روايات وقصص

حماتي حلقتلي شعري

وبعدين قال الجملة اللي خلت فوزي يقف مكانه
والطرف ده هو السيدة سارة.
الهواء في الغرفة اتغير.
فوزي بصلي كأنه مش مصدق
يعني إيه إدارة مؤقتة؟!
أنا ما كنتش مستعجلة أرد.
لأني كنت عارفة إن اللحظة دي جاية من ساعة ما شغلت الماكينة على شعري.
قلت بهدوء
يعني من النهاردة أنا اللي بقرر مين يدخل ومين يخرج من الحسابات ومين يفضل ومين يتوقف.
حماتي اتكلمت بعصبية
ده ظلم! إحنا بيت واحد!
بصيت لها
البيت اللي مفيهوش احترام بيت مينفعش يفضل بيت.
فوزي حاول يقرب تاني
سارة ما تخلّيهاش توصل لكده إحنا نقدر نصلّح أي حاجة.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
في حاجات ما بتتصلحش بس ممكن تتدار.
بصلي باستغراب
تتدار إزاي؟!
وقبل ما أرد
الموبايل رن تاني.
لكن المرة دي مش رقم شركة.
رقم غريب جدًا دولي.
بصيت للشاشة ثانيتين وبعدين فتحت.
صوت هادي من الطرف التاني
صباح الخير يا سارة إحنا في انتظار ردك بخصوص العرض الجديد.
فوزي قرب بسرعة
عرض إيه؟! مين ده؟!
لكن عيني ما كانتش عليه.
كانت على الورقة اللي في إيدي.
لأن الاسم اللي كان مكتوب تحت التوقيع
ما كانش اسم شركة محلية.
كان اسم جهة استثمار دولية كانت بتتابع نجاح المشروع من شهور من غير ما حد في البيت يعرف.
قفلت المكالمة بهدوء.
ورفعت عيني لفوزي.
وقلت جملة واحدة بس
إنتوا كنتوا فاكرين إن اللي في البيت هو اللي في إيدي
سكتوا.
بس الحقيقة إن اللي في إيدي أكبر بكتير من البيت ده كله.
وفي اللحظة دي
أول مرة فوزي يرجع لورا خطوة كاملة.
مش خوف من خسارة فلوس
لكن من اكتشاف إن الست اللي قدامه
ما كانتش يوم ضعيفة ولا حتى محتاجة حد يسيطر عليها فوزي ما ردّش على الموبايل اللي بيرن.
بس صوته كان بيرتعش وهو بيبصلي
إنتِ عايزة توصلي لإيه بالظبط يا سارة؟
سكت لحظة وبعدين قلت
أنا ما بيوصلش لحد حاجة أنا ببسّط اللي كان متعقد من زمان.
حماتي قاطعت بسرعة، بصوت فيه توتر لأول مرة
يعني إيه؟ هتفضحينا؟ هتدمري جوزك؟
بصيت لها وقلت بهدوء
اللي بيتهدّم مش بفضحه حد هو بيكون مائل من الأول.
فوزي قام بسرعة، كأنه لسه بيحاول يمسك آخر حاجة
طيب خلينا نقعد ونتكلم مفيش داعي لكل ده أنا ممكن أعتذر أمي كمان
قاطعته
الاعتذار مش حل لما اللي حصل كان قرار مش لحظة غضب.
سكت.
وفي اللحظة دي
جالي إشعار جديد على الموبايل.
فتحت.
كان من الشركة
تم تفعيل بند الطوارئ في الشراكة بناءً على طلب أحد الأطراف.
فوزي لمح الشاشة.
بند طوارئ؟ إنتِ فعلاً فعلتي حاجة؟!
هزيت راسي
مش أنا اللي فعلت النظام نفسه اتفعل لما الثقة اتكسرت.
حماتي اتجمدت
يعني إيه نظام؟ إنتوا بتتكلموا كأن الموضوع شركة مش بيت!
بصيت لها
هو فعلاً شركة وإنتوا كنتوا فاكرينه بيت بس علشان مفيش حد حط حدود.
فوزي قرب مني تاني، بس المرة دي صوته كان أهدى
سارة لو سبتينا في الوضع ده كل حاجة هتضيع.
بصيت له ثانيتين.
وبعدين قلت الجملة اللي قلبت كل اللي في الغرفة
اللي بيتبني على قلة احترام ما بيتسمّاش كل حاجة.
سكتوا.
وفجأة
خبط الباب تاني.
بس المرة دي الخبط كان مختلف.
أقوى.
أسرع.
فوزي فتح الباب.
وكان واقف محامي الشركة.
ما دخلش الأول.
بص في وشهم واحد واحد وبعدين قال
صباح الخير أنا جاي بناءً على طلب رسمي من الشريكة سارة.
فوزي لفلي بسرعة
طلب إيه؟!
المحامي فتح ملفه بهدوء
طلب فصل الإدارات المالية المشتركة وإعادة هيكلة الصلاحيات فورًا.
الصمت ده المرة كان تقيل لدرجة إن حماتي مسكت طرف الروب بتاعها بإيدها.
وفوزي قال بصوت مكسور لأول مرة
يعني إيه هيبقى مصيرنا دلوقتي؟
المحامي ما ردّش عليه.
بصلي أنا.
كأن الإجابة في إيدي.
أنا

سكت لحظة طويلة.
وبعدين قلت بهدوء
المصير مش عقوبة يا فوزي
قربت خطوة.
المصير نتيجة.
وساعتها بس
فوزي فهم إن اللي كان فاكره خلاف بيت
اتحول لحاجة تانية تمامًا
حاجة هو ما بقاش ماسكها ولا يقدر يوقفها فوزي ما ردّش فورًا كان باصص للراجل الأجنبي كأنه بيدوّر على ثغرة في كلامه، أي حاجة تثبت إن اللي بيحصل مجرد تهويل.
لكن مفيش ثغرة.
الراجل وقف بثبات، وفتح ملف صغير، وطلع ورقة عليها أختام رسمية.
كل الإجراءات تم مراجعتها مسبقًا. المشروع تحت إشراف دولي من سنة كاملة.
حماتي همست وهي مش مصدقة
سنة كاملة؟! يعني هي كانت بتخطط من زمان؟!
فوزي لف ناحيتي بسرعة
إنتِ كنتِ بتخططي تسيبينا من بدري؟!
سكت لحظة وبعدين قلت
أنا ما كنتش بخطط أسيبكم أنا كنت بخطط ما أتدفنش هنا.
الجملة خلت فوزي يسكت لأول مرة من غير رد جاهز.
الراجل الأجنبي قاطع
السيدة سارة قدامها 24 ساعة فقط للرد. وفي حالة الموافقة، السفر خلال أسبوع.
فوزي انفجر
أسبوع إيه؟! ده بيتي! مراتي! حياتي!
وبعدين قرب مني، صوته نزل فجأة
إنتِ مش هتعملي كده صح؟
سكت.
بس قبل ما أرد
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم الدولي.
فتحت السماعة.
الصوت قال
في معلومة أخيرة لازم توصلك قبل القرار.
سكت ثانية.
الشريك المحلي في المشروع لازم ينسحب بالكامل.
بصيت له
يعني إيه ينسحب؟
الصوت جاوب بهدوء
يعني ما ينفعش يكون في ارتباط قانوني أو شخصي يعيق انتقالك.
قفلت الموبايل ببطء.
ورفعت عيني لفوزي.
كان باصصلي كأنه فهم الجملة قبل ما تتقال.
حماتي قالت بصوت مهزوز
يعني يعني إيه الكلام ده؟
لكن أنا ما بصّتش لها.
بصيت لفوزي.
وقلت بهدوء قاتل
يعني لو وافقت
سكت لحظة.
كل اللي هنا هيتشال من حياتي رسميًا.
فوزي هز راسه
لا ده تهديد مش اختيار!
اقترب مني
إنتِ عارفة

مقالات ذات صلة

إني مستحيل أسيبك تسافري!
في اللحظة دي
الراجل الأجنبي قال جملة واحدة فقط
القرار مش بيخصك يا سيدي.
وبعدها بصلي
القرار بخصوص مستقبل مشروع بمليارات وإنتِ العنصر الوحيد اللي يقدر يقوده من غير قيود.
الصمت وقع تاني.
لكن المرة دي
مش بس فوزي اللي اتجمد.
حتى أنا
لأول مرة، حسّيت إن اللي كنت فاكرة إنه انتقام
ممكن يكون بداية حياة عمرها ما كانت في الحسبان فوزي رجع خطوة لورا، لكن الصوت اللي جاله من الموبايل خلّاه يقف تاني كأنه اتشد من مكانه.
المكالمة ما اتقفلتش كانت لسه شغالة.
الصوت الهادئ من الطرف الدولي قال
سارة إحنا مستنيين ردك النهائي خلال 24 ساعة. العرض مش هيتكرر.
فوزي بصلي بعصبية مشوشة
عرض إيه ده اللي بيتكلموا عنه كده؟! إنتِ واصلتي لإيه من ورا ضهري؟!
قبل ما أرد، المحامي نفسه رفع عينه من الورق لأول مرة وقال بنبرة مختلفة
واضح إن في جهة ثالثة دخلت على خط الشراكة.
حماتي شهقت

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى