عام

في صباحيتي جوزي سلم دهبي لامه كتابة نور محمد

هز سامح رأسه وقال
وأكتر مما تتخيل.
التفت أحمد إلى أمه، وكانت عيناه مليئتين بالصدمة.
قال
ليه؟ كان ناقصك إيه؟
انفجرت أمه في البكاء، ثم قالت لأول مرة
أنا بدأت مرة واحدة… بعدين خوفت الناس تفتكر إني ضعيفة. وكل مرة كنت بقول دي آخر مرة… لحد ما بقيت مش عارفة أوقف.
ساد صمت ثقيل.
ريم لم تشعر بالانتصار، بل شعرت بالحزن على كل فتاة مرت بالتجربة نفسها.
وقفت وقالت
أنا مش عايزة أنتقم. أنا عايزة كل واحدة اتظلمت تعرف إن حقها ما ضاعش.
نظر إليها الضابط باحترام وقال
وده اللي هيحصل.

وفي تلك اللحظة، خرج عدد من السيدات اللاتي كن ينتظرن خارج القسم، بعدما عرفن بما يحدث. بعضهن كن يحملن صورًا قديمة، وأخريات يحملن أوراقًا وإيصالات.
كانت كل واحدة منهن تحمل قصة تشبه قصة ريم.
وأدرك الجميع أن القضية لم تعد قضية عروس وذهب…
بل تحولت إلى سلسلة طويلة من الوقائع التي ظلت مخفية لسنوات، وأن التحقيق الحقيقي بدأ الآن، وما زالت أسرار كثيرة تنتظر أن تُكشف بعد شهور من التحقيقات والجلسات، ظهرت الحقيقة كاملة.
اعترفت حمات أحمد بكل ما فعلته، بعدما واجهتها النيابة بالتسجيلات، والشهادات، والدفاتر، وأقوال السيدات اللاتي تعرضن لنفس الأسلوب.

مقالات ذات صلة

صدر الحكم بإلزامها برد جميع المشغولات الذهبية أو قيمتها، مع ا القانونية المترتبة على ما ثبت في التحقيقات.
أما السيدات اللاتي ظلمن لسنوات، فقد عاد إليهن جزء من حقوقهن، والأهم أن أسماءهن بُرئت بعد أن عاش بعضهن سنوات وهن متهمات ظلمًا.
أحمد كان أكثر شخص تبدلت حياته.
باع جزءًا من أملاكه، وسدد الحقوق التي كانت في ذمته، ووقف أمام ريم مرة أخيرة.
قال وعيناه مليئتان بالندم
أنا خسرتك يوم اخترت أصدق غيري من غير ما أسمعك.
ابتسمت ريم بهدوء وقالت
الزواج ثقة… ولما الثقة ت، الحب وحده ما يكفيش.
ثم وقّعت أوراق الطلاق، وغادرت المحكمة مرفوعة الرأس، دون أن تلتفت خلفها.
رجعت إلى بيت أبيها.
استقبلها وهو يبتسم، وقال
فاكرة لما قلتلك إن الكرامة أغلى من أي راجل؟
ابتسمت وهي تحتضنه وقالت
دلوقتي فهمت الدرس يا بابا.

استخدمت البطاقة البنكية التي أهداها لها والدها لتبدأ مشروعًا صغيرًا باسمها. ومع الأيام كبر المشروع، وأصبحت توظف فتيات مررن بظروف مشابهة، وكانت تقول لكل واحدة منهن
اللي  مرة… متديهوش فرصة مرتين.
أما أحمد، فظل سنوات يحاول إصلاح ما أفسدته ثقته العمياء، لكنه أدرك أن بعض الأخطاء لا يُصلحها الندم، بل التعلّم منها.
وفي آخر مشهد…
وقفت ريم أمام باب شركتها الجديدة، ورفعت رأسها نحو السماء، ثم أخرجت من حقيبتها الورقة القديمة التي تركها لها والدها ليلة زفافها.

قرأت كلماتها للمرة الأخيرة
لو لقيتي احترام، اصرفيه على بيتك… ولو لقيتي ذل، اصرفيه على نفسك.
ابتسمت، وطوت الورقة بعناية، وقالت
الحمد لله… اخترت نفسي، وما خسرتش غير اللي ما كانش يستحقني.
تمت.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى