
الحاجات دي كلها، مع طبيعة المرض اللي لسة بتستوعبه، كانت بتحرق قلب هيام بالبطيء. كانت بتبص في عيني وتشوف نظرة النفور والهروب، وده جاب لها حالة اكتئاب حادة. انطفت الضحكة اللي كانت بتنور البيت، وبقت تقضي يومها كله عياط وسرحان في المراية، وهي شايفة شريك حياتها بيتبخر من حواليها.
لحد ما جه اليوم اللي فجر كل حاجة. كان فرح واحد من أعز أصحابي، والمصادفة إن خطيبته اللي هتبقى مراته الليلة دي كانت الصديقة الصدوقة لهيام. هيام من قبل الفرح بأيام كانت فرحانة، واعتبرت المناسبة دي فرصة عشان تخرج من الاكتئاب وترجع للحياة. يومها، شوفتها واقفة قدام المراية بتحاول تداري البقع بالمكياج، ولبست فستانها وجهزت وكانت مستنياني بابتسامة مكسورة.
أول ما شوفتها جاهزة، حسيت بضيق شديد في صدري. . قربت منها وببرود قولت لها لا.. مش هتيجي معايا. أنتي تعبانة ومحتاجة ترتاحي في البيت.
الكلمة صدمتها، بس هيام مكنتش غبية. كانت فهمت كل حاجة وفهمت النبرة اللي ورا كلامي. شوفت دموعها وهي بتتجمع في عيونها، بس حبستها بقوة غريبة. أصرت تروح وقالت لي بصوت مرتعش بس حازم أنا مش تعبانة يا أحمد.. وأنا أقدر أروح لوحدي لو أنت مش عايزني معاك ومش عايز تمشي جمبي.
حسيت بالذنب والكسوف من نفسي، وفي نفس الوقت كنت مضايق جداً لإنها حطتني في موقف مفيش منه مفر. وافقت وأخدتها معايا وأنا على آخري، مبرطم ومكشر طول الطريق.
كانت دي أول مرة تخرج فيها وتواجه مجتمعنا بعد ما المىىرض . وأول ما دخلنا القاعة، حصل اللي كنت خايف منه. الناس بدأت تبص، وصاحباتها بدأوا يسألوها بفضول إيه ده يا هيام؟ ماله جلدك؟ روحتوا لدكاترة؟
أنا مكنتش قادر أستحمل المشىىهد. سيبتها واقفة لوحدها وبقيت أتىىهرب من القعاد معاها طول الحفلة. كنت بروح أقف مع أصحابي بعيد، وأبص عليها من بعيد وهي قاعدة لوحدها على التربيزة، ، وعيونها بتدور عليا وسط الزحمة وملقيتنيش
-
اماني سيد ج 1منذ 5 أيام
-
ايد بنتي ٢ حكايات زهرة حصريمنذ 5 أيام
-
في ليلة فرحيمنذ 5 أيام
-
ستين كيلو ړعبمنذ أسبوع واحد
جمبها.
رجعنا البيت بالليل، والجو كان مشحون بطاقة تخنق. هيام كانت أعصابها منىىهارة
تماماً بسبب تصرفي وتجاهلي ليها قدام الكل. أول ما قفلت باب الشىىقة، لفت ليا وفوراً كلمتني بغضب مكتوم وصوت كله
مالك؟ ليه بتعمل كده؟ هو أنا يعني كنت اشتريت المىىرض ده ب إيدي؟! هو أنا اللي اخترت يجرالي كده؟!
كنت زي العادة، ومش طايق أسمع عتاب، فقررت أهرب بنفس الطريقة المستفزة. فكيت كرافتي وقولت وأنا عاطي لها ضهري
أنا تعبان ومش قادر للمناهدة دي دلوقتي.. نتكلم الصبح.
لكن هيام المرة دي رفضت الهروب. وقفت قدامي بكل قوتها المتىىبقية، وصرخت فيا وشها
لا! هنتكلم دلوقتي يا أحمد! مش هتهرب تاني! هو كل الوقت اللي قىىضىىيناه سوا ده.. السنين اللي عشناهم، أنت مكنتش شايف فيا غير جمالي وبس؟! مكنتش شايف فيا إنسانة، زوجة، روح؟ للدرجادي شكلي هو كل قيمتي عندك؟!
لقيت نفسي، وتحت ضغط خنقتي وعصبيتي، بقرر أكون صريح وجارح لأبعد مدى. قولت لها وعيني في عينها
أيوة يا هيام.. أنا طول عمري الجمال هو أولوياتي في الحياة. أنا بحب المناظر المىىريحة للعين.. وأنا مش قادر أتقبل التغيير ده، مش بإيدي!
الكلمة نزلت عليها كأنها رصاصة في قلبها. سىىكتت تماماً، ونزلت دىىموعها في صمت يقىىطع القلب. بصت لي بنظرة عمري ما هنساها، نظرة انكىىسار مخىىلوط بقىىرف، وقالت بصوت واطي
ومبحوح
وأنا منظري مبقاش يريحك يا أحمد؟
سكت.. ملقيتش كلام أقوله. مكنتش قادر أكدب ومكنتش قادر أواجه قسوة حقيقتي. سكوتي ده كان الإجابة القىىاتلة ليها.
مسحت دىىموعها فجأة بحزم وقوة غريبة، ورفعت راسها وقالت لي
خلاص.. طلقني.
أنا في اللحظة دي، الكلمة كانت زي طوق النجاة اللي مستنيه. حسيت إنها جات منها هي عشان ميبقاش شكلي وحش قدام نفسي. قولت لها فوراً ومن غير تردد
زي ما تحبي يا هيام.
اتاني يوم الصبح، هيام لمت كل هدومها وحاجتها، ومشيت راحت عند أهلها من سكات، من غير ما تبص وراها حتى بصه واحدة.
بعد ما قفلت الباب وراها، قعدت على الكنبة. كان جوايا صراع غريب؛ فيه جزء مني حاسس بالذنب والندم لإني اتخليت عن إنسانة ملهاش ذنب في مرضها، بس الجزء الأكبر والأقوى كان بيقولي إن كده أفضل ليا وليها. كنت فاكر ومقتنع تماماً إني كده ارتحت، وإني هقدر أرجع أعيش حياتي المثالية من تاني
دخلت نمت في الأوضة لوحدي، ونمت نوم عميق وطويل كأني كنت شايل جبل وانزاح من على صدري.
تاني يوم، صحيت على نور الشمس وهو ضارب في عيوني بقوة من الشباك. فتحت عيني ببطء وأنا بتثاءب،
بس اللي شوفته وقتها…خلاني أتجمدت في مكاني. النفس اتقطع من صدري، وغبت عن الوعي من شدة الصدمه! !!
فتحت عيني ببطء، والنور كان حامي جداً. رفعت إيدي اليمين عشان أداري بيها عيني من الشمس، بس أول ما عيني جت على إيدي، اتجمدت في مكاني. النفس اتكتم في صدري، وحسيت كأن جبل وقع عليا.
ظهر إيدي اللي كان دايماً لونه قمحي ومظبوط، كان فيه بقعة بيضا كبيرة، بياضها غريب وشاذ، بياض يشبه بالظبط البقع اللي شوفتها على كوع هيام من كام شهر!
بربشت بعيني كذا مرة.. قولت لنفسي أكيد ده تأثير الشمس، أو يمكن ده حلم، كابوس وهصحى منه. قمت من السرير زي المجنون، جسمي كله كان بيرتعش ورجلي مش شيلاني. جريت على حمام الأوضة، وقفت قدام المراية الكبيرة اللي كنت بقف قدامها بالساعات أظبط شعري ولبسي.
أول ما رفعت راسي وبصيت في المراية.. صرخت صرخة مكتومة، والدنيا لفت بيا، واسودت تماماً في عيني، ووقعت على الأرض فاقد الوعي.
مش عارف عدى وقت قد إيه وأنا مرمي على أرضية الحمام الساقعة. فقت وأنا كلي عرىىق، وجىىسمي بينىىتفض من الرعب. زحفت على ركبي ورفعت راسي للمراية تاني، وأنا بتمنى من كل قلبي إن اللي شوفت يكون هلاوس.
لكن الحقيقة المرة كانت واقفة قدامي بكل ى. البقعة مكنتش في إيدي وبس؛ نص وشي الشمال، من عند فكي وطالع لحد خدي، كان متغطى ببقع بيضا، لونها واضح وصريح ومتداخل مع لوني الأصلي . أنا.. أحمد.. الشاب الوسيم اللي مبيقبلش غلطة في مظهرة، بقيت مبرقش. بقيت النسخة اللي كنت بقرف منها من وجودها!
قعدت على الأرض أعيط بهستيريا.. عياط عمري ما عيطته في حياتي. كنت ىوبخبط راسي في الحيطة. يارب لأ! مستحيل! أنا؟ ليه أنا؟!. افتكرت كلام الدكتور وهو بيقول إنه مناعي، وافتكرت كلامي القاسي لهيام أنا بحب المناظر المريحة للعين.. وأنا مش قادر أتقبل التغيير ده.








