أخبار

أمي سحبت حبّها مني لأنني اخترت عائلة “غير كاملة”… وبعد 3 سنوات…

قلت أراد أن يتعلم. فعلمته.
أنهى آرون المقطوعة
نزل عن المقعد واختفى في غرفته. عاد بعد لحظات يحمل ورقة مطوية بكلتا يديه.
قال وهو يتقدم مباشرة نحوها صنعت لك شيئا.
فتح الرسم بعناية.
كان يظهر عائلتنا واقفة على الشرفة الأمامية. آنا وأنا في الوسط وآرون مبتسم بيننا. وفي نافذة الطابق العلوي رسم أمي محاطة بالزهور.
قال شارحا لم أعرف أيها تحبين فرسمتها كلها.
حدقت في الصورة.
ثم أضاف بلهجة تقريرية نحن لا نصىرخ هنا. أبي يقول إن الصىراخ يجعل البيت ينسى كيف يتنفس.
ساد صمت ثقيل.
رمشت أمي مرة. ثم مرة أخرى. اشتد فمها ولم تخرج كلمات.
لاحقا جلسنا إلى طاولة المطبخ. صبت آنا الشاي. كان آرون يعمل على واجباته يهمهم لنفسه بهدوء.
لم تلمىس أمي كوبها إلا قليلا.
قالت أخيرا كان يمكن أن يكون الأمر مختلفا. كان يمكنك أن تكون أحدا. كان يمكنك أن تكون عظيما.
قابلت نظرتها.
قلت أنا أحد بالفعل. فقط توقفت عن الأداء من أجلك.
فتحت فمها ثم أغلقته. للمرة الأولى في حياتي بدت غير متيقنة مما تقول.
تحدثت آنا حينها بصوت هادئ لكنه ثابت
جوناثان لم يختر هذه الحياة ليؤديك. ونحن لسنا عقابا.
نظرت أمي إلى الرسم مرة أخرى.
قالت ببطء قال لي أبي الشيء نفسه حين تزوجت والد جوناثان. قال إنني أضيع كل شيء. وعندما رحل والدك تعثر صوتها. ابتلعت ريقها. ظننت أنه إن كان كل شيء بلا عيب فلن يرحل أحد.
أدركت حينها أن السيطرة كانت دائما درعها.
قلت بلطف خسرتنا على أي حال. لأنك لم تمنحينا مساحة للاختيار.
ارتجفت لكنها لم تنكر.
غادرت بعد ذلك بقليل.
لا عىناق.
لا اعتذار.
فقط نظرة طويلة إلى آرون وهو يسكب العصير في كوب ممتلئ أصلا. سال العصير على الحافة. فتحت فمها كأن الغريزة ستتولى الأمر.
ثم أوقفت نفسها.
في تلك الليلة وبعد أن عم الهدوء المنزل فتحت الباب فوجدت ظرفا تحت السجادة.
في داخله بطاقة هدية لمتجر موسيقى.
وملاحظة صغيرة بخطها الدقيق المعتاد
لآرون. دعه يعزف لأنه يريد.
وقفت هناك طويلا الورقة دافئة بين يدي.
للمرة الأولى منذ سنوات لم أشعر بأن شيئا مكسور.
لم يكن غفرانا.
ولم يكن إغلاقا نهائيا.
لكنه كان شيئا جديدا.
وأحيانا من هنا يبدأ الشفاء.
مرت الأيام بعد زيارة أمي بهدوء بل بحذر كأن البيت نفسه يتأقلم مع ما حدث.
لم يتغير شيء بشكل درامي. لم تكن هناك مكالمات لاحقة. ولا اعترافات مفاجئة. ولا رسائل عاطفية تدس تحت الباب.
على حياة تعاش لا تنسق.
فكرت حينها في الإرث.
كانت أمي ترى الإرث شيئا تحميه بشراسة. شيئا هشا يمكن أن يفسده الاختيار الخاطئ أو الأشخاص الخطأ أو نوع الحب الخطأ.
أما أنا فقد تعلمت شيئا مختلفا.
الإرث ليس الكمال.
إنه الحضور.
هو أن تكون موجودا في الصباحات المتعبة وأن تنصت حين يثرثر طفل أكثر من اللازم. هو اختيار اللطف بدل السيطرة. وترك مساحة للأخطاء والضحك والفرص الثانية.
بعد أشهر عاد آرون من المدرسة يلوح بورقة.
قال مبتسما دعيت للعزف في الحفل الشتوي.
قالت آنا وهي تضمه هذا رائع.
التفت إلي وقال هل ستجلس في الصف الأول
قلت دائما.
في تلك الليلة وأنا أضعه في سىريره سأل سؤالا أخيرا
هل تظن أنها ستود سماعي أعزف
توقفت لحظة.
قلت بصدق ربما يوما ما. لكنك لا تعزف من أجلها.
ابتسم وهو يغفو.
قال أنا أعزف لأن ذلك يجعلني أشعر بشيء جميل.
جلست قليلا بعد أن نام أستمع إلى تنفسه وأشعر بشيء يستقر في داخلي.
طوال معظم حياتي كنت أعتقد أن الحب يأتي بشروط. وأن القبول يكتسب بأن تكون أصغر وأهدأ وأفضل.
الآن أعرف أفضل.
الحب ليس أن تختار لأنك تناسب القالب.
بل أن تختار لأنك أنت.
قد لا تفهم أمي أبدا الحياة التي بنيتها. وقد تراها دائما أقل مما تخيلت.
لكن حين سخرت من اختياراتي قبل سنوات كانت تعتقد أنني أتخلى عن كل شيء.
ما لم تره هو أنني كنت أخيرا أختار شيئا حقيقيا.
وبعد ثلاث سنوات وأنا أقف في بيت مليء بالموسيقى والضحك والفرح غير الكامل عرفت الحقيقة.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى