاكين بالقرب من المصارف حول الكشك المهجور الذي

مقالات ذات صلة

يسميه بيته.
ثم رأته.
ممددا خلف جدار الكشك.
مضروبا.
متورما.
بالكاد يتنفس.
تجمد جسمها.
موسى موسى! همست وهي تهوي على ركبتيها.
كانت شفتاه تنزفان.
إحدى عينيه منتفخة مغلقة.
قميصه ممزق.
يدان مرتعشتان.
قالت بصوت مكسور
من فعل بك هذا!
سعل قليلا يحبس الألم داخله.
أولاد الأولاد الكبار عند المفترق قالوا إني أسرق منطقتهم أرادوا أغراضي الخبز الشبشب
انكسر شيء داخل عائشة.
موسى لماذا لم تهرب!
نظر إليهابعين واحدة سليمة لكنها لا تزال رقيقة.
كنت أنتظرك.
توقف نفسها.
تلك الكلمات الخمس كانت أخطر من أي ضىربة.
وضعت رأسه في حجرها تمسح وجهه بوشاحها.
وفي تلك اللحظة أدركت الحقيقة المرعبة
لم تكن متعلقة به فقط.
كانت تحتاجه.
وحاجة أحد في عالم يمكن أن يسلب منك كل شيء
كانت خطيرة.
خطيرة جدا.
وجاء الخطر أسرع مما توقعت.
في المساء التالي وجدت خالتها الدفتر.
دفتر موسى.
الدفتر الذي خبأت فيه عائشة جراحها.
صفعتها صفعة اهتز لها الجدار.
أأنت تلتقين الصبية خلف بيتي! يا عديمة الحياء! يا صغيرة الشوارع!
سىقطت عائشة وهي تضم الدفتر إلى صدرها.
ليست ليست كذلك يا خالتي
لكن صفعة أخرى نزلت.
ثم شتيمة.
ثم ركلة في ضلوعها.
وحين انتهت خالتها لم تعد عائشة قادرة حتى على التنفس.
تسللت تلك الليلة زاحفة خلف الساحة تمسك بطنها والدموع تلسع عينيها.
شهق موسى حين رآها.
عائشة! من فعل هذا!
قالت وهي تبكي
خالتي قالت إنني عديمة الفائدة إنني يجب أن أمىوت وإن لقائي بك نجسني
تصلب فك موسى.
إذا كان لقائي بك يؤذيك فسأتوقف عن المجيء.
تعلقت بيده وهي ترتجف
لا! إذا ذهبت لن يبقى لي شيء
توقف مكانه.
التقت عيناهما.
روحان مكسورتان تتمسكان ببعضهما لأن العالم حاول سحقهما.
لكن حين تتعلق القلوب المكسورة أكثر مما يجب
تنزف.
همس موسى
عائشة إن بقينا هنا سيفتلنا هذا المكان.
رفعت رأسها بخوف
ماذا تقصد

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى