عام

بنتي رجعت الفجر حكايات سما سامح

رجعت بنتي الفــ,جر وهي غـ,رقانة في دمها ليلة فرحها… لأن حماتها ضـ,ربتها 40 قلم عشان تتنازل عن شـ,قتها.

بنتي خبطت على باب شقـ,تي الساعة 3 الفجر، وفستان الفرح لازق في جسمها، القماش متقطع وبارد، وريحة الدم مخلوطة بريحة البرفان الرخيص والرز اللي لسه متعلق في الدانتيل. نور طرقة العمارة عندنا في مدينة نصر كان بيطفي وينور فوق وشها المتورم. وقبل ما تقع بين إيديا فاقدة الوعي، همستلي بصوت مكـ,ـسور: «يا ماما… حماتي ضربـ,ـتني 40 قلم عشان مرضتش أكتب شـ,ـقتي باسم جوزي».

في اللحظة دي… جسمي كله اتجمد.

البنت اللي كنت بسرحلها شعرها الصبح عشان فرحها، شكلها كان كأنها خارجة من حرب متغطية بالورد الأبيض. شفايفها كانت متشققة، خدها وارم، دراعاتها مليانة كد,ما,ت، وضهر الفستان متقطع كأن حد كان بيحاول ينتزع منها فرحتها بالعافية.

قالت وهي بترتـ,ـعش: «ماما… بلاش مستشفى… قالولي لو اتكلمت أو عملت محضر هيقتـ,ـلوني».

حسيت الأرض بتسحبني لتحت.

مسكت إيدها وسألتها: «مين قالك كده؟»

غمضت عينيها وقالت: «الحاجة سامية… أم كريم».

الاسم نزل عليا زي التلج.

سامية الشربيني كانت ست أول ما دخلت بيتي من 3 شهور، دخلت بدهب كتير وبرفان غالي ونظرات واحدة بتحسب سعر الشقة قبل ما تسلم. كريم كان شكله مثالي… محامي شاب، عربيته فخمة، لبسه شيك، وكلامه موزون. بنتي كانت بتحبه، وأنا رغم إن قلبي ما ارتاحلوش، سكت عشان مبقاش الأم اللي بتبوظ فرحة بنتها.

تاني مرة جم عندنا، سامية بصت حوالين الصالون كأنها بتعاين شـ,ـقة للبيع، وقالت: «سمعت إن أبو نورا عنده أملاك كتير… وإن معاها شـ,ـقة في التجمع؟»

رديت ببرود: «الشـ,ـقة باسم نورا… ومحدش ليه عندها حاجة».

وده كان حقيقي.

أبوها، أشرف، كان سايبلها الشقة بعد الطلاق. شـ,ـقة تمنها حوالي 28 مليون جنيه، ومكتوبة باسمها رسمي. وأنا من سنين محتفظة بصور العقود في ملف أزرق جوه الدولاب… مش خوف، خبرة.

الناس اللي بتتكلم كتير عن “الأصول” و“التقاليد”، غالبًا بيبقوا عايزين طاعة… خصوصًا لما البنت يكون معاها حاجة باسمها.

سامية ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت: «أكيد طبعًا… أصل إحنا بس بنعرف بنتعامل مع مين».

بعدها طلبوا “مساهمة” غريبة في الجواز. فلوس، دهب، وضمانات. رفضت. نورا فضلت تعيط وتقولي إن كريم بيحبها وإن أهله ناس تقليديين وأنا مكبرة المواضيع. وفي الآخر وافقت على فرح أكبر من اللي كنت عايزاه، بس كررت شرط واحد: «الشـ,ـقة دي مش هتتنقل باسم أي حد».

ودلوقتي بنتي كانت قاعدة على الكنبة عندي بترـ,ـتعش، ضهرها مليان علامات، ونفسها متقطع من الرعب.

الساعة 3:18 فجراً، بدأت أصور كل حاجة… الكدمات، الجـ,ـرح اللي في شفايفها، الفستان المقـ,ـطوع، بقع الدـ,ـم على الدانتيل. ما طلبتش الإسعاف فورًا لأن الرعب اللي جواها كان أكبر من الوجع نفسه. كانت ماسكة في هدومي كأن التليفون ممكن يفتح باب الجحيم من تاني.

الغضب جوايا بدأ يبرد… وده كان أخطر.

ما صرختش. ما كسرتش حاجة. ما نزلتش أدور على كريم بإيديا، رغم إن الفكرة عدت في دماغي.

بس ضغطت على صوابعي فوق الترابيزة لحد ما وجعتني، وبصيت لبنتي وقلت: «احكيلي كل حاجة».

قالت وسط شهقاتها: «بعد الفرح كريم طلعني الأوضة في الفندق… افتكرت إننا هنقعد لوحدنا. لكنه قال عنده حاجة مهمة وخرج. بعد حوالي 20 دقيقة… حماته دخلت ومعاها 6 ستات وقفلت

الباب».

حطيت إيدي على بقي وأنا سامعة.

«شدتني من شعري وسألتني إمتى هكتب الشـ,ـقة باسم كريم. قلتلها مستحيل. قامت ضرباني… قلم ورا قلم… وكانت بتعدهم. لحد 40. والباقيين قاعدين يضحكوا. وقالوا إن العروسة اللي مبتسمعش الكلام لازم تتربى من أول ليلة».

وفي لحظة… حتى الضحك سكت.

كوباية اتجمدت في نص الطريق لبق واحدة منهم. صوت كعب خبط في الرخام. واحدة بصت للسقف كأن النور ممكن يغفرلها إنها واقفة ساكتة.

أما سامية… فكانت واقفة نفسها عالي وإيدها مرفوعة، مستنية حد يمنعها.

بس محدش اتحرك.

سألتها بصوت متقطع من القهر: «وكريم؟»

انفجـ,رت في العياط: «كان واقف بره… وكل اللي قاله: “يا أمي بلاش وشها أوي عشان الناس هتلاحظ بكرة”».

حسيت النـ,ار طالعة في زوري.

افتكرت جوازي أنا وأشرف… تدخل أمه في كل حاجة، سكوتي، خوفي، والسنين اللي ضاعت مني قبل الطلاق. بس اللي حصل لبنـ,ـتي كان أبشع… أنا اتهنت، إنما بنتي اتـ,ـضربت لحد الد,م.

مسكت تليفوني.

نورا حاولت تمنعني: «ماما… بابا مبقاش يكلمنا من سنين».

بصيتلها وقلت: «بس إنتِ لسه بنته».

طلبت رقم أشرف… الرقم اللي ما استخدمتوش من حوالي 10 سنين.

رد بصوت نايم: «ألو… مين؟»

أخدت نفس طويل وقلت: «بنتك رجعت شبه مـ,ـيتة من ليلة فرحها».

سكت.

سكات طويل لدرجة إني سمعت صوت التلاجة وأنفاس نورا المكـ,ـسورة ورايا.

وبعدين قال: «ابعتِيلي العنوان… أنا جاي حالًا».

قفلت المكالمة وحضنت بنتي.

ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت… شـ,ـفت في عينيها حاجة غير الخوف.

مكنتش أمل كامل…

بس كانت أول شرارة نجاة.

بعد نص ساعة، الجرس رن.

فتحت الباب.

كان أشرف واقف قدامي… وشه شاحب، شعره مبهدل، وعينيه فيها صد,مة راجل فهم متأخر جدًا إنه ساب بنته لوحدها وسط ذئاب.

واللي عمله أول ما شاف نورا… هيقلب حياة العيلة كلها.

دخل أشرف الصالة، وخطواته تقيلة كأن رجليه مربوطة برصاص. أول ما عينيه وقعت على نورا وهي مكمشة في ركن الكنبة، وفستان الفرح الأبيض متلطـ,خ بد,مها، ملامحه اتغيرت بطـ,ـريقة مرعبة. مكنش غضب عادي، كان هدوء ما قبل العاصفة.

​قرب منها، ركع على الأرض قدامها، ولمس إيدها المرتعشة. نورا بصتله بخوف، لكنه همس بكلمة واحدة: «حقك هيرجع يا بنتي.. تمن الـ 40 قلم دول، 40 سنة سجن وذل ليهم».

​الفصل الثاني: خطة “السكـ,ين البارد”

​أشرف مكنش مجرد أب غايب، كان راجل أعمال وعـ,لاقاته في السوق “تقيلة”. بصلي وقال بلهجة حاسمة:

«مش هنروح القسم دلوقتي. لو رحنا دلوقتي، المحامي الشاطر كريم هيطلع أمه منها زي الشعرة من العجين، وهيقول “خلافات زوجية” والبنت وقعت. إحنا لازم نكــــ,سرهم بالقانون.. وبالعقل».

​الخطة بدأت فورًا:

​التوثيق السري: أشرف جاب دكتورة صديقة للعيلة للبيت، عملت تقرير طبي “خاص” وموثق بالصور والفيديو لكل كدمة، من غير ما “كريم” يعرف إننا بدأنا نتحرك.​الفخ: أشرف طلب من نورا تمسك تليفونها وتبعث رسالة لكريم: «أنا عند ماما.. وأنا موافقة أتنازل عن الشـ,قة بس بشرط نطلق بهدوء عشان مش عايزة شوشرة».​الطُعم: سامية الشربيني، بطمعها اللي ملوش حدود، بلعت الطعم. ردت من تليفون ابنها: «تعالي بكرة الصبح “مكتب محامي” نحدده إحنا، تمضي التنازل وتاخدي ورقة طلاقك».​الفصل الثالث: في وكر الذئاب

السابق1 من 2
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى