Uncategorized

سر الزوج الغامض ..من حكايات صافي هاني

ياسين بص للظرف، وملامحه اتغيرت تماماً. الابتسامة اختفت وحل مكانها هدوء مرعب. مسك الورق وقعد يقلب فيه وهو ساكت، وبعدين اتنهد تنهيدة طويلة وقال لي كنت عارف إن اليوم ده هييجي، بس مكنتش متخيل إنه هييجي بسرعة كدة.. وتاني يوم فرحنا.
قعدت جنبه وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا، قولتله يعني إنت كنت عارف؟ كنت عارف إن ليك جد ملياردير وبيدور عليك؟ وليه عيشتني في التعب ده كله؟ وليه فرشنا بيتنا بعفش مستعمل وإحنا نقدر نشتري عمارة بحالها؟
ياسين مسك إيدي وبص في عيني بصدق وقال يا سلمى، أنا لما عرفت الحكاية دي من سنة، خوفت.. خوفت إن الفلوس دي تدخل بينا وتغيرنا. كنت عايز أثبت لنفسي وليكي إننا نقدر نبني حياتنا بجد، من غير مساعدة من حد رمى أبويا زمان.

كنت عايز أتجوزك وإنتي بتحبي ياسين اللي مكنش حيلته غير قلبه، مش الوريث اللي معاه ملايين.
سكت لحظة وكمل بس الظرف ده فيه حاجة تانية إنتي مقرتيهاش.. جدي مسبش ورث بس، جدي ساب شرط في الوصية لو منفذتوش، كل الملايين دي هتروح للجمعيات الخيرية،
والشرط ده يخصك إنتي بالذات!

مقالات ذات صلة

برقت عيني وقولتله بذهول يخصني أنا؟ شرط إيه ده؟
ياسين سكت خالص، وبص للورقة اللي في إيده بتركيز، وبعدين بصلي وقال بصوت واطي جدي كاتب في الوصية إن الثروة دي كلها مش هتتنقل باسمي إلا لو وافقتي إنتي رسمياً إنك تتنازلي عن أي حق ليكي في الفلوس دي في حالة الانفصال، والمفاجأة الأكبر.. إننا لازم نعيش في بيته القديم اللي في الصعيد لمدة سنة كاملة، ومن غير أي تكنولوجيا أو موبايلات.
أنا اتصدمت، قولتله يعني إيه؟ هو بيختبرني؟ ولا بيعاقبنا؟ وبعدين يعني إيه أتنازل عن حقي؟ هو فاكرني طمعانة فيك؟
ياسين رد بهدوء هو ميعرفكيش يا سلمى، هو كان خايف على فلوس العيلة، وعايز يضمن إن اللي هتكمل معايا تكون

شارياني أنا مش شارية الخزنة. أما موضوع البيت، فده عشان نرجع لأصولنا ونعرف قيمة اللقمة اللي بناكلها سوا.
بصيت للشقة الصغيرة اللي تعبنا عشان نفرشها، وبصيت للورق اللي ممكن يخلينا في حتة تانية خالص، وسألته وإنت يا ياسين.. رأيك إيه؟
قام وقف بالكرسي بتاعه، وراح ناحية الشباك وقال بلهجة فيها تحدي أنا مش فارق معايا الملايين، أنا عشت طول عمري من غيرها ومستعد أكمل كدة.. القرار قرارك إنتي، لو وافقتي هنمضي الورق ونسافر بكره، ولو رفضتي، هقطع الورق ده دلوقت وننسى إن الراجل ده خبط على بابنا، ونكمل حياتنا زي ما إحنا.

وقفت قدامه وأنا محتارة، هل أضحي براحتي وأمضي
على تنازل عشان مستقبله؟ ولا نفضل

بفقرنا بس نعيش بكرامتنا؟
أخدت نفس طويل وبصيت في عين ياسين، قولتله أنا عمري ما فكرت في قرش معاك، إحنا اللي بنينا نفسنا بنفسنا، والفلوس اللي تخلي جدك يشك في أمانتي من قبل ما يعرفني مش عاوزاها.. بس يا ياسين، دي مصلحتك، وده حقك وحق تعب أبوك اللي اتحرم منه.

مسكت القلم ومضيت على التنازل من غير ما أتردد، وقولتله أنا موافقة، هسافر معاك الصعيد، وهعيش معاك في أي حتة، المهم نفضل سوا.
ياسين عينيه لمعت بفخر، وتاني يوم الصباحية بدل ما نطلع على المصيف، لقينا نفسنا في عربية قديمة واخدانا لقرية بعيدة في أعماق الصعيد. وصلنا لبيت كبير بس مهجور، ريحة التراب في كل حتة، والحيطان عالية وشكلها يخوف.
المحامي كان مستنينا هناك، سلمنا مفاتيح البيت وقال لنا جملة غريبة قبل ما يمشي يا جماعة، خلوا بالكم.. البيت ده مكنش مهجور طول السنين دي زي ما الناس فاكرة، وفي أوضة في الدور التاني، الجد وصى إن حدش يفتحها مهما حصل قبل ما السنة تخلص.

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى