
لكن عقلي فجأة بقى واضح بشكل مخيف.
داني كان فاكرني ضعيفة.
فاكر إن الولادة خلتني عاجزة.
فاكر إن سرير المستشفى معناه إني ماليش قوة.
بس نسي حاجة مهمة جدًا
الأم اللي تسمع حد بېهدد عيالها
ما بتنكـ,سرش.
دي بتتحول لوحش.
حضنت ليلى أكتر.
وبالإيد التانية ضغطت زرار الممرضة بكل قوتي.
ماكنتش عارفة أثق في مين.
ماكنتش عارفة داني وصل لفين.
-
اكتشفتُ أن زوجي …منذ 3 أسابيع
-
كنتُ أعتبر حماي العجوز عبئًا يأكل من رزقي…منذ 3 أسابيع
-
فستان الفرح 1 حكايات زهرةمنذ 3 أسابيع
-
ابنها رفع غطا حلة الفولمنذ 4 أسابيع
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة بس
جوزي مش هيقرب من ولادي تاني أبدًا.
واللي حصل أول ما الممرضة دخلت الأوـ,ـضة خلاني أفهم إن تسجيل ليلى كان مجرد البداية.
دخلت الممرضة الغرفة، وكانت تدعى ماري، سيدة خمسينية بملامح طيبة لكن نظراتها خبيرة. نظرت إليّ، ورأت وجهي الشاحب وارتجاف يدي، ورأت ليلى وهي مڼهارة.
ماري بهدوء مدام منى؟ البيبي بخير؟ أنتي حاسة بحاجة؟
أشرتُ لليلى أن تصمت، وضعتُ إصبعي على فمي. لستُ غبية لأتحدث هنا، فربما داني قد دفع لشخص ما في هذا المستشفى ليراقبني. أخذتُ ورقة صغيرة من جنب السـ,ـرير وكتبتُ بخط يرتجف اتصلي بالشرطة..
حالا. جوزي عايز ېقـ,تلني. ليلى معاها الدليل.
ماري قرأت الورقة، عيناها اتسعتا لثانية واحدة، لكنها أظهرت احترافية مذهلة. طوت الورقة في جيبها وقالت بصوت عالٍ طبعاً يا مدام، الضغط عالي شوية، هروح أجيب جهاز الضغط وأجي فوراً.
بمجرد خروجها، دخل داني.
كان يبتسم، يحمل بوكيه ورد ضخم باللون الأزرق، كأنه الأب المثالي في رواية عالمية.
داني بحنان مصطنع حمد الله على السلامة يا روحي.. ليلى حبيبتي، أنتي هنا؟ ليه بټعيطي يا قمري؟
ليلى انكمشت في حضڼي. شعرت بجسدها ينتفض.
منى بثبات مرعب هي بس متأثرة يا داني.. فرحانة بأخوها. قولي يا داني.. خلصت إجراءات بوليصة التأمين اللي كنت بتقولي عليها؟
داني تجمد لثانية، ثم عادت ابتسامته بوليصة إيه؟ آه.. قصدك تأمين التعليم للبيبي؟ لسه يا حبيبتي، المهم تقومي بالسلامة.
في تلك اللحظة، رن هاتف داني. اعتذر وخرج للممر. ليلى همست لي ماما.. الآيباد ده فيه تتبع كمان.. أنا شغلت خاصية الموقع من موبايل بابا وهو نايم.
فتحتُ الخريطة على الآيباد.. فانيسا كانت موجودة الآن في كافيه المستشفى بالدور الأرضي! لم تكن تنتظره في البيت، كانت هنا لتنهي الأمر الليلة.
داني عاد للغرفة، ووجهه كان قد تغير. البرود حل مكان الابتسامة.
داني منى.. الدكتور قال إنك لازم تاخدي حقنة مهدئة عشان تنامي.. الممرضة جاية دلوقتي.
نظرتُ للباب، دخلت ممرضة أخرى، ليست ماري. كانت شابة، ترتدي كمامة، وتحمل حقنة
جاهزة. عيناها كانت مليئة بالتوتر. ليلى صړخت فجأة دي مش ممرضة! دي الست اللي كانت في التسجيل!
داني انقض على ليلى ليسكتها، لكنني استجمعت كل قوتي ودفعتُ طاولة الطعام المعدنية بجانب السـ,ـرير لتسقط بيننا وبينه.
انفتح الباب پعنف، ودخلت ماري ومعها اثنان من رجال أمن المستشفى وضابط شرطة برتبة كبيرة.
الضابط أستاذ دانيال.. لو سمحت سيب البنت وابعد عن السـ,ـرير.
داني حاول التمثيل سيادة الضابط، مراتي تعبانة وبتهلوس..
ماري تقدمت وسحبت الحقنة من يد المرأة المتنكرة فانيسا والمهدئ ده عبارة عن إيه يا دانيال بيه؟ جرعة أنسولين قاـ,ـټلة لواحد مش مريض سكر؟
فانيسا بدأت ټنهار وتصرخ هو اللي قالي! هو اللي قالي إنك هتاخدي الفلوس ونتجوز ونعيش في لندن!
ليلى رفعت الآيباد وشغلت التسجيل بصوت عالٍ أمام الضابط. صوت داني وهو يخطط ل الحاډـ,ـث كان يملأ الغرفة كأنه حكـ,ـم بالإعـ,ـدام.
تم القبـ,ض على داني وفانيسا پتهمة الشروع في القـ,ټـ,ـل والتآمر. تبين أن داني كان قد خسر مبالغ طائلة في البورصة واختلس من شركته، وكان يخطط لقـ,ـتلي ليقبض مبلغ التأمين الضخم ١٠ مليون جنيه ليسدد ديونه ويهرب.
بعد أسبوع، خرجتُ من المستشفى. لم أعد إلى بيت التجمع المليء بالذكريات المـ,سـ,مۏمة. بعته بكل ما فيه، واشتريتُ شـ,ـقة هادئة في المعادي، قريبة من شغل خالي الذي ساندني.
ليلى أصبحت تلقب ب البطلة الصغيرة في مدرستها. لم تعد تخاف من والدها، بل تعلمت أن الحقيقة هي أقوى سـ,ـلاح. أما ابني الصغير، فقد أسميته ياسين، كأنه رمز للسلام الذي حل أخيراً على حياتنا.
اتعلمت منى إن الضعـ,ـف بعد الولادة هو مجرد وهم، وإن الأمومة بتعطي قوة تخلي الست تحارب جيش عشان تحمي ضناها. داني انتهى به الحال في زنزانة ضيقة، بيفكر في الخطة اللي فشلت بسبب آيباد طفلة صغيرة.
والدرس الحقيقي كان إن اللي يفتكر إنه يقدر ېغدر بأم، بيبقى حـ,ـكم على نفسه بالنهاية قبل ما يبدأ.. لأن عين الله لا تنام، وقلب الأم هو جهاز الإنذار اللي مبيخـ,ـطئش أبداً.








