روايات وقصص

حماتي حلقتلي شعري

كنت واقفة من غير شعر
بس لأول مرة في حياتي
واقفة من غير ما حد يقدر يلمسني تاني فوزي خد الظرف مني بإيد مش ثابتة، وفتح أول صفحة فيه بسرعة كأنه بيدور على حاجة تكذّب اللي سمعه.
عينه جريت على الكلمات مرة واتنين وثلاثة.
وبعدين وقف.
شريك في التوسعات الإقليمية إيه ده؟!
حماتي قربت منه وهي مش فاهمة
يعني إيه شريك؟ هي بتخوفك بكلمتين وخلاص!
بس صوته كان اتغير
مش بكلمتين ده عقد.
بصلي فجأة
إنتِ مخبية علينا ده من إمتى؟!
سكت لحظة، وبعدين قلت
من أول يوم اتعينت فيه مديرة.
قعد على طرف السرير تاني، بس المرة دي مش بثقة ده بانهيار بسيط بيتسحب منه.
يعني إيه؟ يعني الشغل ده كله كان
قاطعته بهدوء
كان شغل حقيقي مش سهرات زي ما كنتوا فاكرين.
حماتي حاولت تلم الموقف
حتى لو! ده ما يديهاش حق إنها تقلب الدنيا علينا!
بصيت لها لأول مرة بنبرة أبرد
لا اللي قلب الدنيا مش أنا.
سكتت.
وفي اللحظة دي، الموبايل رن تاني.
بس المرة دي كان رقم الشركة.
فوزي بصله بقلق، وفتح السماعة على التاني.
صوت من الطرف التاني واضح ورايق
أستاذ فوزي؟ مع حضرتك إدارة الامتثال بالشركة.
سكتوا كلهم.
الصوت كمل
فيه مراجعة عاجلة على تعاملات مالية مرتبطة بحسابات مشتركة تخص الشريكة السيدة سارة.
فوزي بصلي بسرعة كأنه بيستغيث
مشتركة إيه؟!
أنا ما اتكلمتش.
لكن الموظف كمل
تم تجميد بعض الصلاحيات مؤقتًا لحين مراجعة كاملة وده إجراء روتيني.
سكت ثانية.
وبعدين أضاف جملة خلت فوزي يقف تاني مرة
وبالمناسبة السيدة سارة هي صاحبة القرار النهائي في تفعيل أو إيقاف الشراكة دي.
الصمت وقع في الغرفة زي حجر تقيل.
فوزي بصلي
يعني إنتِ

اللي تقدري تفتحي وتقفلي كل حاجة؟
هزيت راسي بهدوء
أيوه.
حماتي بصت حوالينا كأنها لأول مرة تشوف البيت الحقيقي مش الحيطان.
فوزي صوته نزل
وإنتِ ناوية تعملي إيه؟
قربت خطوة منه.
مش بعنف مش بصوت عالي
بس بثبات يخوف أكتر من أي صريخ.
وقلت
نفس اللي كنتوا عايزينني أعمله امبارح
سكتوا.
كملت
أسيب البيت.
لحظة صمت طويلة.
وبعدين رفعت عيني عليه
بس المرة دي مش هسيب ورايا حد يقدر يلمس رزقي أو كرامتي.
الموبايل رن تاني.
بس محدش رد.
لأن كل واحد فيهم كان فاهم إن اللي بيحصل دلوقتي
مش خناقة بيت.
ده بداية انهيار نظام كامل كان مبني على إنهم يفضلوا فاكريني ضعيفة البيت سكت لكن السكون ده ما كانش راحة. كان بداية انهيار بطيء.
فوزي كان واقف قدامي، ماسك الموبايل بإيد مرتعشة لأول مرة أشوفها عليه.
إنتِ عملتي إيه بالظبط؟ مين سمح لك؟!
قربت منه خطوة واحدة بس، وقلت بصوت هادي
نفس الشخص اللي سمح لك إنك تقول لمراتك الشعر بيطول لما كانت كرامتها بتتسحل قدامك.
حماتي صرخت
إنتِ بتكسرّي بيتك بإيدك!
بصيت لها وابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا
لا أنا بس بطفي البيت اللي اتحول لسجن.
فوزي فجأة حاول يغير نبرة صوته
سارة خلاص نتصرف بالعقل. هنرجّع كل حاجة زي ما كانت.
هزيت راسي
ما ينفعش.
سكت.
لأن زي ما كانت هو اللي وصلنا هنا.
اللحظة دي كان فيها حاجة غريبة
مش غضب
كان فيه إدراك بيقع جواهم واحدة واحدة.
فوزي قعد على طرف السرير، كأنه لأول مرة يحس بثقل اللي حصل.
حماتي كانت لسه بتحاول تلاقي سيطرة
طيب حتى لو زعلانة مفيش داعي للفضايح دي الناس هتقول إيه؟!
بصيت لها مباشرة
الناس تقول اللي تقول عليه بس أنا مش هكمل حياة حد شايفني أقل من نفسه.
البيت كله سكت تاني.
لكن فجأة
الموبايل رن.
رقم غريب.

