
ضحكت حماتها وقالت
أدفع فلوس ليه؟
ما إنتِ موجودة…
وفاضية.
في اللحظة دي…
ياسين عيط لأنه جعان.
منى قامت غسلِت إيديها وراحت ترضعه.
حماتها قالت وهي واقفة
بسرعة
بقى… اليوم هيخلص ولسه قدامنا شغل كتير.
غيرتله الحفاضة.
وحاولت تنيمه.
لكن الطفل كان مرهق، وريحة الدهان والتراب مخلياه مش عارف ينام.
فضلت تهزه وهي بتغني له بصوت واطي.
حماتها بصتلها وقالت بسخرية
هو تعب من دلوقتي؟
أمال إنتوا الأمهات الشباب طاقتكم فين؟
منى ما ردتش.
رجعت تكمل التنضيف.
خلصت باقي المطبخ.
لكن لسه الشبابيك…
والحمام…
والأرضيات…
كلهم مستنيينها.
الشبابيك كانت حالتها کاړثة.
دهان ناشف.
ولزق لاصق.
وبقع برايمر.
طلعت السلم الصغير وبدأت تحك.
إيديها كانت بتوجعها من كتر ما رافعاهم.
وضهرها بقى مولع.
وياسين رجع يعيط تاني.
نزلت من على السلم وجريت عليه.
الطفل مد إيده ناحيتها عايزها تشيله.
حضنته وقالت وهي بتحاول تبتسم
استحمل يا حبيبي… ماما هتخلص حالًا.
لكنها كانت عارفة…
إنها لسه ما خلصتش أي حاجة تقريبًا.
وفي الوقت اللي كانت هي بتجري بين ابنها والتنضيف…
كانت حماتها قاعدة على الكنبة، بتشرب شاي، وبتقول بكل هدوء
أول ما تخلصي الشبابيك… ادخلي اغسلي الحمام كويس، وبعدها امسحي أرضية الشقة كلها.
منى ما ردتش.
كانت عطشانة…
وتعبانة…
وحاسة إن الشغل مش بيخلص مهما عملت.
يتبع…
الجزء الثاني
وقفت منى في نص الصالة، وشها دبلان، وعينيها بتزوغ من كتر التعب. ضهرها حاسة إنه مقسوم نصين، وإيديها الاتنين حمر ومحرقين من كتر المية والمواد الكيماوية بتاعة التنظيف.
ياسين ابنها كان على دراعها، دموعه مقطعة خده، وراسه نازلة على كتفها بقلة حيلة. الولد فضل يعيط لحد ما صوته اتنبح، وصدره بقى بيعلا وينزل مع كل نفس، حاسس بالتراب المكتوم في الشقة اللي خنق زوره الصغير.
بصت لحماتها… أم أحمد كانت قاعدة بكل أريحية، حاطة رجل على رجل، وفي إيدها كوباية الشاي بالنعناع اللي بخارها طالع، بتشرب منها ببطء وهي بتبص لمنى من فوق لتحت، وكأنها بتبص جايبينها بالساعة وما أنجزتش في الشغل.
بسرعة شوية يا منى… أحمد زمانه طالع، ومسافة الطريق وهيشرّف، ومش معقول يعني يدخل يلاقي الشقة كدة زي المزبلة!
منى غمضت عينيها قوي. الكلمة نزلت على ودنها زي مية ڼار.
هو ده اللي هما شايفينه؟ إنها مقصرة؟ إنها الشغالة اللي اتأخرت في التسليم؟
رفعت راسها بصعوبة، وهزت ياسين بالراحة على كتفها عشان يهدا، وقالت بصوت هادي بس مليان ۏجع
يا طنط… أنا شغال من الصبح. المطبخ وحده أخد مني أربع ساعات عشان الجبس والبقع اللي كانت ماسكة فيه. والشبابيك طلعت عيني على ما شيلت اللزق والدهان. أنا مش قادرة أقف على رجلي، وياسين مش بطبيعي… الولد مكتوم من ريحة الدهان والتراب.
أم أحمد حطت كوباية الشاي على الطقطوقة اللي جنبها بصوت يرن، ولفت لمنى وشها كله استنكار
جرى إيه يا منى؟ إيه الدلع ده يا حبيبتي؟ هو إنتِ عملتي إيه يعني عشان كل النواح ده؟ ده حبة دهان على الأرض وشوية غسيل شبابيك! إحنا زمان كنا بنشيل ونحط وننضف الشقق في يوم واحد ونطبخ للبيت كله، وما كناش بنفتح بقنا ولا بنقول ضهرنا بيوجعنا!
ده زمان يا طنط… وبعدين أنا معايا عيل صغير في أيدي!
والعيل الصغير ماله؟ ما هو محطوط في سريره اهو وبيلعب! ولا إنتِ عايزة حجة عشان تقعدي وتكسلي؟ أصل الصراحة… القعدة في البيت بتنسي الواحدة الشغل وبترخي العزم. إنتِ اتعودتي خلاص على الراحة والنوم للظهر.
منى حست إن الأرض بتدور بيها. الراحة؟ النوم للظهر؟
افتكرت أليام اللي كانت بتقوم فيها الساعة خمسة الصبح عشان ترضع ياسين، والتغيير، والغسيل، والطبيخ، والتفكير اللي مش بيبطل. افتكرت الشغل في البيوتي سنتر اللي كانت بتفضل فيه واقفة على رجلها عشر ساعات كاملة وما بتشتكيش، بس وقتها كانت بتعمل حاجة هي بتحبها، وكانت مقدرة، ومحدش بيمن عليها ولا بېهينها.
ردت بصوت بيترعش
-
انا وعيلتى حكايات بسمهمنذ أسبوع واحد
-
حمايا حكايات زهرة حصريمنذ أسبوع واحد
-
بعد أربع بناتمنذ أسبوع واحد
-
رجل عجوزمنذ أسبوع واحد
من الڠضب المكتوم
أنا مش كسلانة يا طنط… وأنا ما بنامش للظهر. أنا بفضل صاحية طول الليل مع ابنك وابنك التاني اللي في حضڼي!
أم أحمد اتعدلت في قعدتها ورفعت حواجبها فوق
ابنك؟ ما هو ابن أحمد برضو يا منى! ولا تكوني مخلفاه لوحدك؟ وبعدين كتر خيره أحمد جوزك، شايل الهم وشغال طافح الكوته في المصنع عشان يصرف عليكِ وعلى ابنك، وإنتِ هنا قاعدالك في التكييف ومكيفة نفسك! أقل واجب يعني لما أمه تطلب منك مساعدة، تقفي جنبها وتبيّني أصلك، مش تقعدي تتشرطي وتتحججي بالولد!
قبل ما منى ترد… الباب اتفتح.
دخل أحمد.
كان باين عليه التعب من شغل المصنع، قميصه مطفي من التراب ووشه مرهق. أول ما دخل، بص على الشقة، وبص لمراته اللي واقفة شايلة الولد وشكلها يقطع القلب، وبعدين بص لأمه.
أم أحمد على طول غيرت نبرة صوتها، حطت إيدها على خدها وقالت بصوت مكسور
تعبت نفسك ليه بس يا أحمد يا حبيبي؟ تعالى يا ابني استريح… معلش الشقة لسه كركبة زي ما أنت شايف، المرفّهة هانم لسه مخلصتش حاجة من الصبح.
أحمد بص لمنى بعتاب وقال
إيه ده يا منى؟ إنتِ لسه لحد دلوقتي هنا؟ المطبخ بس اللي اتعمل؟ أنا فاكر هاجي ألاقي الدنيا بتبرق!
منى بصت لأحمد بذهول.
الراجل اللي مفروض عارف هي بتتعب قد إيه… الراجل اللي شافها الصبح وهي نازلة شايلة الشنطة والعربية والولد على كتافها… جاي دلوقتي يحاسبها؟
أحمد… أنت شايف الشقة كان شكلها إيه؟ أنت عارف يعني إيه تنظيف بعد تشطيب وصنايعية؟ الشقة كانت محتاجة فرقة نضافات كاملة بالعدات بتاعتهم! أنا بقالي من الساعة تسعة الصبح شغال بإيدي دول، بفرك الجبس بضوافري!
أحمد حط شنطته على الترابيزة ونفخ بضيق
يا منى ما توجعليش دماغي! هي أمي طلبت منك إيه يعني؟ مساعدة بسيطة! إيه التهويل ده كله؟ إنتِ طول النهار قاعدة في البيت ومابتفرقيش السرير، لما تجيلك فرصة تردي الجميل لأمي وتساعديها شوية تعملي كل المهرجان ده؟
أرد الجميل؟ جمِيل إيه يا أحمد؟ هي إيه العلاقة بين إني أساعد أمك وبين إنك تهيني وترخصني بالشكل ده؟
الكلمة طلعت من بقها حامية، هزت أركان الصالة.
أم أحمد شهقت وحطت إيدها على صدرها
سمعت يا أحمد؟ سمعت مراتك بتقول إيه على بيتي؟ ! يقطع الشغل ويقطع اليوم اللي اطلبت منك فيه مساعدة! خلاص يا سيدي، كتر خيرها، سبيها تمشي وتسيب الشقة ۏسخة، أنا هبقى أقوم بنفسي بضهري المكسور ده وأمسح وأكنس، عشان هانم ما تتعبش!
أحمد وشه احمر من الڠضب، وقرب من منى بحدة








