
ابتسمت وقالت هاتي دهبك يا عروسة… إحنا بنحتفظ بدهب الكناين عندنا. افتكرت إنها بتهزر، ضحكت، لكن أحمد بصلي
ببرود وقال يلا يا ريم… متكبريش الموضوع. قلت باستغراب يعني إيه؟ قال وهو بيقرب مني كل الستات في العيلة بتعمل كده. حماتي مدت إيدها، وقالت بنبرة آمرة اخلعي الشبكة والغوايش والسلسلة. قلبي دق بسرعة، قلت بهدوء معلش… ده دهبي. أحمد اتغير وشه فجأة، شد إيدي بعنف، وبدأ يخلع الغوايش بنفسه. ولما اترددت… بصلي قدام الناس كلها وقال انتي لسه متعرفيش قوانين البيت. حماتي ضحكت، وقالت بصوت عالي البنت اللي تدخل بيتنا… مالهاش ملكية في حاجة. وبعدين أخدت علبة الدهب من إيده، وقفلتها بالمفتاح، وقالت من النهارده… كل اللي معاكي بقى بتاع العيلة.
-
اماني سيد ج 1منذ 5 أيام
-
ايد بنتي ٢ حكايات زهرة حصريمنذ 5 أيام
-
في ليلة فرحيمنذ 5 أيام
-
ستين كيلو ړعبمنذ أسبوع واحد
في اللحظة دي… حسيت إن الفستان الأبيض بقى تقيل على جسمي. بصيت لأحمد مستنية يقول كلمة، يدافع عني، أو حتى يبصلي. لكنه كان واقف ساكت… كأنه بيشوف مشهد متفق عليه من زمان. ابتسمت… ابتسامة هادية جدًا. دخلت الأوضة، غيرت فستان الفرح، لبست هدومي، وخدت شنطتي. وقبل ما أخرج، قلت بهدوء ألف مبروك عليكم الدهب. ضحكت حماتي وقالت أهو بدأتي تتربي. بصيتلها آخر بصّة… وقلت لا… اللي هيتربى النهارده حد تاني.
وخرجت. ولا صرخت، ولا عيطت، ولا حتى طلبت الدهب. لكن بعد ساعتين بالظبط… كان جرس البيت بيرن بجنون، وأحمد وأمه واقفين قدام ضابط المباحث… بعد ما عرفوا إن العروسة اللي افتكروها سهلة، كانت سايبة وراها مفاجأة هتقلب حياتهم كلها… والصدمة الأكبر إن أبوها كان متوقع اللي هيحصل من قبل الفرح بأيام.
يتبع….
الكاتبه_نور_محمد
ذريم دخلت القسم وهي هادئة بشكل غريب، بينما أحمد وأمه كانوا واقفين يصرخوا ويتهموها إنها حرامية وإنها خرجت من البيت وسرقت فلوس ومجوهرات.
لكن الضابط طلب من الجميع السكوت، ثم قال
إحنا اللي استدعيناكم… مش هي.
اتجمد أحمد في مكانه، وبص لأمه باستغراب.
الضابط فتح ملف قدامه، وسأل حماته
حضرتك أخدتي دهب العروسة بإرادتها ولا غصب عنها؟
اتلخبطت وقالت بسرعة
لا يا بيه… ده عرف العيلة.
ابتسم الضابط وقال
جميل… يعني حضرتك معترفة إن الدهب معاكي.
في اللحظة دي أحمد بدأ يحس إن فيه حاجة مش ماشية صح.
وفجأة دخل محامي كبير، سلم على ريم باحترام، وحط فلاشة صغيرة على مكتب الضابط.
قال بهدوء
الفلاشة دي فيها تسجيل كامل من أول ما العروسة دخلت البيت.
شهقت أم أحمد وهي بتقول
تسجيل إيه؟!
رد المحامي
العروسة كانت لابسة كاميرا صغيرة في بوكيه الورد… بتسجل صوت وصورة.
سكتت كلها.
بدأ الفيديو يشتغل…
ظهر أحمد وهو بينزع الغوايش من إيد ريم بالعافية، وظهر صوت أمه وهي بتقول قدام الكل
من النهارده… كل اللي معاكي بقى بتاع العيلة.
الضابط وقف الفيديو فجأة، وبص لهم بنظرة حادة.
أما أحمد فكان وشه اصفر، وبص لريم لأول مرة بخوف حقيقي، وسألها بصوت
إنتي… كنتي مخططة لكل ده؟
ابتسمت ريم ابتسامة هادئة، وأخرجت من شنطتها الورقة اللي أبوها كان مديهالها.
