عام

زوجى العجوز

بصيت على الشاشة… وفي اللحظة دي حسيت إن دمي اتجمد في عروقي.

كنت ناوية أشوفه بيعمل إيه… يمكن حاجة بسيطة، يمكن مجرد تأكد إنه مبيقربليش… لكن اللي شفته كان أبعد بكتير من أي توقع.

مقالات ذات صلة

ظهر في الفيديو وهو داخل الأوضة بهدوء زي كل ليلة… نفس الخطوات التقيلة، نفس النظرة الجامدة… قرب مني وأنا نايمة، وفضل واقف شوية يبصلي… كأنه بيتأكد إني فقدت الوعي تمامًا.

وبعدين… عمل حاجة غريبة.

مد إيده… بس مش ليا.

راح ناحية الدولاب.

فتح درج معين… وأنا عمري ما لاحظته قبل كده.

طلع منه شنطة صغيرة… معدن… شكلها غريب ومقفولة بإحكام.

وقتها قلبي بدأ يدق بسرعة… إيه ده؟ بيخبي إيه؟

قعد على الكرسي جنب السرير، وفتح الشنطة… ولما فتحت، حسيت برعشة سرت في جسمي كله.

جواها كانت أدوات طبية.

حقن… أنابيب… أجهزة صغيرة… وحاجات أنا معرفش هي إيه أصلاً.

إيدي بدأت ترجف وأنا بشوف… ليه؟ وليه وأنا نايمة؟

وفجأة… شفته بيقرب مني.

رفع كم إيدي بهدوء… وثبتها.

و… حقني.

صرخت من جوايا… بس مفيش صوت خرج.

كنت بشوف نفسي نايمة… وهو بيحقني كل ليلة!

فضلت أتفرج وقلبي بيتهز… وبعد الحقنة، بدأ يقيس حاجة… ضغط؟ نبض؟ مش فاهمة… كان مركز جدًا… كأنه دكتور في عملية.

بس اللي حصل بعد كده… هو اللي خلاني أصرخ فعلاً.

قرب من وشي… وقعد يهمس.

الصوت كان واطي… بس الكاميرا التقطته.

قال:
“لسه بدري… لسه لازم نكمل… إنتي الوحيدة اللي جسمها استجاب… لو التجربة دي نجحت… كل حاجة هتتغير.”

تجربة؟!

أنا… تجربة؟!

رجعت لورا من الرعب، كأني هقع… حسيت إن الأوـ,ــضة بتلف بيا… الراجل ده مش طبيعي… أنا مش مراته… أنا… فأر تجارب!

كملت الفيديو بإيد مرتعشة… شفته بعد كده بيرجع كل حاجة مكانها، يقفل الشنطة، ويرجع الحباية على الكومودينو لليوم اللي بعده… ويخرج كأن مفيش حاجة حصلت.

قعدت على الأرض… مش قادرة أستوعب.

أنا كنت ببيع نفسي عشان أنقذ أبويا… لكن مكنتش أعرف إني دخلت جحيم من نوع تاني.

الخوف اتحول لغضب.

أنا مش هكمل كده.

مش هافضل مستنية كل ليلة يحقني وأنا غايبة.

لازم أتصرف.

في الليلة اللي بعدها… خدت قرار.

لما دخل… ومد إيده بالحباية… خدتُها… وحطيتها في بقي… بس ما بلعتهاش.

اتعلمت من الرعب… لازم أكون واعية.

استنيت لحد ما خرج… وبعدها قمت بسرعة… بصقت الحباية في المنديل… وخبيتها.

رجعت نمت ومثلت إني فقدت الوعي.

قلبي كان بيدق لدرجة كنت خايفة يسمعه.

دخل بعد شوية… وبدأ نفس الروتين.

بس المرة دي… أنا شايفة كل حاجة بعيني.

فتح الشنطة… حضّر الحقنة… وقرب.

وقتها… فتحت عيني فجأة.

اتجمد مكانه.

أنا كمان اتجمدت… بس كنت مستعدة.

قلت له بصوت بيرتعش بس فيه تحدي:
“إنت بتعمل إيه فيا؟”

سكت… وبصلي نظرة غريبة… مش غضب… ولا خوف… حاجة أخطر.

هدوء مرعب.

حط الحقنة على الترابيزة… وقعد قدامي.

وقال بكل بساطة:
“كنتي هتعرفي في وقتك… بس واضح إنك استعجلتي.”

صرخت فيه:
“أنا مش لعبة عندك! أنا بني آدمة!”

ابتسم ابتسامة خفيفة… وقال:
“أيوه… وعلشان كده اخترتك.”

الكلام ده خلاني أرتبك أكتر… إيه يعني اختارني؟

كمل وهو ثابت:
“والدك… مش مريض عادي.”

حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي:
“يعني إيه؟!”

قال:
“العملية كانت حقيقية… بس السبب مش اللي اتقالك… المرض اللي عنده… نادر جدًا… وأنا بدور على علاج ليه من سنين.”

بصيتله بعدم تصديق… قال إيه؟!

كمل:
“جسمه مش هيستحمل العلاج الحالي… لكن إنتي… عندك نفس التركيبة الجينية… بس أقوى.”

رجعت لورا بصدمة:
“إنت بتكدب!”

هز راسه بهدوء:
“كل اللي كنت بعمله… اختبارات… بجهز علاج… لو نجح عليكي… هيبقى أمل لوالدك.”

سكت… وبعدين قال جملة كسرتني:
“وأنا بالفعل بدأت أشوف نتائج.”

دموعي نزلت غصب عني… كنت تايهة بين الخوف والغضب… وبين أمل صغير بيقول… يمكن يكون صادق.

قلت له بصوت مخنوق:
“طب ليه بالطريقة دي؟ ليه الغصب؟”

رد بهدوء مؤلم:
“لأنك لو كنتي عارفة… مكنتيش هتوافقي… وأنا مكنش عندي وقت أخسره.”

سكتنا… والجو تقيل جدًا.

بصيت له… وقلت:
“والليلة دي؟ كنت هتعمل إيه؟”

قال:
“كنت هديكي جرعة أقوى… مرحلة جديدة.”

بصيت على الحقنة… ورجعت أبصله… وقلبي بيتخبط.

أنا قدام اختيارين…

أهرب… وأنقذ نفسي… وأسيب أبويا لمصيره.

أو… أكمل… وأخاطر بكل حاجة.

غمضت عيني… وافتكرت أبويا وهو تعبان… ضعيف لأول مرة في حياتي.

فتحت عيني… وبصيتله بثبات.

وقلت:
“المرة دي… مش هتعمل حاجة وأنا نايمة.”

اتغيرت ملامحه شوية.

كملت:
“لو هكمل… يبقى بعلمي… وبإرادتي.”

سكت لحظة… وبعدين لأول مرة… شفت في عينه حاجة شبه الاحترام.

مد إيده بالحقنة… وقال بهدوء:
“قرارك…”

إيدي كانت بتترعش… بس خدت الحقنة منه.

والليلة دي… كانت بداية حاجة جديدة…

مش كابوس زي الأول…

لكن حرب.

حرب بين الخوف… والأمل…

وبين إنقاذ نفسي… وإنقاذ أبويا.

وماكنتش أعرف… إن اللي جاي… أصعب بكتير من كل اللي فات.

إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الحـ,ــقنة… بس المرة دي كنت واعية بكل حاجة…

شايفة، فاهمة، وخايفة… بس مش ضعيفة زي قبل كده.

بصيت له وقلت بصوت حاولت أثبته:
“هتشرحلي كل حاجة الأول… مش هاخد خطوة واحدة وأنا مش فاهمة أنا داخلة على إيه.”

سكت لحظة… كأنه بيقيم قراري… وبعدين أشارلي أقعد.

قعد قدامي… لأول مرة مش واقف من بعيد ولا باصصلي بنظرات غامضة… لأ، كان قريب… قريب بشكل غريب يخلي الواحد يتوتر.

قال بهدوء:
“المرض اللي عند والدك… بيخلي خلاياه تهاجم نفسها… جهازه المناعي بيتحول لعدو… ومع الوقت بيدمر كل حاجة… مفيش علاج مباشر ليه لحد دلوقتي.”

أنا كنت سامعة… بس عقلي بيجري أسرع من كلامه.

كمل:
“أنا كنت بشتغل على فكرة… تعديل استجابة الجسم… مش إيقاف المرض… لكن إعادة برمجته… يخلي الجسم يبطل يهاجم نفسه.”

شهقت:
“يعني إيه… تعديل؟!”

قال وهو مركز في عيني:
“يعني نغير الطريقة اللي جسمك بيفكر بيها… يخلي الخلايا تتصرف بشكل مختلف.”

حسيت بقشعريرة:
“وأنا؟!”

قال ببساطة مرعبة:
“إنتي أول حالة نجحت تستحمل المرحلة الأولى.”

الكلمة خبطت في صدري:
“نجحت؟! أنا كنت نايمة ومش فاهمة حاجة!”

رد بهدوء:
“وده اللي خلاني أكمل… لأن جسمك متقبل… مفيش رفض… وده نادر جدًا.”

سكت شوية… وبعدين قال:
“لكن المرحلة اللي جاية… مختلفة.”

قلبي دق أسرع:
“إزاي؟”

قال:
“هتكوني واعية… وهتحسي بكل حاجة.”

بصيت للحقنة في إيدي… وبلعت ريقي بصعوبة.

“إيه اللي ممكن يحصل؟”

اتنهد وقال:
“ألم… إرهاق شديد… يمكن هلوسة مؤقتة… ويمكن…”

سكت.

صرخت فيه:
“يمكن إيه؟!”

بصلي بثبات:
“يمكن جسمك يرفض… وساعتها هنوقف فورًا… بس المخاطرة موجودة.”

سكتنا… والصمت كان تقيل جدًا.

كنت عارفة إن مفيش ضمانات… ولا أمان… بس كان في حاجة جوايا بتشدني… يمكن أمل… يمكن خوف على أبويا… يمكن الاثنين مع بعض.

غمضت عيني لحظة… وبعدين قلت:
“ابدأ.”

قام بهدوء… جهز كل حاجة… وكل حركة منه كانت محسوبة… كأنه بيعمل حاجة بقاله سنين.

قرب… وبصلي كأنه بيديني فرصة أخيرة أتراجع.

لكن أنا هزيت راسي:
“كمل.”

الإبرة دخلت في إيدي…

وأول لحظة… مفيش حاجة.

بعدين… بدأت.

حسيت بحرارة غريبة بتجري في عروقي… زي نار هادية بتتحرك جوايا… بعد ثواني… الحرارة اتحولت لحرقان.

قبضت على إيدي بقوة… أسناني اتطبقت على بعض.

هو كان واقف قدامي… بيراقب… مش بيتحرك… بس عينه عليا في كل ثانية.

الألم زاد.

حسيت كأن جسمي بيتشد من جواه… كأن كل خلية بتتخـ,ــانق مع التانية.

صرخت غصب عني.

قال بسرعة:
“بصيلي! ركزي معايا!”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى