
وقدامك قبل ما أقابل وجه كريم. من سنة ونص فاتوا، فاكرة لما جالي دور التعب الجامد ده وكنت بشتكي من بطني وخسيت فجأة؟ أنا روحت للكتور وطلب مني إشاعات وتحاليل مستعجلة، وكنت مشغول في الشغل ومقدرتش أروح أستلمهم. هي تطوعت وقالت لي ارتاح أنت يا حبيبي، وأنا هروح أستلمهم وأعدي على الدكتور أعرضهم عليه. وفعلاً راحت.. وجت ووشها بيضحك وفرحانة، وقالت لي يا أحمد ده الدكتور بيقولك مفيش حاجة خالص، شوية أنيميا حادة وفقر من قلة الأكل وضغط الشغل، وكتبتلك على شوية فيتامينات نمشي عليها.
أحمد سكت شوية، وخد نفس طويل كأنه بيبلع مرار الأيام، وكمل
أنا صدقتها.. مين يشك في مراته؟ وبقيت آخد الفيتامينات اللي بتجيبها، والتعب يزيد ميروحش، وأنا أقول معلش ده إرهاق الشغل. لحد ما جت الليلة الكاحلة اللي كشفت لي كل حاجة.. ليلة ورتني حقيقتي وحقيقتها.
مكالمة نص الليل.. القناع بيقع
اتنهد أحمد تنهيدة هزت ، ودموعه نزلت على الخيط الرفيع اللي باقي من وشه
في ليلة.. قمت من النوم الساعة تلاتة الفجر، كنت رايح الحمام، والنور كله كان مطفي بره، بس لمحت نور خفيف طالع من الصالة وصوت وشوشة. مشيت على أطراف صوابعي، لقيتها قاعدة في الضلمة، ماسكة التليفون وبتكلم أخوها.. وصوتها كان واطي بس زي الحية وهي بتبخ سمها. سمعتها بتقوله بالحرف
-
اماني سيد ج 1منذ 5 أيام
-
ايد بنتي ٢ حكايات زهرة حصريمنذ 5 أيام
-
في ليلة فرحيمنذ 5 أيام
-
ستين كيلو ړعبمنذ أسبوع واحد
بقولك إيه يا وائل.. الإشاعات القديمة اللي جيبتها من سنة كان فيها في الأول، والدكتور قال لي وقتها إنه يتلحق لو بدأ كيماوي فوراً.. بس أنا قولتله دي شوية أنيميا عشان يروح فيها وأورثه! أنا زهقت منه ومن قرفه ومبقيتش طايقاه، بس هو جبل.. مش راضي ويخلص ويسب لي الورث اللي هيأمن مستقبلي ومستقبلك!
سمعتها يا نادية.. سمعتها وهي مستنية ،
شقا والتعب اللي أنا شقيته معاكي!
رد الصفعة.. المحامي والعدالة المتأخرة
أنا كنت قاعدة بسمعه والدم تجمد في عروقي، مش قادرة أنطق، حاطة إيدي على بؤي وببكي من هول الصدمة.. راجل بالذكاء ده كله يتلعب بيه كده؟ أحمد كمل وابتسامة انكسار وندم على شفايفه الدبلانة
الدنيا لفت بيا وقتها، وحسيت إن جبل اتهد فوق دماغي.. رجعت وعملت نفسي نايم، والدموع بتاكل في عيني. وتاني يوم الصبح، من غير ما تحس بأي حاجة، كلمت المحامي بتاعي وجيبته لحد مكتب الصيانة بتاعي من وراها. قعدت معاه وقولتله يجهز كل الأوراق والعقود.. وكتبت كل حاجة بملكها، كل مليم، كل شبر أرض، المصنع، العربيات، والأرصدة اللي في البنوك.. كلها كتبتها باسمك وباسم ولادنا الاتنين، ومسبتلهاش في العقود دي مليم واحد ولا قشاية تقعد عليها.
بص لي ودىىموعه غسلت وشه، وصوته بدأ يروح خالص
أنا استاهل كده يا نادية.. أنا استاهل اللي جرى لي كله.. فرطت في الدهب والأصل، فرطت في الأصيلة اللي شالتني في الفقر وبنت معايا البيت طوبة طوبة، وروحت اشتريت الرخيص.. اشتريت المظاهر والوش الكداب اللي كان مستني عشان الفلوس.. أنا ندمان.. ندمان يا نادية.. سامحيني.. اغفري لي يا بنت الأصول…
النفس الأخير.. ورحيل أحمد
وفجأة.. إيده اللي كانت ماسكة إيدي بقوة، بدأت ترتخي.. صوابعه فكت من على إيدي، وعينه ثبتت في السقف، وطلع نفس طويل هادي.. كأنه كان مستني اللحظة دي عشان يرمي الحمل اللي على قلبه ويمشي.
جهاز ضربات القلب بدأ يصفر بصفارة متصلة ومستمرة..
شاشات المؤشرات كلها اتقلبت خطوط مستقيمة..
أحمد!!! أحمد رد عليا! يا أحمد متسيبنيش!.. صرخت بأعلى صوتي وأنا بهزه، الدكاترة والممرضين جريوا على ، زقوني لبره وحاولوا يعملوا له إنعاش للقلب.. بس خلاص، كانت روحه طلعت للي خلقها.
أنا على الأرض بره الأوضة.. عيطت عليه بحرقة عمري ما عيطتها قبل كده. رغم غدره، ورغم قلبي منه، بس ده كان جوزي وأبو عيالي
وعيطت على الغدر اللي شافه من واحدة مأمن ليها وساب بيته وأولاده عشانها.
الجنازة.. وبداية
مات أحمد، وعملنا له جنازة تليق بيه. المحروسة مراته التانية جت العزاء، لابسة الأسود والماكياج الهادي اللي يليق ب الأرملة الحزينة، وماسكة مناديل وبتصطنع العياط والشهقات قدام الناس.. وأنا كنت بانتصبلها زي الأسد، باصة لها بنظرات لو كانت سكاكين كانت قطعتها. كنت بقول في نفسي اصبري عليا يا حية.. ورب العزة ما هسيب حق أحمد ولا حقي وحق عيالي.