وقالت
لا… أنا ماخططتش… لكن أبويا كان عارف إن في ناس بتلبس وش ملاك قدام الناس، ووش تاني بعد قفل الباب.
وقبل ما الضابط ينطق بأي كلمة…
دخل أحد الأمناء مسرعًا، وهمس في أذن الضابط بجملة خلت ملامحه تتغير تمامًا.
رفع الضابط رأسه، وبص لأحمد وأمه، وقال
واضح إن المشكلة أكبر بكتير من دهب العروسة… فيه بلاغات قديمة اتفتحت من جديد… وأسماءكم موجودة فيها.
ساعتها… حمات ريم فقدت لونها، وأحمد بدأ يرجع لورا وهو بيتمتم
مستحيل… الملفات دي اتقفلت من سنين…
وفي اللحظة دي تحديدًا… عرفوا إن الكابوس الحقيقي لسه ما بدأش اتبادل أحمد وأمه نظرات مليانة رعب، وكأن الجملة اللي قالها الضابط فتحت باب كانوا فاكرين إنه اتقفل للأبد.
صرخت حماته وهي بتحاول تتمالك نفسها
دي أكيد بتلفق لنا!
لكن الضابط رد ببرود
إحنا لسه ما وجهناش اتهام لحد… لكن فيه معلومات لازم تتحقق.
في اللحظة دي، رن تليفون أحمد. بص للشاشة، واتغير لون وشه.
كان المتصل عمه.
رد بسرعة، لكن أول ما سمع الكلام، إيده بدأت ترتعش.
إيه؟!… إزاي؟!… إمتى؟!
قفل المكالمة وهو واقف مذهول.
سألته أمه بقلق
في إيه؟
بلع ريقه وقال بصوت
البيت… حد دخل البيت.
شهقت أمه وهي تصرخ
علبة الدهب!
جروا الاتنين ناحية البيت، ومعاهم قوة من الشرطة، لأن الدهب بقى ضمن محضر رسمي.
ولما فتحوا باب … كانت كل حاجة مكانها.
الأنتريه، السفرة، الأجهزة… حتى علبة الدهب كانت فوق الترابيزة.
حماته جريت عليها وفتحتها بسرعة…
لكنها أطلقت صرخة هزت العمارة.
العلبة كانت فاضية.
وفي مكان الغوايش والشبكة والسلسلة… كانت فيه ورقة واحدة فقط.
أحمد مسكها بإيده المرتعشة، وقرأ المكتوب
اللي يتبنى على الإهانة… عمره ما يدوم.
رفع رأسه وهو بيصرخ
ريم!
في نفس اللحظة، الضابط مد إيده وأخذ الورقة منه، ثم قال بهدوء
متستعجلش… دي مش رسالة تهديد.
وقلب الورقة…
فاكتشف الجميع إن ظهرها فيه صورة مطبوعة من كاميرا المراقبة الموجودة داخل
الصورة كانت واضحة جدًا…
وتُظهر شخصًا يعرفونه جميعًا، وهو يفتح خزنة البيت بنفسه قبل وصول الشرطة بدقائق.
لكن
أن الشخص ده لم يكن ريم.
وكان أول واحد وقف يصرخ ويتهمها بالسرقة من أول لحظة!
ساد الصمت…
وأحمد بدأ يبص للشخص ده بعينين مليانين ذهول، وهو بيقول
إنت؟!… مستحيل تكون عملتها…
أما الشخص، فاكتفى بابتسامة باردة، وقال جملة قلبت الموقف كله
أنا أخدت حقي… ولسه الحساب بينا ما خلصش.
وفي تلك اللحظة… أدرك أحمد أن الخيانة لم تكن من زوجته، بل من أقرب الناس إليه ساد الصمت لثوانٍ، وكأن الوقت وقف.
الشخص اللي ظهر في صورة الكاميرا كان خالد…
إصبعها، ووضعتها فوق المكتب.
وقالت بصوت ثابت
أنا خرجت من بيتكم يوم اتاخد دهبي… والنهارده خرجت من حياتكم كلها.
ثم استدارت ناحية الباب.
لكن قبل أن تخطو أول خطوة…
قال الضابط
يا مدام ريم… استني.
التفتت إليه.
أخرج من الملف ورقة أخيرة لم ينتبه لها أحد.
نظر إليها طويلًا، ثم قال
واضح إن في اسم تاني داخل في الموضوع… والاسم ده لو صح، يبقى اللي حصل النهارده مجرد بداية.
تبادل الجميع النظرات في توتر.
أما أحمد، فحدق في الورقة، وما إن قرأ الاسم المكتوب فيها… حتى شهق وقال
مستحيل… هو رجع؟!
وانتهى المشهد على وجوه الجميع، بينما ظل الاسم مخفيًا، ليكشف سرًا أكبر مما توقعه أي شخص عمّ الصمت أرجاء القسم.
أحمد كان مثبت عينه على الورقة، وشفايفه بتترعش.
قال الضابط
تعرف صاحب الاسم ده؟
هز أحمد رأسه ببطء، وقال
أعرفه… لكنه اختفى من أكتر من خمستاشر سنة.
سألته ريم باستغراب
مين هو؟
رد بعد تردد
عمي… أخو أبويا.
شهقت حماته، وقامت من مكانها وهي تصرخ
لأ… مستحيل يكون لسه عايش!
بصلها الضابط باهتمام.
وقال
واضح إنك عارفة أكتر مننا.
لكنها سكتت، وكأنها أدركت إنها بدأت تكشف نفسها بنفسها.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
دخل رجل كبير، شعره كله أبيض، لكن خطواته كانت ثابتة.
بمجرد ما أحمد شافه، همس
عمي…!
اقترب الرجل، وبص ناحية أحمد بحزن.
وقال
كبرت يا ابني… لكن للأسف الحقيقة اتأخرت كتير.
وقف قدام الضابط، وأخرج بطاقة هويته، ثم ملفًا قديمًا.
وقال
أنا مختفيتش… أنا اتجبرت أختفي.
الضابط سأله
ليه؟
رد وهو بيبص مباشرة ناحية حمات أحمد
لأن مرات أخويا
لفقتلي قضية سرقة، ولما حاولت أثبت براءتي، هددتني إنها تحرمني من أشوف أحمد طول عمري.
اتسعت عينا أحمد.
التفت إلى أمه وقال
الكلام ده صحيح؟
لكنها لم تستطع الرد.
أخفضت رأسها، وبدأت تبكي لأول مرة.
فتح العم الملف.
كانت فيه أحكام ببراءته، ومحاضر قديمة، وخطابات تثبت أنه حاول يرجع أكثر من مرة، لكن كل خطاب كان يختفي قبل ما يوصل.
قال العم
أخوكِ وهو فاكر إني… وإنتِ خليتي ابنه يكرهني من غير ذنب.
في تلك اللحظة، شعر أحمد أن حياته كلها كانت مبنية على أكاذيب.
نظر إلى ريم، وعيناه مليئتان بالندم.
قال
أنا ظلمتك… وصدقت كل كلمة اتقالتلي.
ريم ردت بهدوء
الاعتذار بيرجع الكرامة لصاحبه… لكنه مش دايمًا بيرجع اللي اتكسر.
ساد الصمت من جديد.
وقبل أن ينهي الضابط التحقيق، دخل أحد الأمناء وهو يحمل تقريرًا وصل للتو من إدارة المباحث.
وما إن قرأه الضابط، حتى رفع رأسه وقال
في شاهد جديد طلب الحضور بنفسه… ويقول إن عنده دليل يثبت إن اللي كان بيدير كل الأحداث دي، مش شخص واحد…
ثم أغلق الملف ببطء وأضاف
…وإن في اسمًا آخر لم يظهر بعد.
وتبادل الجميع النظرات، بينما بقي السؤال معلقًا
من هو الشخص الذي كان يحرك الجميع من خلف الستار؟بعد أقل من عشر دقائق، دخل رجل أنيق في أواخر الأربعينات، وما إن رأته حمات أحمد حتى شهقت خطوة للخلف.
قالت بصوت مرتعش
إنت…!
ابتسم الرجل ابتسامة باهتة وقال
أيوه… أنا سامح. المحاسب اللي كان بيمسك كل أملاك العيلة.
أشار له الضابط بالجلوس، ثم سأله
قلت إن عندك معلومات مهمة.
أخرج سامح دفترًا قديمًا وذاكرة إلكترونية، ووضعهما على المكتب.
وقال
أنا كنت ساكت سنين… لأني كنت خايف. لكن بعد اللي حصل للبنت دي، قررت أتكلم.
فتح الدفتر، وكانت كل صفحة تحمل تاريخًا واسم عروس.
ريم شهقت وهي ترى عشرات الأسماء.
قال سامح
كل عروسة كانت تدخل البيت، كانت حماتها تاخد دهبها بحجة إنه أمانة. بعدها، لو اعترضت، تبدأ الضغوط لحد ما تتنازل أو تمشي وهي مكسورة.
الضابط قلب الصفحات، ثم توقف عند اسم مألوف.
رفع رأسه وسأل
يعني الموضوع استمر كل السنين دي؟