مقالات ذات صلة

فوزي رد بسرعة، وصوته اتغير
أيوه؟
ثانية
ثانيتين
وشه اتبدّل.
نعم؟! إزاي يعني مراجعة ضريبية مفاجئة؟!
بصلي بسرعة
إنتِ اللي عملتي كده؟!
سكتت لحظة.
وبعدين قلت بهدوء
أنا عملت اللي يضمن حقي.
حماتي قربت منه
في إيه؟!
فوزي قفل المكالمة وهو مش مركز، وقال
في تحقيق على الحسابات وكل حاجة محتاجة إثبات مصدر الدخل.
البيت كله اتقلب في ثانية.
بس أنا كنت واقفة ثابتة.
لأني ما كنتش بلعب.
كنت ببني خطة من اللحظة اللي اتقص فيها شعري.
فوزي قرب مني تاني، بس المرة دي صوته كان أقل
سارة لو الموضوع كبر ده هيودينا في مشاكل.
بصيت له
غريب
أول مرة تقلق على المشاكل مش على مين الصح.
سكت.
وفي اللحظة دي
خبط الباب خبطتين خفيفين.
حماتي اتجمدت.
فوزي فتح الباب
وكان على الباب موظف من الشركة اللي بشتغل فيها، ماسك ظرف رسمي.
قال بهدوء
مدام سارة؟ ده خطاب مهم ليكي من الإدارة العليا.
فوزي بصلي بسرعة
إدارة إيه؟!
أخدت الظرف بإيدي.
فتحته ببطء.
وعيني قرأت أول سطر
بس ابتسمت.
فوزي قال بعصبية
في إيه؟!
رفعت عيني له وقلت
واضح إنك نسيت حاجة مهمة
سكتوا الاتنين.
قربت الظرف منه.
وقلت الجملة اللي خلت اللون يختفي من وشه
أنا مش بس مديرة قسم المبيعات
أنا كمان الشريك المسؤول عن حسابات التوسعات الجديدة.
البيت كله اتغير في ثانية.
والصمت اللي بعد الجملة دي
كان أخطر من أي صرخة المحامي فتح الملف أكتر، وطلع ورقة إضافية حطها على الترابيزة بيننا.
في بند مهم لازم يتقال في وجود الطرفين.
فوزي بص للورقة، وبعدين بصلي
إيه ده تاني؟!
المحامي اتكلم بهدوء
في حالة تفعيل بند الطوارئ بيتم تجميد أي قرارات مالية مشتركة لمدة 72 ساعة، لحين جلسة استماع داخلية.
حماتي اتنهدت كأنها لقت أي حاجة تمسك فيها
أهو! يبقى مفيش حاجة اتحركت! يعني كله زي ما هو!
بس المحامي كمل جملته الأخيرة
لكن خلال ال ساعة دي الطرف صاحب الصلاحية الأعلى له حق إدارة الوضع مؤقتًا.
سكت ثانية.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى